واس - مكة المكرمة، المدينة المنورة

أوضح إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ د. ماهر المعيقلي، أن الشدائد والمحن مرت بأفضل البشر، من الأنبياء والمرسلين، فقابلوها بالتوكل واليقين، والثبات على الحق المبين، فالأنبياء والرسل، هم أعظم الناس توكلا على الله، لعلمهم بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويقينهم وثقتهم به، فكانت العاقبة لهم، والندامة والخسارة لأعدائهم.

وبين د. المعيقلي خلال خطبة الجمعة أمس، أن مما يبعث التوكل في قلب العبد، معرفة الله بأسمائه وصفاته، فمن كان بالله وصفاته أعلم، كان توكله عليه أكمل، فمن أسماء الله تعالى الحسنى الوكيل، الذي جميع المخلوقات تحت وكالته وتدبيره، وهو جل جلاله وتقدست أسماؤه، الكفيل بأرزاقهم، القائم بما يصلحهم، فله وحده الخلق والأمر، فكفى به وليا لمن أناب إليه، وناصرا ومعينا لمن توكل عليه، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

وأكد أن الأمة اليوم، مع انتشار الأمراض العضوية، والنفسية والاجتماعية، ودواعي القلق والمخاوف، ما أحوجها إلى معرفة حقيقة التوكل على الله جل جلاله، وصدق الاعتماد عليه، في جلب المنفعة ودفع المضرة، في أمور الدنيا والآخرة، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، فالتوكل من أعظم العبادات، وأجل القربات، وهو أعلى مقامات التوحيد وأجلها، وأشرف الطاعات وأعظمها.

وقال فضيلته: إن التوكل على الله، يورث الرضا بالقضاء والقدر، فمن توكل على الله حق توكله، رضي بأقداره، ونال رضاه ومحبته، وتبوأ جنته، بل المتوكلون يدخلون الجنة بغير حساب. وأضاف يقول: فمن اتخذ الله وكيلا، اطمأن قلبه، وسكنت نفسه، وقرت عينه، وصلح باله، لعلمه أن الأمر كله بيد الله، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

وأبان إمام وخطيب المسجد الحرام أن من فضل الله تعالى على هذه الأمة، أن جعل لها مواسم للطاعة، وإن من هذه المواسم الفاضلة، عشر ذي الحجة، فالعاقل من اغتنمها، وتعرض لنفحاتها، بكثرة الطاعات، والباقيات الصالحات، فيستحب في هذه الأيام، رفع الصوت بالتكبير، في المساكن والطرقات، والمساجد والأسواق.

وفي المدينة المنورة، تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صلاح البدير عن مغبة الارتهان إلى الدنيا وملذاتها والغفلة عن الآخرة وحسابها، مبينا أن المرء الفطن العاقل لا تغره الدنيا ونعيمها، ولا تشغله عن طاعة ربه ويتمسك بأداء واجباته الدينية واجتناب المعاصي والآثام.

ودعا إلى التفكر في يوم الحساب وأهواله وأحواله، وتذكر زمن النقلة وساعة اللقاء والعرض، ويوم الحساب والتوفية. لافتا إلى أن أيام العشر من ذي الحجة هي خير الأيام فضلا وزمانا وأعظمها قدرا ومكانا، داعيا إلى الإكثار فيهن من التكبير والتحميد والتهليل، والمسارعة فيهن إلى الأعمال الصالحة على اختلاف أنواعها، والمبادرة قبل فواتها، واغتنامها قبل انقضاء زمانها، والاجتهاد في الطاعات راغبين فيها غير متثاقلين عنها.