ترجمة: إسلام فرج

توقف دعم «حزب الله» يضعف نفوذ طهران الخبيث

قال موقع «أوراسيا ريفيو»: إن لبنان يتجه إلى الانهيار التام في ظل أزمته المالية والاقتصادية.

وبحسب مقال لـ «نيفيل» تيلر، يعتقد البنك الدولي أن الأزمة المالية والاقتصادية في البلاد هي واحدة من أشد الأزمات التي شهدها العالم في السنوات الـ 150 الماضية.

وتابع يقول: أسهم عدد من العوامل في الوضع الكارثي للبنان، لكن أحد الأسباب الرئيسة لمشكلاته هو الموقف المهيمن الذي تمكنت إيران من اكتسابه في الحياة السياسية للبلاد، عن طريق وكيلها «حزب الله».

وأضاف: لكن الآن، بعد أن تمر إيران بأزمة اقتصادية حادة خاصة بها، ربما تكون هناك فرصة سانحة لإضعاف نفوذها الخبيث على لبنان، إن لم يكن القضاء عليه بالكامل.

حافة الكارثة

ومضى يقول: لبنان على حافة كارثة سياسية واقتصادية واجتماعية، لقد كان بدون حكومة لمدة 8 أشهر، هناك نقص في المواد الغذائية والأدوية، وانقطاع الكهرباء يستمر معظم اليوم، بينما يصطف الناس لساعات في محطات الوقود، وبينما يتشاجرون حول من سيملأ خزانهم أولا، وتحولت المعارك بالأيدي إلى إطلاق نار.

ولفت إلى أن العصابات الإجرامية تتحرك الآن لاستغلال الوضع، ونقل عن ممثل نقابة موزعي الوقود ومحطات الوقود في لبنان، قوله: الأفراد الذين يزعمون أنهم مسؤولون عن الأمن في محطات الوقود يستخدمون الابتزاز، أصحاب أكثر من 140 محطة وقود يرفضون قبول شحنات البنزين لأنهم عرضة للابتزاز والضرب.

ومضى الكاتب يقول: في 22 يونيو، رفعت الإدارة بالوكالة سعر الخبز للمرة الخامسة خلال عام، كانت الزيادة الأخيرة تقدر بـ 18 % عن آخر زيادة في فبراير، نتيجة لقرار إنهاء الدعم على السكر والخميرة، وارتفعت الأسعار نتيجة لذلك.

وتابع: في الأول من يونيو، أصدر البنك الدولي تقريرا عن الوضع المتدهور بسرعة، ويعتقد أن أكثر من نصف سكان لبنان قد دفعوا إلى ما دون خط الفقر.

وأردف يقول: في حين أن سعر الصرف الرسمي للدولار الواحد هو 1507 ليرات لبنانية، فإن البنوك لا تسمح بتحويل العملات أو تحويل الأموال الأجنبية، وبالتالي فإن الدولار ببساطة غير متوافر بالسعر الرسمي.

وأضاف: في 25 يونيو كان السعر في السوق السوداء 16.450 ليرة لبنانية، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، الذي يقترب من 55 مليار دولار في عام 2018، إلى نحو 33 مليار دولار العام الماضي، واحتياطيات العملات الأجنبية في أدنى مستوياتها على الإطلاق.

انتقاد النخب

وبحسب الكاتب، لا يتورع البنك الدولي عن انتقاد النخبة السياسية في لبنان التي يظهر فيها «حزب الله» بقوة، حيث يتهمهم بالفشل المتعمد في معالجة مشكلات البلاد العديدة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والمالية، ووباء كورونا، وانفجار ميناء بيروت العام الماضي.

وتابع: يقول التقرير «إن التقاعس عن العمل يرجع إلى الإخفاق في الاتفاق على المبادرات السياسية»، ولكن أيضًا بسبب الإجماع السياسي المستمر الذي يدافع عن نظام اقتصادي مفلس، استفاد منه قلة لفترة طويلة.

وأضاف: في أعقاب الانفجار الذي وقع في ميناء بيروت في أغسطس 2020، عيّن مجلس النواب اللبناني سعد الحريري رئيسا للوزراء مكلفا، وكلف بتشكيل حكومة جديدة.. حتى الآن، بسبب الخلاف المستمر بينه وبين الرئيس ميشال عون حول الإدارة الجديدة، فشل في القيام بذلك.

وأشار إلى أن الحريري يريد تشكيل حكومة تكنوقراط تقوم بتنفيذ الإصلاحات التي طالب بها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ودول مانحة مثل الولايات المتحدة وفرنسا منذ فترة طويلة.

ونوه بأنه انسحب في مارس من اجتماع مع عون، وقال للصحفيين «إن الرئيس أرسل إليه قائمة مقترحة للوزراء وطلب منه التوقيع عليها».

وتابع: كان الحريري قد رفض الطلب ووصفه بأنه غير دستوري، عون مؤيد قوي لحزب الله، المدعوم من إيران والتي تهيمن على السياسة اللبنانية وتدعم رئاسته.

وأردف: بحسب الحريري، كان عون يضغط من أجل الحصول على ثلث المقاعد الوزارية لحلفائه في حزب الله وأنصارهم، مما يمنحهم حق النقض (الفيتو) على قرارات الحكومة.

يأس إيراني

ولفت إلى أنه يمكن اعتبار وصول المتطرف المتشدد إبراهيم رئيسي إلى السلطة في 18 يونيو كرئيس جديد محاولة يائسة من قبل النخبة الحاكمة لتعزيز قوة النظام في حالة انهيار اقتصادي حر.

وتابع: انخفضت قيمة الريال، العملة الوطنية، إلى النصف خلال العامين الماضيين، وبلغ التضخم 50 %، وتعاني البلاد بطالة جماعية، واندلعت الاحتجاجات الشعبية في البلدات والمدن الرئيسة في جميع أنحاء إيران.

وأوضح أن شعبية حزب الله بين السكان تدين بالكثير للمبالغ الطائلة التي أنفقها في برامجه الاجتماعية والصحية.

وشدد على أن انهيار الاقتصاد الإيراني يعني أن النظام لم يعد قادرا على دفع أموال وكيله في حزب الله بالدولار.

وأضاف: يعتقد بهاء الحريري، شقيق رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد، أنه إذا لم تستطع إيران الاستمرار في مدفوعاتها، فسوف ينهار دعم حزب الله بسرعة، وبالتالي فإن بعض المؤيدين المتشددين سيحافظون على ولائهم لحزب الله، لكنَّ كثيرين آخرين لن يكونوا مستعدين بعد الآن لدعم الحركة إذا توقفت المدفوعات.

وأضاف الكاتب: يحاول أحد الاقتصادات الفاشلة دعم آخر بينما يحاول في نفس الوقت الحفاظ على الوضع السياسي الراهن، هذا الوضع غير مستدام. إذا أدى تدهور الوضع الاقتصادي لإيران إلى خسارة حزب الله للسلطة في لبنان، فقد يوفر ذلك فرصة للحريري لتشكيل حكومته التكنوقراطية وإقامة الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لانتشال البلاد من حافة الكارثة.