عبدالعزيز العمري - جدة

أكد مختصون ومواطنون، أن مخالفة أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود من خلال التسلل إلى أرض الوطن عبر الحدود، بطرق غير نظامية؛ يُشكل خطرا على الأمن الوطني؛ لما يترتب عليه من آثار أمنية واقتصادية واجتماعية.

وأوضحوا لـ «اليوم»، أن آثار مخالفة أنظمة العمل والتسلل تطال الكثير من جوانب حياة المواطن، منها: الآثار الاقتصادية الجسيمة من خلال مزاولة بعض الأنشطة التجارية والزراعية والصناعية بطريقة غير نظامية، مشيدين بجهود رجال الأمن والجهات المختصة في ضبط المخالفين وتطبيق الأنظمة بحقهم.

خطر على أمن الوطن

قال المحامي محمد الجشي، إن مخالفة أنظمة العمل والإقامة والتسلل عبر الحدود يعاقب عليها القانون ويحاسب عليها كل من يساعد أو يساهم في إيواء ونقل المخالفين، إذ يعتبر المخالفون والمتسللون خطرا على أمن وأمان الوطن.

وقال «قد يمارس هؤلاء المخالفون جرائم متعددة، مثل: تهريب المخدرات والأسلحة والسرقات وهذه الظاهرة قد تؤدي إلى جرائم خطيرة على الأمن الوطني، مثل الأعمال الإرهابية والأعمال التخريبية، وكذلك تزويد الجهات المعادية بمعلومات استخباراتية عن المملكة».

وأكد أن الدولة -حفظها الله- تعامل المتسللين وفق قانون هيئة حقوق الإنسان، إذ يتم ايقافهم في مراكز إيواء وتقديم الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية لهم.

وأوضح «الجشي» أن النيابة العامة حذرت من تسهيل دخول المتسلل للمملكة، أو نقله أو توفير المأوى أو تقديم أي مساعدة أو خدمة، باعتبار ذلك جريمة موجبة لعقوبات تصل إلى 15 سنة سجنا، ومليون ريال غرامة، ومصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدم للإيواء، وتُعد جريمة كبيرة موجبة للتوقيف ومخلة بالشرف والأمانة.

«عشوائية» تؤثر على النظام الاقتصادي

ذكر المتخصص في علم الجريمة د. عبدالعزيز آل حسن، أنه لا تخلو البلدان المميزة في سياستها واقتصادها وأمنها وكرم أهلها وحكمة شعبها وقيادتها، من تربص الأعداء وضعاف النفوس بها بدافع البغض والحسد أو رغبة في الإخلال بالأمن والاستقرار الذي يتفقدونه في أوطانهم، فليجأون إلى مخالفة أنظمة العمل والتسلل عبر الحدود والدخول غير النظامي للبلاد الآمنة مما يسبب التوتر والملاحقة الأمنية لهم.

وقال إن جريمة التسلل عبر الحدود من الجرائم التي يعاقب عليها القانون والأنظمة لمن يرتكبها أو يساعد أو يساهم في القيام بها ويمتد الأثر إلى ما بعد الأثر الاجتماعي من الإخلال بالنظام والتأثير الاقتصادي بنسب متفاوتة، وذلك من خلال عشوائية عمل الدخلاء بلا وجه حق.

وأكد «يبقى المواطن هو رجل الأمن الأول الذي يحافظ على أمن وأمان ومقدرات بلاده ووطنه، ويكون حصناً منيعاً اجتماعياً وأمنياً، ولا يسمح لهؤلاء الغرباء بالدخول عبر حدود بلاده التي تعتبر مسؤوليته الفردية والاجتماعية والوطنية».

تقويض فرص العمل

أكد الباحث الحقوقي د. معتوق الشريف، أن مخالفة أنظمة العمل والإقامة والتسلل من القضايا الخطيرة مهما كانت الدوافع خلفها، فأثرها كبير على الوطن وأمنه واقتصاده، مشيرا إلى أن كثيرا من الحالات التي نشرت في وسائل الإعلام كان خلفها أناس غير نظاميين سواء هذه الحالات تتعلق بالمستودعات التي يمارس فيها الغش وإعادة بيع المواد الفاسدة والمسرطنة أو السطو المسلح والحرائق والسرقات وتفشي الأمراض وغيرها من الممارسات التي تساهم في نشر الأمراض ويقع ضحيتها مواطنون أخذهم التعاطف والقرابة مع غير النظاميين.

وأضاف إن تشغيل غير الشرعيين «المتسللين غير النظاميين» يسهم في تقويض فرص العمل على أبناء وبنات الوطن، كما يساهم تواجدهم في رفع الأسعار وعدم استقرار السوق.

وقال إنه على المواطن، وهو رجل الأمن الأول، الإبلاغ عن أي جريمة أو نشاط مرتبط بإدخال المتسللين إلى المملكة أو نقلهم أو إيوائهم أو تشغيلهم، فالقيام بهذه الأفعال والممارسات والمساعدة المباشرة وغير المباشرة خيانة وطنية أولاً، وجريمة يعاقب عليها القانون لأنها جميعا من قضايا الاتجار بالبشر التي تحاربها المملكة والعالم.

وأضاف «الشريف»: «لا بد أن يدرك المواطن أن عصابات تهريب الأشخاص والتي هي عملية اتجار بهم تدار عبر شركات وتنظيمات أخرى تستفيد من ضعف الانتماء الوطني عند البعض وضعف التشريعات في البلدان التي يصل منها المخالفون، وقد تدفع هذه الشركات والمنظمات الإجرامية أشخاصا لتجنيد المهربين والوسطاء والسائقين.

المواطن عين الأمن الأولى

أوضح المواطن علي السالم، أن مخالفة أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود غير مقبولة من أبناء الوطن، مشيرا إلى أن التسلل عبر الحدود ودخولهم البلاد بأي شكل خطر على الوطن والمواطن في كل الجوانب الأمنية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك لما يحمله هذا المجهول من أفكار وممارسات قد تضر بالوطن والمواطن.

وتقدم السالم بجزيل الشكر للقطاعات الأمنية لجهودها في البحث عن المخالفين والمجهولين والقضاء على هذه الظاهرة، مضيفا المواطن عين الأمن الأولى في التبليغ عنهم وعدم ايوائهم وتشغيلهم أيا كانت الأسباب.

لا تهاون أو تفريط في سبل المواجهة

ذكر المواطن علي الغامدي أن مخالفة أنظمة العمل والتسلل من المشاكل الخطيرة التي تهدد الأمن الوطني، وقد تؤدي إلى جرائم خطيرة، تشمل الجرائم الإرهابية والأعمال التخريبية التي تستهدف المنشآت الحساسة والحيوية، وتزويد جهات معادية بمعلومات استخبارية عن تلك المواقع، بهدف زعزعة أمن المملكة واستقرارها. وقال إن تقديم المساعدة للمتسللين بأي شكل من الأشكال لهذه الفئة والتهاون والتفريط في ذلك من قبل المواطنين يعتبر خيانة للوطن ومساعدة للأعداء في تحقيق أهدافهم من قبل هؤلاء المتسللين، الذين يدخلون عبر الحدود متحججين بجوانب إنسانية واستدرار عطف المواطنين مما يتسبب في تورطهم.