مطلق العنزي
بحكم اننا بشر.. وبحكم الفرضيات الاجتماعية وبحكم تعقيدات الحياةينقسم المجتمع إلى طبقات.. كما كل المجتمعات.وكل طبقة تنقسم إلى شرائح. شرائح أصيلة توجه الطبقة وتغذيها فكرياً وتشكل هويتها. وشرائح طفيلية متملقة تتشكل هوية الطبقة على حسابها وهي قانعة راضية.وتوجد طبقة الدهماء.. وهم عامة الناس متواضعو التعليم أو الفهم أو لم يرزقهم الله ملكة التمحيص.وكان الدهماء سابقاً غامضون أحياناً. ولا يستطيع المرء التعرف عليهم، في المجالس. سوى بعد لأي.الآن،بحكم ثورة الاتصالات ورسائل الجوال ومنتديات الانترنت، أصبح التعرف على الدهماء يسيراً جداً وفورياً..!فهم، عادة، يرددون الشائعات.والشائعات، في هذه الأيام، كثيفة وطازجة دائماً.وتغدق الانترنت والجوالات والفضائيات (بأنواعها) كماَ ضخماً من المعلومات الملغمة بالشائعات. وليس غريباً أن تجد أحدهم يعلق على موضوع ويدلي بمعلومات عن موضوعات وأشخاص وقضايا برأي «ببغائي» عجيب لأنه «قرأ» في الانترنت و«وصلته» رسالة جوال أو سمعه من فضائية.والانترنت إنجاز وثورة الاتصالات والفضائيات إنجازات عظيمة. ولكنها ساحة مفتوحة وتحتاج إلى جهد مضن لتمحيص الآراء والمعلومات «الملغمة» وما بين السطور والمقصودات والأهداف. وإلا أصبح المرء «أراجوز» كما مسرح العرائس.وكانت «نكبة الأسهم» مثلاً جلياً على أن وسائل الاتصالات غير المأمونة يمكنها أن تحدث «مذبحة» فكرية واقتصادية.وقد عاقب الدهماء أنفسهم.. فنكبة الأسهم حدثت بسببهم وكانوا هم أنفسهم ضحاياها. إذ عمد هوامير الأسهم محاسيبها ومواليها الى توجيه الدهماء «عن بعد» برسائل الجوال ومنتديات الانترنت و«فضائيات» لشراء أسهم شركات بعينها. وبعد أن يهرع القطيع، يلتف عليهم الهوامير ويلتهمونهم.*وترهذا نفح العيد..شجن وصور في خيال خصب الألوان..وصوت يعبر كثافة الزمن والمسافات..لك يا صوت، البركة وكل أحلام المساء الشجي.. ولهفة العناق.malanzi@alyaum.com