بلومبرغ

قالت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية: إن بيرو تقدم مثالا لما يمكن أن يفعله وباء كورونا بالسياسة، الذي سمح بصعود زعيم ماركسي يتبنى آراء تقلق المستثمرين.

وبحسب مقال لـ «كلارا فيريرا ماركيز»، فإن فوز مرشح ماركسي بهامش ضئيل للغاية بالانتخابات الرئاسية في البلاد يشير إلى انقسامات عميقة وينذر بعدم الاستقرار الدائم لبلد ليس فقط المنتج الثاني للنحاس اليوم، ولكنه يُنظر إليه أيضًا حتى الآن كمصدر رئيسي للإمداد المستقبلي للمعدن الذي سيعزز اقتصاد عالمي أكثر اخضرارًا.

وأشارت إلى أن هذه النتيجة بمثابة تحذير أيضا، حيث بدأت الاضطرابات السياسية في مرحلة ما بعد كورونا لتوها في أمريكا اللاتينية وخارجها.

وأردفت: حتى وفقًا لمعايير القارة التي دمرها الوباء، تعرضت بيرو لضربة كبيرة، وذلك بفضل عدم الاستقرار السياسي، والأعداد الكبيرة من العمال غير المنتظمين ونظام الرعاية الصحية الذي يعاني نقص التمويل.

وأضافت: لديها أسوأ معدل وفيات للفرد على مستوى العالم، لا تزال عمليات الإغلاق القاسية التي فشلت في إنقاذ مواطنيها تضر بالاقتصاد الذي كان رائدًا إقليميًا، لكنه تقلص بما يزيد قليلا على 11٪ العام الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ 1989.

وأردفت: يعيش ما يقرب من ثلث السكان الآن في فقر، إضافة إلى استياء عميق في المناطق الريفية.

ومضت تقول: مع وجود عدد هائل من الناخبين الشباب، ليس من الصعب أن نرى لماذا أصبحت الدولة الواقعة في جبال الأنديز الآن على حافة المجهول.

وأشارت إلى أن الماركسي بيدرو كاستيلو، الذي صعد إلى الصدارة خلال إضراب المعلمين في 2017، متطرف بالتأكيد في تصريحاته بما يتماشى مع صورته كرجل من الريف المتشدد ومع حزب بيرو الحرة الذي ينتمي إليه، مضيفة: لقد وعد بإعادة كتابة الدستور والضغط من أجل زيادة الضرائب والرسوم على قطاع التعدين.

وتابعت: نظرا إلى سجله القصير، فإنه شخص أقل وضوحًا. ويثور تساؤل عن كيف سيحدث ذلك في الواقع، وسواء أكانت البراغماتية هي التي ستسود أم الدعوات من المؤيدين المتشددين هي التي ستكون مسيطرة.

وأردفت: من غير المرجح اتخاذ خطوات متطرفة مثل التأميم على غرار فنزويلا، لكن المطالب الشعبية مرتفعة ومع ارتفاع أسعار النحاس عند 9900 دولار للطن المتري، يجب على شركات التعدين الاستعداد للضغط.

ومضت تقول: تتعلق المشكلة بالإنتاج المستقبلي، لا سيما المناجم التي لم تتم الموافقة عليها بعد، التي سيتم حفرها من الصفر، وهو أمر سيكون مكلفا إلى جانب الضرائب المرتفعة.

وبحسب الكاتبة، في الوقت الذي يجب أن تشجع فيه الأسعار المرتفعة قرارات مثل تخصيص رأس المال، ترفع بيرو تكلفة الحفر.

وأضافت: ما حدث في بيرو لم يكن مزيج أمريكا اللاتينية من التضخم المفرط والديون المتصاعدة، هناك مشكلات خاصة ببيرو هنا، بما في ذلك قضية عدم الاستقرار السياسي والرئاسي التي شهدت وجود 3 زعماء في أسبوع واحد من العام الماضي، ولكن ما لا ينفرد به البلد هو الألم الأكثر أهمية الذي يسببه كورونا، والاستياء من استجابة الحكومة، والانقسامات الاجتماعية والريفية الحضرية المتزايدة.

وتابعت: في الواقع، هذه القضايا تمتد من الهند إلى البرازيل، حيث يقود الرئيس اليساري السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا موجة مماثلة، وبفضل نقض الإدانات الجنائية، أصبح الآن مرشحًا ذا مصداقية لهزيمة رئيس اليمين جاير بولسونارو في 2022.