ذي كونفيرسيشن

قال موقع «ذي كونفيرسيشن» الأمريكي: إن الماليين رحبوا بالانقلابات السابقة، إلا أن الأخير لم يحظ بمثل هذا الترحيب.

وبحسب مقال لـ «غريغوري مان»، الأستاذ بجامعة كولومبيا، أثار الانقلاب الذي وقع في البلاد في 24 مايو صرخة جماعية من الإحباط بين العديد من الماليين وكذلك من شركاء البلاد في الخارج.

وتابع بقوله: كانت البلاد شهدت انقلابا قبل 9 شهور في أغسطس 2020، وكانت الحكومة الانتقالية التي تم تشكيلها بعد فترة وجيزة مزيجًا غريبًا من الانقلابيين والسياسيين، بقيادة جنرال أعيد من التقاعد ليجلس على كرسي الرئاسة وتولى دبلوماسي محترف رئاسة الوزراء، وشغل أعضاء المجلس العسكري مناصب وزارية رئيسة كوزراء للأمن والدفاع، وعُين العقيد هاشمي غويتا، زعيم الانقلاب، نائبا لرئيس المجلس الانتقالي.

وأردف: قام غويتا الآن باعتقال الرئيس ورئيس الوزراء وأجبرهما على الاستقالة.

وتساءل: لماذا حدث ذلك؟ ولماذا تعرضت مالي لثلاثة انقلابات في أقل من عقد؟

ومضى يقول: كان رد فعل اللاعبين الإقليميين والعالميين فزعًا، وكان رد فعل الماليين أنفسهم أكثر غموضًا.

قوبلت جميع الانقلابات، في 2020 أو 2012 أو 1991 أو 1968، بالحماس والرقص في الشوارع، باستثناء الانقلاب الأخير. وأضاف: لفهم سبب سيطرة السخط أو اللامبالاة على الغضب، من المفيد فهم خيبة الأمل العميقة، بل وحتى الازدراء، التي ينظر بها العديد من الماليين إلى الطبقة السياسية.

ومضى يقول: في الأسابيع الأخيرة، كان ترتيب تقاسم السلطة بين الضباط العسكريين والمدنيين يتداعى بشكل واضح، وكان الرئيس باه نادو قد أقال لفترة وجيزة رئيس الوزراء مختار أواني، قبل إعادته إلى المنصب، لكن أواني كافح من أجل تشكيل حكومة.

وأشار إلى أن الدافع وراء الانقلاب هو تنحية أعضاء من الحكومة الانتقالية، الذين اضطر الجنرالات إلى تقاسمها على مضض معهم.

وأضاف: بدا شركاء مالي الخارجيون مذعورون من هذا الاستيلاء على السلطة، حيث انهار الاتفاق الانتقالي الذي عملوا بجد لدعمه، أشارت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إلى أن مالي تخاطر بفقدان دعم جيرانها في الكفاح ضد عنف المتطرفين، كما علقت الولايات المتحدة، المنخرطة بعمق في مالي وفي منطقة الساحل، التعاون العسكري مع مالي وهددت بفرض عقوبات مستهدفة، وأصر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن الانقلاب «غير مقبول».

وتابع: كان رد الفعل الشعبي في باماكو أكثر دقة، شعر العديد من الماليين بالغضب من أنباء الانقلاب، وأوضح أن تغريدهم على مواقع التواصل كان يعكس ازدراءهم للسياسيين ويغيب عنه أي أمل في أن تغيير القيادة سيحدث التغيير. ولفت إلى أن السياسيين الماليين يتحملون مسؤولية الاضطرابات في ذروة الدولة، مشيرا إلى أنهم كانوا يرحبون بالاستيلاء غير القانوني على السلطة.

وأضاف: في نظام متصلب فشل فيه بعضهم لعقود في الصعود إلى القمة، فإن كل انقلاب كان يمثل فرصة.

ولفت إلى أن هذا ينطبق على التحالف المعروف باسم «حركة 5 يونيو - تجمع القوى الوطنية»، والذي كان بارزا في مظاهرات الصيف الماضي الحاشدة التي ساعدت في طرد الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا من السلطة بالإكراه، لكن المكافآت التي توقعتها المعارضة المدنية لم تتحقق.

ولفت الكاتب إلى أن السؤال في مالي ليس عن سبب قيام الضباط بانقلاب، وإنما يكون لماذا لا ينظمون انقلابا؟ وأضاف: لقد أدى تمرد المتطرفين الذي أفسد الوضع في مالي لما يقرب من عقد من الزمان إلى زيادة المخاطر بالنسبة إلى الضباط من ذوي الرتب المتوسطة الذين خدموا بالفعل في الميدان، هؤلاء يرون في السياسيين وجنرالاتهم فاسدين وغير شرعيين.