اليوم - الدمام

تتسبب الضغوط الحياتية الكثيرة التي تعج بها الحياة سواء كانت نتيجة المشاكل العائلية أو العمل أو غيره، فيما يسمى «الهروب النفسي»، ويُعد اللجوء إلى النوم أحد أنواع ذلك الهروب، إذ يشعر الإنسان حينها بالراحة المؤقتة التي لا تفيد بشيء، لذلك نجد أن الهروب النفسي إلى النوم يفاقم المشكلة ويزيد من تعقيدها؛ لأن الإنسان يشعر حينها بالإحباط والكسل وعدم القدرة على اتخاذ قرار أو حل، أو حتى عدم إيجاد الصديق المناسب أو المعالج النفسي لإخراجه من تلك المشكلة التي قد تعوق حياته، وتضيّع وقته في النوم الذي يُعد مخدرًا مؤقتًا.

وقال الأخصائي النفسي الأول العيادي، عبدالله آل دربا، إن الهروب للنوم يخلق السوداوية والكسل والاكتئاب والقلق والبكاء بعد الإفاقة من النوم حين تذكر المشكلة أو الموقف أو الصدمة أو غيرها، مضيفًا: لذلك يجب أن نعي أن زيارة المعالج النفسي أو استشارة القريب والصديق في حل تلك المشكلة هو قارب النجاة، بدلًا من الغوص في أعماق التفكير الزائد الذي ينتج ويخلق الاضطرابات النفسية والجسمية، بما فيها أمراض السكري والضغط وقلة تقدير الذات، والشعور بالدونية وقلة الثقة بالنفس. وتابع: وقد يفقد الإنسان حينها كل المواهب الرياضية أو القراءة أو العلاقات الاجتماعية أو الأسرية، أو قد يضيع جمال اللحظة وأهم الأوقات في النوم الذي يعتبره في قرارة نفسه العلاج الأخير، رغم أنه قد يؤدي إلى الاكتئاب، ما يجعل أداء المرء مهام حياته اليومية أكثر صعوبة، إذ يحاول الإنسان في أغلب الأحيان التأقلم مع ذلك الوضع من خلال الحصول على بضع ساعات من النوم نهارًا، وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة الخلود إلى النوم في الليل، ومن ثم يؤدي إلى اختلال دورة النوم واضطرابها.

واستطرد قائلًا: تلك الملاحظات قادت الكثير من الباحثين إلى التساؤل عن العلاقة بين النوم والحالة المزاجية، وكذلك عن ماهية المحددات البيولوجية التي تقف وراء تلك العلاقة، فالمواجهة تكون أبسط مما يتوقع الإنسان غالبًا، والنوم واحد من أسوأ وسائل التهرب من المسؤوليات والمشاكل، لأن المشكلات وضغوط الإنسان الطبيعي دافع للمواجهة والعمل على إيجاد الحل وليس الهرب، لذا فإن الفصل بين أوقات البحث عن حلول للمشاكل وأوقات الراحة، والتخلص من الضغط في وقت الراحة، يجب ألا يكون في الهروب إلى النوم، وإنما بإبعاد الأفكار السلبية ومحاولة التفكير في أمور إيجابية، عبر تغيير الحالة الجسدية في حال وردت أفكار سلبية، كالاستحمام أو تغيير مكان الجلوس أو المشي.