محمد العلي

محمد العلي

في ثقافة كل مجتمع وسلوكه (مسكوت عنه) وهذا له اسبابه المختلفة من مجتمع الى اخر.. فمن اسباب السكوت.. في بعض المجتمعات الخوف من اقتحام المجهول وافتضاض الاكمام.. وفي مجتمع اخر قصور المستوى المعرفي عن تناوله او عجز السؤال عنه.. وفي مجتمع ثالث نرى ان السبب هو مجرد اللامبالاة.وفي الجانب الاكثر عمقا، يقول النفسيون: ان الفرد نفسه ينطوي على طبقات من المسكوت عنه.. بل ان كثيرا من الناس يصاب بالتعثر في حياته او حتى الفشل فيها لان داخله مثقل حتى الشلل بهذا المسكوت عنه.. ولو صارح نفسه وقابل ما فيه بشجاعة متصدية لاستطاع ان يغير حياته بالضرورة.لهذا يمكن اتخاذ المسكوت عنه في تماهيه مع الحياة الاجتماعية ايجابا وسلبا.. يمكن اتخاذه مقياسا للتقدم والتخلف.. فكلما كثرت الوان المسكوت عنه في مجتمع ولو (لسد الذرائع) كان ذلك المجتمع متخلفا.. وكان فهمه للحياة، بما فيها الحياة الروحية.. فهما متخلفا. لن اصعد (على سلم مائل وسط العاصفة) فاخوض في ذكر القيم الكبرى المسكوت عنها في حياتنا .لا.. لن اتكلم عن تلك القيم الكبرى.. ان سلم حديثي اقصر من ذلك بكثير.. فانا اتكلم عن شيء بسيط بساطة ضوء القمر.. شيء عفوي عفوية ضحك الاطفال.. شيء ينفلت حتى من الارادة.. انه ذاك الذي يسمونه (الفرح).«هل نسيء الى احدهل نسيء الى بلدلو اصبنا ولو من بعيدولو مرة برذاذ الفرح؟!محمود درويش ـ ونحن معه ـ لا يريد مطر السياب.. لا يريد هطولا.. انه، ونحن معه، يريد رذاذا.. فقط رذاذا.. لا يسئ الى احد.. اما الذي يريد ان يدخر فرحة لزمن قادم، فله مطلق الحرية في ذلك، ولكن لم يطبع القانون، قانون الحياة والشرع.. في يده ان يضع سدودا تمنع تفجر الفرح في قلوب الناس.أصخرة انا ما لي لا تحركنيهذي (...) ولا هذي الاغاريدلا اعتقد ان هناك واحدا، واحدا فقط، في عالمنا العربي لا يحفظ هذا البيت وينشده صباح كل يوم حين اليقظة من النوم وحين يريد ان ينام ليلا.. فالعالم العربي او ما نسميه كذلك اصبح (في غشاء من نبال) وظلمات من الاحزان الجارفة (قد هانت مطامحه) كما يقول الشاعر الجواهري وقد جره هوان المطامع الى مجرد امنية واحدة هي ان يفرح.هل هذا كثير ايها السادة؟Mali@alyaum.com