جنت عمدا على حرمات الأنفس المعصومة ونسبت أبناء إلى غير آبائهم
أيدت المحكمة العليا حكم محكمة الاستئناف بالمنطقة الشرقية المؤيد لحكم المحكمة الجزائية بالدمام بقضية «خاطفة الدمام»، بالقتل تعزيراً على المدانة الرئيسية في القضية المعروفة إعلاميا بـ«خاطفة الدمام».
وشملت قائمة الجرائم «الجناية عمداً على حرمات الأنفس المعصومة بخطف 3 أطفال حديثي الولادة من داخل مأمنهم بمستشفى الولادة، التسبب في أضرار نفسية ومعنوية ومادية للمخطوفين وذويهم لمدة تربو على 20 عاماً، التواطؤ مع الثاني والرابع على إبداء أقوال كاذبة أمام الجهات الرسمية المختصة لاستخراج أوراق ثبوتية للأطفال تمس بحرمة النسب إلى غير آبائهم الشرعيين، انتحال صفة ممارسة صحية، ممارسة أعمال السحر والشعوذة، حرمان المخطوفين من التعليم، ومن الهوية الوطنية وما ينتج ويتولد عن ذلك من حقوق مدنية وشخصية مكفولة نظاماً، وتضليل جهة التحقيق بالإدلاء بمعلومات غير صحيحة». كما شمل الحكم سجن المتورطين معها، بمجموع 28 عاما.
ويأتي تأييد الحكم بعد أكثر من عام على ظهور قضية «خاطفة الدمام»، التي عاد فيها 3 مختطفين لذويهم بعد ثبوت نسبهم لآبائهم وأمهاتهم الحقيقيين، عقب اختفائهم في كل من مستشفى القطيف المركزي والولادة والأطفال بالدمام بين عامي 1417 و1420.
وكان المتحدث الرسمي للنيابة العامة، ماجد الدسيماني، قد بيَّن أن الخاطفة «مريم» في الستين من عمرها، وأن قضيتها ظهرت للسطح بعد أن كبر المخطوفون وقرروا تصحيح أوضاعهم القانونية لأجل العمل، لكونهم لا يمتلكون أوراقا ثبوتية.
وأضاف إن «غموض المرأة، وحرصها على العزلة عن الناس والانقطاع عن الأهل أجل الكشف عن الجريمة، لكن القصة افتضحت مع أول احتكاك بأول جهاز حكومي، مشيرا إلى كون الخاطفة ربت أبناءها المزعومين على الخوف من الأجهزة الأمنية».
وكشف الدسيماني أن عملية خطف نايف القرادي كانت في مستشفى القطيف عام 1994، إذ انتحلت المتهمة صفة ممارسة صحية، ودخلت على «أم نايف» فأخذت منها الطفل بحجة التطعيم.
وأوضح أن المتهمة خطفت يوسف العماري من جانب أمه وهي نائمة عام 1996، وتركت مكانه ورقة كتبت فيها: «اطمئني.. سوف نعيده بعد 10 أيام»، وقد استندت النيابة لتلك الورقة بعد استرجاعها من المحفوظات للتأكد من كون كاتبتها هي نفسها مريم بعد مقارنة الخط.
أما عملية خطف موسى الخنيزي، فكانت 1999 من مستشفى الدمام أيضا، والمتهمة أخذت الطفل من أم موسى بحجة تنظيفه.
3 محاكم مختصة و13 قاضيا
قال القاضي بالمحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة وجرائم الإرهاب سابقا د. يوسف الغامدي إن المحكمة العليا السعودية هي أعلى جهة قضائية في المملكة، ومن أبرز مهامها المصادقة على أحكام الاتلافات، وأهمها أحكام القتل سواء حدا أو تعزيرا، ويمر الحكم على دوائر النيابة العامة ويرتفع لمقام النائب العام، ثم يحال لمحاكم الدرجة الأولى الجزائية المشتركة والمؤلفة من 3 قضاة خبراء حكماء وعلماء يدرسونه ويفندونه ويصدرون حكمهم ثم يرفع لمحاكم الاستئناف، ويتداول ويدرس مرة أخرى في الدوائر المشتركة والمؤلفة من 5 قضاة استئناف، ويرفعونه للمحكمة العليا في الدرجة القضائية الثالثة للمصادقة، وهكذا تصدر الأحكام القضائية في ضمان وأمان والحمد لله.
وأضاف إن ما يتعلق بقضية خاطفة الدمام فقد ذاع واشتهر أمرها حتى غدت من المفسدين في الأرض بسبب أفعالها الفظيعة وانتهاكها حقا آدميا في أبشع صوره، ونالت الحكم الذي تستحقه امتثالا لقول ربنا جل وعلا: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ»، مشيرا إلى أن تأييد المحكمة العليا يعتبر نهائيا قضاءً، أما تنفيذ الحكم فهو من اختصاص السلطة التنفيذية بتأييد وتوجيه كريم من مجمع السلطات ومستشاريه وهم أعلى جهة استشارية وتدقيقية في البلاد، وهذه الأحكام القضائية الشرعية فيها حياة لأولي الألباب، والله يحفظنا وبلادنا وولاة أمرنا وكل من فيه خير من البشرية جمعاء.
جرائم تمس المجتمع كله
أوضح المحامي محمد الجشي أنه بتأييد المحكمة العليا لحكم محكمة الاستئناف أصبح الحكم نهائيا من جهة التقاضي، إذ يتطلب الحكم النهائي مروره على 3 درجات من التقاضي تبدأ من المحكمة الجزائية في دائرة ثلاثية مشتركة من 3 قضاة وهي الدرجة الأولى، تليها محكمة الدرجة الثانية وهي محكمة الاستئناف، وينظر الحكم من قبل دائرة خماسية مشتركة مشكلة من 5 قضاة، ثم تعرض على المحكمة العليا في دائرة خماسية مشتركة من 5 قضاة لنظر القضية وتأييد الحكم أو نقضه ولا يتم تنفيذ العقوبة إلا بعد العرض على المقام السامي، ويصدر أمر ملكي بتنفيذ ما تقرر شرعاً، ومن ثم يتم إرسال المعاملة لوزارة الداخلية للتنفيذ.
وبيَّن أن ما ارتكبته المدعى عليها من جرائم لم يقتصر على الضحايا فقط وإنما يمس المجتمع ككل، فخطف الأطفال زرع الخوف في نفوس الكثير، بالإضافة للجرائم الأخرى كالتبني غير المشروع، الذي نهى عنه ديننا الحنيف تجنباً لاختلاط الأنساب، والتزوير الذي أدى إلى ضياع الحقوق، لذلك أرى أن الحكم بحق المدعى عليها عادل مقارنة بما ارتكبته من أعمال جرمية، فالحكم لم يصدر إلا بعد أن مر على 13 قاضيا منهم 10 قضاة لا تقل درجتهم عن قاضي استئناف أو رئيس محكمة استئناف، وذلك لضمان تحقيق العدالة وحفظ الحقوق لجميع الأطراف.
حكم نافذ ونهائي لا جدال فيه
ذكر المستشار القانوني والخبير الأمني محسن الحازمي، أن القضية بدأت ببلاغ ضد المتهمة والمتداول اسمها إعلامياً بـ«خاطفة الدمام» من قبل إحدى الجهات الرسمية بمجرد الاشتباه بها، وظهور النتائج المخبرية والبيولوجية، التي أكدت فيما بعد عدم ثبوت نسب المخطوفين لها، وثبوت نسبهم لأسر سعودية أخرى سبق أن تقدمت ببلاغات عن اختطاف أطفالها، وذلك إثر تنفيذ حوالي 247 إجراءً في القضية، منها 40 جلسة تحقيق مع 21 متهماً وشاهداً، انتهى إلى توجيه الاتهام بشكل رسمي للمتهمة بالاعتداء عمداً على حرمات الأنفس المعصومة بخطف 3 أطفال حديثي الولادة، من داخل مأمنهم بمستشفى الولادة والتسبب في أضرار نفسية ومعنوية ومادية للمخطوفين وذويهم لمدة 20 عاماً مضت، والتواطؤ مع عدد من الأفراد على إبداء أقوال كاذبة أمام الجهات الرسمية المختصة لاستخراج أوراق ثبوتية للأطفال تمس بحرمة النسب إلى غير آبائهم الشرعيين، وانتحال صفة ممارسة صحية، وممارسة أعمال السحر والشعوذة، وحرمان الأطفال من التعليم ومن الهوية الوطنية، وما ينتج ويتولد عن ذلك من حقوق مدنية وشخصية مكفولة نظاماً، وتضليل جهات التحقيق بالإدلاء بمعلومات غير صحيحة، مما أدى ذلك بجهة التحقيق «النيابة العامة» بالمنطقة الشرقية إلى المطالبة بإعدام المتهمة الرئيسية بالقضية لقاء ثبوت إدانتها بتهم الخطف والتبني والتزوير وإقامة علاقة غير شرعية، الذي بناءً عليه؛ أيدت محكمة الاستئناف حكم المحكمة الجزائية بالدمام القاضي بالقتل تعزيرًا بحق المتهمة، والذي أُعتبر نافذاً وبشكل نهائي لا جدال فيه بمجرد أن أصدرت المحكمة العليا قرارها بتأييد ذلك الحكم، لينتهي بذلك الجدل حول هذه القضية، التي شغلت الرأي العام خلال فترات الأشهر الماضية.
استيفاء جميع معايير التقاضي
قال المحامي د. سعد بن شايع، إن القضايا المتعلقة بالقتل يكون فيها احتياط كبير جدا في المملكة وتمر على 3 درجات تقاضٍ، تبدأ بمحكمة الدرجة الأولى التي حكمت بالقتل تعزيرا، وهو ما يختلف عن القتل حدا، مشيرا إلى أن النيابة طالبت حينها بالقتل حدا، لاتهام الجناية بـ«الحرابة»، وهو مسلك اتهامي لا يستقيم مع حالة المدانة، وهو ما حدث بالفعل إذ غيرت المحكمة هذا الوصف.
وبيَّن أن القتل التعزيري يكون التأييد فيه أسهل من القتل حدا، لأن «الحرابة» لا تنطبق أوصافها على الخاطفة، إذ إن الحرابة يكون الخطف فيها على طريقة الغلبة والقوة، والخطف تم عن طريقة الخلسة والتخفي.
وقال إن الحكم الابتدائي صدر من 3 قضاة تعزيرا بالنسبة للخاطفة، ومحكمة الاستئناف في الدمام أيدت الحكم من خلال الدائرة التي تضم 5 قضاة، ثم جاء دور المحكمة العليا المكونة من 5 قضاة بتأييد الحكم، مشيرا إلى أنه جرى استيفاء جميع المعايير الكاملة للتقاضي واستيفاء المتهم لجميع حقوقه الاعتراضية، وبذلك تنتهي مرحلة التقاضي، من عملها بصورة نهائية، أما تنفيذ الحكم فهو من اختصاص وزارة الداخلية، بعد الرفع إلى المقام الكريم للموافقة على تنفيذ الحكم.
وشملت قائمة الجرائم «الجناية عمداً على حرمات الأنفس المعصومة بخطف 3 أطفال حديثي الولادة من داخل مأمنهم بمستشفى الولادة، التسبب في أضرار نفسية ومعنوية ومادية للمخطوفين وذويهم لمدة تربو على 20 عاماً، التواطؤ مع الثاني والرابع على إبداء أقوال كاذبة أمام الجهات الرسمية المختصة لاستخراج أوراق ثبوتية للأطفال تمس بحرمة النسب إلى غير آبائهم الشرعيين، انتحال صفة ممارسة صحية، ممارسة أعمال السحر والشعوذة، حرمان المخطوفين من التعليم، ومن الهوية الوطنية وما ينتج ويتولد عن ذلك من حقوق مدنية وشخصية مكفولة نظاماً، وتضليل جهة التحقيق بالإدلاء بمعلومات غير صحيحة». كما شمل الحكم سجن المتورطين معها، بمجموع 28 عاما.
ويأتي تأييد الحكم بعد أكثر من عام على ظهور قضية «خاطفة الدمام»، التي عاد فيها 3 مختطفين لذويهم بعد ثبوت نسبهم لآبائهم وأمهاتهم الحقيقيين، عقب اختفائهم في كل من مستشفى القطيف المركزي والولادة والأطفال بالدمام بين عامي 1417 و1420.
وكان المتحدث الرسمي للنيابة العامة، ماجد الدسيماني، قد بيَّن أن الخاطفة «مريم» في الستين من عمرها، وأن قضيتها ظهرت للسطح بعد أن كبر المخطوفون وقرروا تصحيح أوضاعهم القانونية لأجل العمل، لكونهم لا يمتلكون أوراقا ثبوتية.
وأضاف إن «غموض المرأة، وحرصها على العزلة عن الناس والانقطاع عن الأهل أجل الكشف عن الجريمة، لكن القصة افتضحت مع أول احتكاك بأول جهاز حكومي، مشيرا إلى كون الخاطفة ربت أبناءها المزعومين على الخوف من الأجهزة الأمنية».
وكشف الدسيماني أن عملية خطف نايف القرادي كانت في مستشفى القطيف عام 1994، إذ انتحلت المتهمة صفة ممارسة صحية، ودخلت على «أم نايف» فأخذت منها الطفل بحجة التطعيم.
وأوضح أن المتهمة خطفت يوسف العماري من جانب أمه وهي نائمة عام 1996، وتركت مكانه ورقة كتبت فيها: «اطمئني.. سوف نعيده بعد 10 أيام»، وقد استندت النيابة لتلك الورقة بعد استرجاعها من المحفوظات للتأكد من كون كاتبتها هي نفسها مريم بعد مقارنة الخط.
أما عملية خطف موسى الخنيزي، فكانت 1999 من مستشفى الدمام أيضا، والمتهمة أخذت الطفل من أم موسى بحجة تنظيفه.
3 محاكم مختصة و13 قاضيا
قال القاضي بالمحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة وجرائم الإرهاب سابقا د. يوسف الغامدي إن المحكمة العليا السعودية هي أعلى جهة قضائية في المملكة، ومن أبرز مهامها المصادقة على أحكام الاتلافات، وأهمها أحكام القتل سواء حدا أو تعزيرا، ويمر الحكم على دوائر النيابة العامة ويرتفع لمقام النائب العام، ثم يحال لمحاكم الدرجة الأولى الجزائية المشتركة والمؤلفة من 3 قضاة خبراء حكماء وعلماء يدرسونه ويفندونه ويصدرون حكمهم ثم يرفع لمحاكم الاستئناف، ويتداول ويدرس مرة أخرى في الدوائر المشتركة والمؤلفة من 5 قضاة استئناف، ويرفعونه للمحكمة العليا في الدرجة القضائية الثالثة للمصادقة، وهكذا تصدر الأحكام القضائية في ضمان وأمان والحمد لله.
وأضاف إن ما يتعلق بقضية خاطفة الدمام فقد ذاع واشتهر أمرها حتى غدت من المفسدين في الأرض بسبب أفعالها الفظيعة وانتهاكها حقا آدميا في أبشع صوره، ونالت الحكم الذي تستحقه امتثالا لقول ربنا جل وعلا: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ»، مشيرا إلى أن تأييد المحكمة العليا يعتبر نهائيا قضاءً، أما تنفيذ الحكم فهو من اختصاص السلطة التنفيذية بتأييد وتوجيه كريم من مجمع السلطات ومستشاريه وهم أعلى جهة استشارية وتدقيقية في البلاد، وهذه الأحكام القضائية الشرعية فيها حياة لأولي الألباب، والله يحفظنا وبلادنا وولاة أمرنا وكل من فيه خير من البشرية جمعاء.
جرائم تمس المجتمع كله
أوضح المحامي محمد الجشي أنه بتأييد المحكمة العليا لحكم محكمة الاستئناف أصبح الحكم نهائيا من جهة التقاضي، إذ يتطلب الحكم النهائي مروره على 3 درجات من التقاضي تبدأ من المحكمة الجزائية في دائرة ثلاثية مشتركة من 3 قضاة وهي الدرجة الأولى، تليها محكمة الدرجة الثانية وهي محكمة الاستئناف، وينظر الحكم من قبل دائرة خماسية مشتركة مشكلة من 5 قضاة، ثم تعرض على المحكمة العليا في دائرة خماسية مشتركة من 5 قضاة لنظر القضية وتأييد الحكم أو نقضه ولا يتم تنفيذ العقوبة إلا بعد العرض على المقام السامي، ويصدر أمر ملكي بتنفيذ ما تقرر شرعاً، ومن ثم يتم إرسال المعاملة لوزارة الداخلية للتنفيذ.
وبيَّن أن ما ارتكبته المدعى عليها من جرائم لم يقتصر على الضحايا فقط وإنما يمس المجتمع ككل، فخطف الأطفال زرع الخوف في نفوس الكثير، بالإضافة للجرائم الأخرى كالتبني غير المشروع، الذي نهى عنه ديننا الحنيف تجنباً لاختلاط الأنساب، والتزوير الذي أدى إلى ضياع الحقوق، لذلك أرى أن الحكم بحق المدعى عليها عادل مقارنة بما ارتكبته من أعمال جرمية، فالحكم لم يصدر إلا بعد أن مر على 13 قاضيا منهم 10 قضاة لا تقل درجتهم عن قاضي استئناف أو رئيس محكمة استئناف، وذلك لضمان تحقيق العدالة وحفظ الحقوق لجميع الأطراف.
حكم نافذ ونهائي لا جدال فيه
ذكر المستشار القانوني والخبير الأمني محسن الحازمي، أن القضية بدأت ببلاغ ضد المتهمة والمتداول اسمها إعلامياً بـ«خاطفة الدمام» من قبل إحدى الجهات الرسمية بمجرد الاشتباه بها، وظهور النتائج المخبرية والبيولوجية، التي أكدت فيما بعد عدم ثبوت نسب المخطوفين لها، وثبوت نسبهم لأسر سعودية أخرى سبق أن تقدمت ببلاغات عن اختطاف أطفالها، وذلك إثر تنفيذ حوالي 247 إجراءً في القضية، منها 40 جلسة تحقيق مع 21 متهماً وشاهداً، انتهى إلى توجيه الاتهام بشكل رسمي للمتهمة بالاعتداء عمداً على حرمات الأنفس المعصومة بخطف 3 أطفال حديثي الولادة، من داخل مأمنهم بمستشفى الولادة والتسبب في أضرار نفسية ومعنوية ومادية للمخطوفين وذويهم لمدة 20 عاماً مضت، والتواطؤ مع عدد من الأفراد على إبداء أقوال كاذبة أمام الجهات الرسمية المختصة لاستخراج أوراق ثبوتية للأطفال تمس بحرمة النسب إلى غير آبائهم الشرعيين، وانتحال صفة ممارسة صحية، وممارسة أعمال السحر والشعوذة، وحرمان الأطفال من التعليم ومن الهوية الوطنية، وما ينتج ويتولد عن ذلك من حقوق مدنية وشخصية مكفولة نظاماً، وتضليل جهات التحقيق بالإدلاء بمعلومات غير صحيحة، مما أدى ذلك بجهة التحقيق «النيابة العامة» بالمنطقة الشرقية إلى المطالبة بإعدام المتهمة الرئيسية بالقضية لقاء ثبوت إدانتها بتهم الخطف والتبني والتزوير وإقامة علاقة غير شرعية، الذي بناءً عليه؛ أيدت محكمة الاستئناف حكم المحكمة الجزائية بالدمام القاضي بالقتل تعزيرًا بحق المتهمة، والذي أُعتبر نافذاً وبشكل نهائي لا جدال فيه بمجرد أن أصدرت المحكمة العليا قرارها بتأييد ذلك الحكم، لينتهي بذلك الجدل حول هذه القضية، التي شغلت الرأي العام خلال فترات الأشهر الماضية.
استيفاء جميع معايير التقاضي
قال المحامي د. سعد بن شايع، إن القضايا المتعلقة بالقتل يكون فيها احتياط كبير جدا في المملكة وتمر على 3 درجات تقاضٍ، تبدأ بمحكمة الدرجة الأولى التي حكمت بالقتل تعزيرا، وهو ما يختلف عن القتل حدا، مشيرا إلى أن النيابة طالبت حينها بالقتل حدا، لاتهام الجناية بـ«الحرابة»، وهو مسلك اتهامي لا يستقيم مع حالة المدانة، وهو ما حدث بالفعل إذ غيرت المحكمة هذا الوصف.
وبيَّن أن القتل التعزيري يكون التأييد فيه أسهل من القتل حدا، لأن «الحرابة» لا تنطبق أوصافها على الخاطفة، إذ إن الحرابة يكون الخطف فيها على طريقة الغلبة والقوة، والخطف تم عن طريقة الخلسة والتخفي.
وقال إن الحكم الابتدائي صدر من 3 قضاة تعزيرا بالنسبة للخاطفة، ومحكمة الاستئناف في الدمام أيدت الحكم من خلال الدائرة التي تضم 5 قضاة، ثم جاء دور المحكمة العليا المكونة من 5 قضاة بتأييد الحكم، مشيرا إلى أنه جرى استيفاء جميع المعايير الكاملة للتقاضي واستيفاء المتهم لجميع حقوقه الاعتراضية، وبذلك تنتهي مرحلة التقاضي، من عملها بصورة نهائية، أما تنفيذ الحكم فهو من اختصاص وزارة الداخلية، بعد الرفع إلى المقام الكريم للموافقة على تنفيذ الحكم.