أمير الصالح يكتب:

في عالم الاقتصاد، بعض أفراد المجتمعات يتميزون بالجرأة في الإقدام في كل فروع الأنشطة الاقتصادية، بيعا أو شراء أو استثمارا أو عقد شراكة أو مضاربة سعرية على الأسهم... إلخ. وكأن لسان حال أولئك الجريئين لإنجاز مكاسب مالية عالية هو النظر إلى «علو السقف وليس النظر إلى عمق الحفرة». شخصيا عندما أطلع على تذبذب سعر عملة رقمية بشكل كبير لدرجة تشابه حركة تقلب سعر بعض تلكم العملات الرقمية لحركة أفعوانية ألعاب الملاهي في القيمة أحتبس أنفاسي من الاستثمار في تلكم العملات الرقمية. نعم أنا لست الشخص المعيار للاستثمار في الكريبتو أو الأسهم أو العقار ولكن هناك الكثير من الناس يحملون نفس التخوف، ولذا لا نقدم على هكذا استثمار أو تجارة.

بشكل عام، لا يحب أي منا أن يُملي عليه أحد آخر تعليمات أو نصائح أو توصيات. إلا أنه في عالم توصيات الأسهم والعملات الرقمية نرى الكثير من الناس يتقبل بصدر رحب بل ويبحث ويتابع مغردي التوصيات ويشتري أو يبيع أسهمه ويعيد تشكيل حقيبته الاستثمارية بناء على تعليمات آخرين لا تربطه بهم أدنى مقومات الثقة أو عقود الاستشارة. الغريب أنه إذا انتكس البعض في سوق الأوراق المالية بسبب أحد أو أحد معارفه أو أقاربه، أخذ مواقف القطيعة أو الاستعداء أو التسقيط أو التشويه.

يبدو أن الكثير يزهد في تطوير ذاته ويستنكف القراءة بهدف صقل قدراته ولذا تسمع من البعض جملة شهيرة ومشهورة «عطنا الزبدة ما لنا خلق نقرأ». المؤسف أن قوم «عطنا الزبدة» في عالم الاستثمار لا ينفع إلا إذا كان ملما بجوانب حركته الاستثمارية. فلا يحق للأب أن يخاطر بحصيلة شقاء العمر. ومدخرات الأسرة والاستقرار المالي لبيته لمجرد تفاعل سطحي مع مؤشر أسهم أو مشاهداته لقفزات كبيرة في إحدى العملات الرقمية. دروس إدارة المخاطر المجانية وغير المجانية متوافرة بشكل وافر في عدة مصادر منها الرقمية والمكتوبة إلى جانب وجود قنوات تعليمية ومعاهد تدريب متعددة مثل اليوتيوب وموقع دروب ورواق ومعاهد تدريب متعددة. نفض الكسل عن القراءة والبحث والتمحيص يحتاج لإرادة وهمة.

ولنتذكر دائما: أولا وأخيرا لن يحرص أحد على مالك وصحتك واستقرارك ومستقبلك وحاضرك أكثر من ذاتك. يا عزيزي، توازن في النظر بين علو السقف وعمق الحفرة قبل الإقدام على أي خطوة.