عبدالله الغنام

العام المنصرم (2020م) كانت حركة العالم شبه مشلولة بسبب جائحة كورونا المستجد، والصور المنقولة لكثير من مدن العالم تبين كم كانت خالية من معظم البشر. وحتى المدن المزدحمة كانت الحيوانات تسير فيها بحرية وسلامة؛ لأن الأغلبية من الناس كانوا معتزلين في بيوتهم.

تلك الحالة قد ينطبق عليها المثل القائل: (رب ضارة نافعة). وأصدق من ذلك قوله سبحانه وتعالى: «وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ»، فمن وجهة نظر الأرض كانت الجائحة خيرا لها! حيث انخفضت الانبعاثات الكربونية. وبحسب جريدة الشرق الأوسط (عدد 15436) ونقلا عن الوكالة الدولية للطاقة، التي قالت: «إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية كانت قد انخفضت بنسبة (5.8%) في عام (2020م) عندما أبطأت جائحة (كوفيد - 19) النشاط الاقتصادي لكنها عادت للارتفاع في نهاية العام وتتجه نحو المزيد من الارتفاع»!، ويبدو أن السنة الحالية (2021م) ستعود حليمة إلى عادتها القديمة!!، بل ربما تزداد الانبعاثات الكربونية بسبب أن بني البشر يريدون أن يعوضوا الخسائر الاقتصادية على حساب المناخ!

وفي نفس الموضوع (المناخ) وتحت شعار «لمستقبل أنقى وأكثر استدامة» شاركت المملكة العربية السعودية في القمة للقادة حول المناخ افتراضيا، وبحضور 40 دولة، وصادف ذلك «اليوم العالمي للأرض»، الذي يوافق 22 من شهر أبريل (2021م).

والواقع أن المملكة قامت مؤخرا بعدة خطوات من أجل المساهمة في التقليل والحد من آثار التغيير المناخي منها إطلاق الإستراتيجية الوطنية للبيئة ومشاريع الطاقة النظيفة، ومبادرتي السعودية خضراء والشرق الأوسط الأخضر، ومدينة (ذا لاين)، وقمة سنوية لمبادرة الأوسط الأخضر، وتدشين محطة الطاقة الشمسية في سكاكا، وغيرها من المشاريع والمبادرات من أجل المحافظة على الطبيعة، ومن أجل مستقبل وبيئة أفضل للأجيال القادمة. وهذا هو المأمول أيضا من باقي دول العالم، حيث إن هذه القضية لن يتم النجاح فيها إلا بالتعاون الدولي، خصوصا الدول الصناعية والمنتجة، ومما لا شك فيه أن اليد الواحدة لا تصفق.

إن معضلة (الاحتباس الحراري، وارتفاع درجة حرارة الأرض) لم تعد مسألة ثانوية، بل هي رئيسية وضرورية جدا؛ لأن البعض في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي كان يشكك فيها. ولكن الحقائق والأرقام تشير إلى أن المسألة جدية وخطيرة، وبحسب ويكيبيديا: «فقد انتهت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية إلى أن غازات الدفيئة الناتجة عن الممارسات البشرية هي المسؤولة عن معظم ارتفاع درجة الحرارة الملاحظة منذ منتصف القرن العشرين». ومن المتوقع أن تزداد درجة حرارة سطح العالم بمقدار (1.4°) إلى (5.8°) سيلسيوس من عام (1990م) حتى (2100م). وهذا سيؤدي حتما إلى عواقب وخيمة على الإنسان مثل ذوبان الجليد، وفيضانات وغرق مدن ساحلية ومنخفضة بسبب ارتفاع منسوب مياه البحار. أضف إلى ذلك الآثار الاقتصادية والمجتمعية والبيئية.

إن دور الدول في هذا المسألة له شأن كبير، وهو يتمثل في الالتزام والعمل ضمن البروتوكولات الدولية الموقّعة رسميا لخفض الانبعاثات الكربونية، والاهتمام أكثر بالطاقة المتجددة والنظيفة (الشمسية، المياه، الرياح). وأيضا زيادة الاهتمام وتفعيل عمليات إعادة التدوير للمواد والمعادن بأنواعها المختلفة، وبالتالي تقليل النفايات.

وأما دورنا كأفراد فهو الحرص على عدم الإسراف في استخدام الطاقة. وكذلك الحرص على شراء الأجهزة الكهربائية والآلات الأكثر فعالية في استخدام الطاقة (مثل المكيفات، الثلاجات والغسالات وغيرها). وأيضا الحرص على اقتناء السيارات والمركبات، التي تستهلك وقودا أقل، وتنتج انبعاثات كربونية متدنية وأن تكون الصديقة للبيئة. وحتى استهلاكنا للمياه لابد من الترفق فيه لأن وراءه طاقة منتجة، ومعامل تعمل على مدار الساعة.

وللمحافظة على المناخ من الأسوأ، فإن الارتقاء عن الأنانية الفردية، والإحساس بالمسؤولية المجتمعية هو الحل.

abdullaghannam@