أمير الصالح يكتب:

في زمن اجتياح الثورة الرقمية الحالي، هل تعتقد بأن الأب مازال هو القائد الأكثر تأثيرا داخل منظومة أسرته؟ أم أنه أحد المؤثرين إلى جانب مؤثرين كُثر ضمن قنوات متعددة؟ أم أن الأب أضحى على هامش التأثير «منعدم التأثير»؟

فعليا الأب يتبوأ منصب القائد للأسرة ويحمل أدبيا لقب رب البيت والنوخذة والكابتن والقبطان والزعيم والقائد. في هذا المقال سأقارب الحديث عن الأب من زاوية القيادة للأسرة. ومن المعلوم أن هناك صنفين للقائد: قائد ناجح وقائد فاشل.

وفي أدبيات صناعة القيادة، هناك مجموعة أسئلة جديرة بالأجوبة الصادقة لرسم معالم خريطة التأثير للقيادة داخل المنشأة أو البيت أو المسجد أو النادي أو أي مكان آخر. من بعض تلك الأسئلة التي أوردها هنا للآباء: ما الصنيع الذي ينتظره الآخرون منك لإحداث التأثير داخل منزلك؟ وما التحديات التي تواجه كيان البيت؟ وهل تشارك كأب بفعالية في إيجاد الحلول والخروج من الأزمات بنجاح؟ ولماذا يواجه المنزل هذا التحدي الآن وماذا تم عمله من طرف الأب لمنع التفاقم أو معالجة آثاره بأسرع وقت مع الوضع الحالي، هل يمكنك أن تخلق فرصة موائمة لصنع ظروف نمو أفضل لأفراد الأسرة؟ هل تقوم بمشاركة باقي أفراد الأسرة خطط الحل للأزمات وتوزيع المهام عليهم وتتابعهم وتحثهم على الأداء الأفضل.

الأب القائد الناجح ستكون له أجوبة إيجابية وتصور كامل للمعالجات على الأسئلة المطروحة بعاليه. بينما الأب المقصر أو المتعثر في أداء واجباته سيختنق عند سماعه الأسئلة فضلا عن البحث عن الإجابات عن تلكم الأسئلة لأنها تكشف مستوى عدم إلمامه بأمور منزله أو انشغاله التام عن واجباته الأسرية.

ومع سرعة وتيرة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في العالم، البعض من الآباء يهربون للأمام ويتجنبون تشخيص التحديات والعمل على إيجاد حلول عملية لتعقيدات ومتطلبات الحياة الأسرية. والبعض من أرباب الأسر يكتفي برمي اللوم في تعثره على الزمكان أو الآخرين أو التشريعات. وهناك أرباب أسر يكتفون بالتسويف في المعالجات والاكتفاء بالقول «الزمان كفيل بحل أي معضلة».

والمجتمع الناجح يعني نسب الأسر الناجحة هو الأكثر داخله. وعليه من المهم السعي الحثيث من جميع أطراف المجتمع الغيارى في تأصيل ثقافة النجاح داخل الأسر قبل تكوينها وأثنائه وبعد التكوين. وتحقيق نجاحات مبكرة في تاريخ كل منزل ولو مبدئيا بنماذج التفاهم ومساحات الحوار والمكاشفة وبخلق لغة مشتركة لأنه يؤسس لبناء ناضج وواعد ومتين.