خالد الزومان

خالد الزومان

لقد دخلت الأزمة المالية العالمية فعلا في قطاع السيارات وعلقت الجرس تجاه عدد من الشركات العالمية المعروفة، من بينها شركات عريقة و»قوية» حتى وقت قريب جدا. لكن هل يدري أحد «من المسؤولين» بين ظهرانينا بذلك؟تداعيات شتى لأزمة الائتمان المالية العالمية تأبى إلا أن توقف دوران عصى الرحى للنمو الاقتصادي، إذ سقطت شركات السيارات بعد تهاوي البنوك العالمية الكبرى تباعاً وشركات الرهن العقاري وما تبعها من مشاكل متعلقة بالبطاقات الائتمانية ما يؤكد أن المستقبل المنظور يلوح سواداً بالفعل، على الأقل لمن كانوا «يخشون» الاندماج.العالم برمته يتابع تطورات هذا القطاع، ففي أوروبا يأمل هذا القطاع مساعدات تصل إلى 40 مليار يورو (50.5 مليار دولار) لمساعدته في مكافحة الركود الاقتصادي. وفي ألمانيا طالب أودو لودفيج الخبير في معهد للبحوث الاقتصادية صراحة بفصل شركة السيارات الألمانية «أوبل» عن الشركة الأمريكية الأم «جنرال موتورز» وذلك على خلفية أزمة السيولة التي تعانيها الأولى. وقال إنه يتعين على الدولة شراء «أوبل» وتحويلها إلى شركة مساهمة. أما في أقصى شرق العالم، فكثير من متابعي هذا القطاع المكلوم تابعوا لحظة بلحظة «الفرصة الذهبية» التي تعتزم «مازدا» الانقضاض عليها، إذ أعلنت شركة صناعة السيارات اليابانية «مازدا موتور كورب» اعتزامها إعادة شراء جزء من أسهمها المملوكة لشركة «فورد موتور» الأمريكية التي تصل إلى 20 في المائة من أسهم الشركة اليابانية. وبشراء هذه النسبة تنخفض حصة الشركة الأمريكية في الشركة اليابانية إلى 13 في المائة حيث تصل حصة «فورد» في «مازدا» إلى 33.4 في المائة. وتعتزم «فورد» بيع أسهمها في «مازدا» من أجل توفير السيولة النقدية في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة. ومعلوم «جنرال موتورز» سجلت خلال الربع الثالث من العام الجاري خسائر بلغت 2.54 مليار دولار على خلفية الأزمة المالية الراهنة. والتوقعات تتوالى بمزيد من الخسائر في هذا القطاع وغيره لكنه في قطاع السيارات أصبح حقيقة وليس تخرصا.ومن بين أحدث المعلومات، وهو منطقي «للغاية»، تراجع أسعار بعض السيارات الأميركية ذات الموديلات الجديدة 2009 في الولايات المتحدة، والاتجاه المعاكس إلى رفعها في السعودية بنسبة 10 في المائة، ما يفتح باب التساؤل عن هوية المسئول عن ضبط أسعار ومكان تواجده وغيابه عن رسم السياسات السعرية لأسعار السيارات بما يتوافق مع قدرات المستهلك منذ بدأ الدولار يضعف والأسعار متماسكة في مساراها الصعودي، ربما يكون ذلك إشارة جديدة إلى وجوب التخلي عن ربط ريالنا بالدولار والاعتماد على سلة العملات، لكني اتسائل عن التراجع العالمي للطلب على السيارات الجديدة والأسعار المتصاعدة محلياً بسبب العقود طويلة الأجل للوكلاء، هل سينعش ذلك سوق المستورد الحر الذي يشتري السيارات مباشرة من الولايات المتحدة بما ينعكس على المستهلك المحلي ويضرب سوق الوكيل التجاري وأصحاب الامتياز، وهل سيظل الرقيب ينهج آليات عمله نفسها، وسباته نفسها، وكأننا ما زلنا نعيش قبل «الأزمة العالمية»؟kalzoman@hotmail.com