هدى القصير تكتب:

لا شك أن تأثيرات انتشار فيروس كورونا وامتداد تدابيره وفترات مكافحته صعودًا وهبوطًا، قد طالت العديد من العلاقات الأساسية في حياتنا، إلا أن علاقة الزواج في بلادنا، تتعرّض لنوع آخر من التحديّات، أهمها: أن الأزواج أصبحوا يمضون أوقاتًا طويلة معًا، في ظل الإغلاق والتباعد الاجتماعي، وهو ما لم يكن موجودًا من قبل بسبب روتين العمل والمسؤوليات اليومية في فترة ما قبل كورونا.

الجائحة غيّرت ذلك «الروتين» الراسخ الذي ظل يوفر الراحة والاستقرار والإيقاع المستتب في حياتنا الاجتماعية وعلاقاتنا الزوجية طوال عقود من الزمن، وذلك على الرغم مما يقوله البعض من أن المملكة أصبحت تسجّل زيادة كبيرة في عدد صكوك الطلاق، بسبب جائحة كورونا، إلا أن الواقع والأرقام تكشف أن بلادنا ليست استثناءً، على الأقل في الظرف الراهن، حيث طال تأثير الوباء وانتشاره وتدابير مكافحته كل مناحي الحياة تقريبًا.

البعض قد أشار منزعجًا في مقال، أو تحليل، أو تعليق، أو حديث إلى أثر الجائحة في زيادة نسبة الطلاق بالمملكة، مستشهدًا بإحصائية نشرتها وزارة العدل مؤخرًا حول ارتفاع صكوك الطلاق لشهر ذي القعدة الماضي، لتبلغ 4079 صكًا، إلا أنهم لم يكشفوا أن عددها في نفس المصدر والإحصائية، كان 134 فقط في شعبان و167فقط في رمضان و798 فقط في شوال، لذلك فإنني أرى أن الارتفاع في حالات الطلاق مرتبط بعوامل أخرى كثيرة، وليس بظرف الجائحة وحسب.

صحيفة «ديلي ميل» البريطانية نشرت مؤخرًا، أن جائحة فيروس كورونا قد وجّهت ضربة خطيرة للحياة الزوجية في معظم دول العالم، مبينة أن قرار الإغلاق الذي اتخذته معظم دول العالم كان اختبارًا قويًا وصعبًا لعلاقة العديد من الأزواج بزوجاتهم، ما أدى إلى ظهور العديد من المشكلات الزوجية التي أدت بدورها في عدد غير قليل من الحالات إلى الطلاق، مشيرة إلى أن الإحصاءات الأخيرة في بريطانيا كشفت عن زيادة في حالات الطلاق خلال السنة الماضية، بلغت نسبتها 23 %.

الحال كذلك في البرازيل، حيث قالت الهيئة الوطنية المعنية بالتوثيق في البرازيل، إن البلاد سجلت رقمًا قياسيًا في عدد حالات الطلاق في النصف الثاني من 2020، مسجلة 43859 حالة طلاق في الأشهر الستة الأخيرة، من العام الماضي بارتفاع نسبته 15 % مقارنة بذات الفترة من عام 2019 وأعلى معدل منذ بدء هذه السجلات في 2007م.

من الضروري تقديم فهم أشمل وأعمق وأوضح للعوامل المتعددة التي تغذي الزيادة في تفكك العلاقات الزوجية وارتفاع نسب الطلاق في المملكة، وليس تحميّل جائحة كورونا هذا الوزر لوحدها، حيث تبيّن العديد من الدراسات المُعتبرة أسبابًا أخرى عديدة للطلاق في المملكة، تبدأ بغياب الثقافة الزوجية، والاختلاف في المستوى الثقافي والتعليمي والتباين في الأولويات والاهتمامات والغيرة والخلافات العائلية مرورًا بضعف الإنفاق على الزوجة والأسرة، واختلاف الطباع والعنف الأسري وعدم التكافؤ في تقاسم المسؤوليات والأعباء الزوجية، وليس انتهاءً بتدخلات الأهل والأقارب وأثر وسائل التواصل الاجتماعي والخيانة الزوجية وغيرها.