صفاء قرة محمد - بيروت

«حزب القوات»: الرئيس عون عزل البلد عربيا ودوليا.. ويغطي محور الإرهاب

أدان قادة روحيون لبنانيون الطبقة السياسية ووصفوها بأنها فاسدة وفاجرة وتعمل على الهدم لا البناء ويريدون أتباعا لهم يحكمون بالفساد.

وقال البطريرك بشارة الراعي: إن المسؤولين المعنيين دستوريا بتشكيل حكومة إنقاذية خيبوا آمال اللبنانيين مرة ثانية وآثروا قهر اللبنانيين مستعملين سلطتهم، وهي من الشعب، والعمل السياسي لهذه الغاية، للهدم لا للبناء. لقد بينوا للجميع داخليا وخارجيا أنهم لا يريدون تشكيل حكومة لغايات خاصة في نفوسهم وبكل واحد منهم. فالتقوا في مصلحة مشتركة هي التعطيل، وتركيع الشعب من دون سبب، بتجويعه وإذلاله وإفقاره وانتزاع الأمل من قلبه.

وأكد الراعي أن الشعب هو الأقوى بصموده المحرر من أي ارتباط خارجي.

مؤكدا أن حكومة كاملة الصلاحيات هي مفتاح الحل لبقية القضايا الأساسية سواء أكانت إصلاحية أم سياسية، أمنية أم اقتصادية، اجتماعية أم معيشية.

فعل إيجابي

وطالب الراعي المسؤولين بفعل إيجابي وتشكيل حكومة دون لف ودوران. وقال: ألفوا حكومة واخجلوا من المجتمعين العربي والدولي ومن الزوار العرب والأجانب. وحذر جميع المعنيين بموضوع الحكومة أن يكفوا عن هذا التعطيل من خلال اختلاق أعراف ميثاقية واجتهادات دستورية وصلاحيات مجازية وشروط عبثية، وكل ذلك لتغطية العقدة الأم وهي أن البعض قدم لبنان رهينة في الصراع الإقليمي/ ‏الدولي. لا نريد العودة إلى أزمنة لبنان الرهينة والوطن البديل، فيما نحن على مسافة يومين من الذكرى السادسة والأربعين لاندلاع الحرب على لبنان في 13 نيسان 1975 (الحرب الأهلية التي دامت 15 عاما).

القلة الفاجرة

من جهته وصف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان الطبقة السياسية اللبنانية بنظام القلة الفاجرة أمس أنه لأول مرة منذ الحرب العالمية الأولى، ينهار مع نظام العيش: النظام المصرفي! الذي كنا نظنه مستقلا وآمنا ومأمونا، وغير تابع لأهواء الحاكمين؛ فإذا هو قد أصبح أداة بيد المسيطرين، ووسيلة لاستلاب أموال المودعين، ولصالح نظام الفاسدين، وتساءل دريان إلى من يتوجه وسط هذا الحصار، ليس من جانب الخارج، بل من جانب نظام القلة الفاجرة. في كل بلاد العالم تحدث أزمات، وتكون أحيانا كبيرة وفاجعة.

وأضاف في كلمته أمس: لكن في كل بلدان العالم إلا في لبنان، تهب الدولة للنجدة والإغاثة، وبعث الأمل في الإنقاذ. حتى إذا ما أمكن الانتشال من المأزق، يذهب الحاكمون ويأتي غيرهم. هذا كله لا يحدث إلا في لبنان. فالحاكمون وهم علة الفاجعة، يزدادون تشبثا بمناصبهم، بل وبمصائر المواطنين.

وخاطب المفتي العالم بالقول: «هل سمعتم ببلد تحدث فيه فاجعة مثل فاجعة المرفأ، ويظل المسؤولون على كراسيهم الفارهة؟ وهل سمعتم ببلد حديث تقفل مصارفه، ويسمح نظامه السياسي بذلك، بعد أن يكون ثلثا ودائع المواطنين، قد صار في جيب أو جيوب ما يسمى الدولة، والثلث الثالث قد جرى تهريبه إلى الخارج، ومن جانب المسؤولين غير المسؤولين إياهم».

المطران عودة

وقال المطران إلياس عودة: كان لبنان واحة الشرق بجمال طبيعته، وجامعة الشرق التي يقصدها طالبو العلم والمعرفة من كل صوب، ومستشفى الشرق الذي يداوي محيطه. كان موئل الأحرار ومثال الانفتاح والتنوع والحرية والديموقراطية.

اليوم لبنان بات بلدا مفلسا، منهارا، مظلما، فاسدا، معزولا عن العالم، مؤسساته التعليمية والاستشفائية مهددة بالإغلاق، تجاره مفلسون، شعبه يائس، أطباؤه وممرضوه وشاباته وشبابه يهجرونه ويلمعون في آفاق الأرض، لأن فرصا كثيرة تعطى لهم، فيما هم مقموعون في وطنهم. نحن نفقد طاقاتنا التي هي عماد الوطن وركيزة الاقتصاد. أصبحنا بلدا يدمن تفويت الفرص وتضييع الوقت. أصبحنا عاجزين حتى عن تأليف حكومة تتولى زمام الأمور وتقوم بالإصلاحات الضرورية لضخ بعض الأوكسجين في رئتي البلد.

حزب القوات

من جهة أخرى قال حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع: إن من ضرب صلاحيات رئيس الجمهوريّة هو مَن دمّر المنطقة الحرّة بحجّة مواجهة الميليشيات، فيما هو أوّل حليف وأكبر مضلل للميليشيا التي رفضت تسليم سلاحها بحجّة المقاومة، فانكشف على حقيقته وشعاراته الفارغة التي يستخدمها غبّ الطلب، ضدّ الميليشيات التي كانت تعمل لإعادة الدولة في عزّ زمن الحرب، ومع الميليشيات التي قزّمت ودمّرت الدولة في زمن السلم.

وأضاف الحزب في بيان رد فيه على اتهامات من قبل التيار الوطني الحر الذي يتزعمه جبران باسيل: إن من ضرب صلاحيّات رئيس الجمهوريّة هو مَن جعل موقع الرئاسة الأولى معزولا عربيًّا ودوليًّا بسبب تحالفه، وتغطيته لمحور يصنّف دوليًّا بالإرهابي.

وهو مَن انقلب على الدستور، وعلى دور لبنان التاريخي، ويرفض اليوم حياد لبنان، ويمنع الدولة من أن تبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وهو مَن دمّر لبنان كما دمّر المنطقة الحرّة سابقًا، فأينما حلّ، حلّ معه الخراب، والدمار، والبؤس.