محمد العويس - الأحساء

غسل الثمار والكبريت يكافحان الإصابة

حذر مختصون من إصابة ثمار 3 ملايين نخلة في محافظة الأحساء بـ «حلم الغبار»، جراء التقلبات الجوية المصحوبة بالأتربة، مشددين على أهمية اتباع الإجراءات الوقائية المهمة لتجنب الإصابة، ومن بينها عمليات الرش وغسل الثمار وتعفير قمة النخيل بالكبريت الزراعي وكذلك التكييس.

تخفيض الجودة

وقال رئيس لجنة التنمية الزراعية بغرفة محافظة الأحساء صادق الرمضان، إن الغبير هو عبارة عن إصابة نوع من العناكب لثمار النخيل في مرحلة مبكرة من نموها، إذ تمتص تلك العناكب عصارة الثمار، مما يؤدي لجفافها وتخفيض جودتها ومن ثم قيمتها السوقية، وقد سمي «الغبير» كون هذه العناكب تصيب النخيل بكثافة كبيرة مع عواصف الغبار، وقد تأتي تلك الإصابة بشكل أقل مع بداية الموسم حتى بدون العواصف الغبارية.

وقال إن مقاومة «الغبير» ممكنة مع استخدام الغسيل بالماء بعد العواصف الغبارية، واستخدام الكبريت الميكروني أو بعض المبيدات منخفضة السمية.

أتربة الشوارع

وبيَّن الخبير بوزارة البيئة والمياه والزراعة عضو اللجنة الزراعية بغرفة محافظة الأحساء عبدالحميد الحليبي أن «الغبير» أو ما يسمى حلم الغبار من الأمراض، التي كثرت في الآونة الأخيرة لكثرة الشوارع والطرقات بين المزارع والبساتين وتطاير الغبار ولكثرة وجود الغرس في المواقع والمرافق العامة وحدائق البيوت وأيضا انتشار المزارع في أطراف وخارج البلد وتعرضها للرياح الشديدة والغبار ولخلو مشاريع النخيل الجديدة من وجود الأشجار معها.

وقال إن كل هذه العوامل تجعل من النخلة عرضة للإصابة بـ«الغبير»، مشيرا إلى أن مزارع المحافظة تعرضت هذا العام لموجات غبار قوية، لثلاث مرات أثناء وقت التلقيح، وهو ما يتطلب أهمية اتحاد الجهود في المكافحة والتعاون مع الجهات الرسمية بوزارة الزراعة لمكافحة الحشرة، التي تعتبر العدو الأول للثمار.

وأوضح أن الإصابة تأتي في وقت إثمار النخلة، وتفسد إنتاج الموسم وتتسبب في ضياع الجهد إذا تمكنت منه، ولذلك وجب التنبيه بأهمية مكافحة «حلم الغبار» بأخذ الاحتياطات بالمعاملة الصحيحة لها والرش في 3 أوقات، بعد الصرام مباشرة، وعند التلقيح، وبعد التلقيح.

تزايد سريع

وقال الباحث الزراعي وليد الدويرج إن آفة «الأكاروس» من العنكبيات تتغذى على عصارة التمر في مراحله الأولى قبل النضوج فتنشر خيوطها الحريرية على عذوق النخل فوق الثمار مكونة ما يسمى «العش» المشابه لما تنسجه العناكب، إذ تبدأ بتمرة واحدة ثم تنتقل إلى المجاورة وهكذا مع انتشارها بشكل دائري، مركزها أول تمرة أصيبت وعندما يصل قطر الدائرة إلى حوالي 10 سم تبدأ الخيوط الحريرية بالظهور على منطقة الإصابة، كما أن هذه الخيوط بما تحمله من مادة سائلة رطبة تساعد على تجميع الغبار عليها مما يظهر الثمار بشكل سيئ وتتزايد أعداد هذه الآفة بشكل سريع مما يجعلها تقضي على المحصول خلال أيام قليلة في حالة عدم المقاومة والمكافحة، حيث تتغذى على المادة السكرية داخل البلح مما يجعله غير صالح للاستهلاك الآدمي بعد الإصابة، إضافة إلى اتساخه من الخارج بالخيوط والغبار الذي يلتصق بالثمرة.

طرق الوقاية

وأوضح أنه من المهم بدء مرحلة الوقاية في وقت مبكر بعد 3 أسابيع من بداية التلقيح، إذ يجب أن تكون المزرعة نظيفة بقدر الإمكان وكذلك أشجار النخيل، مع أهمية ترك مسافة بين أشجار النخيل عند الزراعة لا تقل عن 8م للتقليل من الإصابة والتهوية، وخفض نسبة الأتربة المتطايرة من المزرعة أو الطرق المجاورة لها وذلك بالرش بالماء، واستخدام نظام ري سليم ومنتظم وألا يتعرض للعطش، مع الفحص الدوري لاكتشاف الإصابة في وقت مبكر إن وجدت، وتعفير قمة النخل بالكبريت الزراعي، وذلك بعد صرام النخيل «قطع المحصول»، وغسل المحصول بصفة متكررة بالماء بخرطوم قوي يقلل من الإصابة أو يمنعها.

تدخل مبكر

وقال المهتم بالشأن الزراعي جعفر الجبران، إن الغبار هذا العام بدأ مبكرا وهو بلا شك ينذر بمؤشر خطير على جودة التمور إذا لم يكن هناك تدخل مبكر من أصحاب المزارع والمهتمين بإنتاج التمور من أجل الحصول على منتج ذي جودة عالية، وذلك من خلال العناية والاهتمام وأعمال الرش خاصة.

وتابع: «يتطلب الأمر الرش الوقائي وهو ضرورة لتجنب الإصابة بحلم الغبار، مع أهمية اختيار الأوقات المناسبة»، مشيرا إلى أن «التكييس» يقلل من نسبة الإصابة.