بوليتيكو

وصفت مجلة «بوليتيكو» بأن الكابوس القادم الذي تنتظره أوروبا هو التضخم.

وبحسب تقرير للنسخة الأوروبية للمجلة، فإن أكثر ما يُخيف قادة الاتحاد هو التضخم الاقتصادي.

وتابع يقول: إن أي ارتفاع في أسعار الفائدة من شأنه أن يحوّل كومة ديون أوروبا إلى تحدٍ لا يمكن التغلب عليه، مما يؤدي إلى أزمة ديون سيادية ناتجة عن حزم التحفيز، بما يمكن أن يُثير التساؤل حول جدوى اتحاد العملات في الكتلة مرة أخرى.

وأردف يقول: دفعت برامج الدعم الضخمة التي تمّ الكشف عنها خلال أزمة فيروس كورونا ديون منطقة اليورو إلى حوالي 100% من الناتج الاقتصادي، وهو رقم يرتفع في بعض البلدان، حيث تكافح الحكومات لإنقاذ الشركات والوظائف.

ومضى يقول: تجاهل صنّاع السياسة تلك المخاوف على أساس تكاليف الخدمة المنخفضة.

ونقل عن المفوض الاقتصادي بالاتحاد الأوروبي باولو جينتيلوني قوله هذا الشهر: المشكلة ليست كبيرة في الوقت الحاضر مع انخفاض معدلات الفائدة المنخفضة، ونشاط البنك المركزي الأوروبي في تحصيل الديون من الأسواق.

وأردف التقرير: لكن عددًا متزايدًا من الخبراء يحذرون الآن من أن التضخم قد يعود في وقت أقرب مما كان متوقعًا، مما يهدّد بانتهاء سخاء البنك المركزي الأوروبي وزيادة إشكالية تكاليف الاقتراض.

ونقل عن أكسل ويبر، الرئيس السابق لـ«البوندسبانك» قوله للصحيفة: الظروف الاقتصادية منذ اندلاع الوباء لم يسبق لها مثيل في الـ 50 عامًا الماضية، المخاطر المرتبطة بتوقعات التضخم كبيرة بشكل غير عادي، بما في ذلك مخاطر حدوث زيادة كبيرة في التضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة، التي يمكن أن تبدأ في وقت مبكر من هذا العام.

وتابع التقرير: مع وجود عوامل قصيرة الأجل مثل اختناقات الإنتاج والطلب المكبوت على خلفية أزمة فيروس كورونا، يتوقع على نطاق واسع أن يحدث ارتفاع في التضخم هذا العام، وأضاف: حتى التحركات الطفيفة في أسعار الفائدة يمكن أن تؤدي إلى تكاليف خدمة بمليارات إضافية بالنسبة لبلدان مثل إيطاليا، التي تراكمت عليها ديون تقترب من 160% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب التقرير، شهد العقد الماضي فشل تطورات الأسعار في تحقيق هدف البنك المركزي الأوروبي الذي يقل قليلًا عن 2%، وتوقع محافظو البنوك المركزية المزيد من نفس الشيء خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتشترك في هذا الرأي معظم المؤسسات الدولية بما في ذلك صندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتابع يقول: لكن ليس فقط صقور السياسة النقدية «سيئو السمعة» مثل ويبر يحذرون الآن من عودة التضخم.

وتابع: لكن عضو المجلس التنفيذي السابق للبنك المركزي الأوروبي وكبير الاقتصاديين بيتر برايت حذر من احتمال وجود عوامل قصيرة الأجل تؤدي إلى عودة التضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة أو نحو ذلك.

وبحسب التقرير، أشار برايت إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع هدف التضخم مؤقتًا باعتباره أحد العوامل التي يمكن أن تعزز التضخم على مستوى العالم، وتطلق اتجاهًا تصاعديًا، خاصة في وقت تنفق فيه الحكومات بقوة.

ومضى التقرير يقول: إذا أدى التضخم إلى ارتفاع أسعار الفائدة، فمن المرجّح أن تعاني البلدان المثقلة بالديون بشكل رئيسي في جنوب أوروبا أكثر من غيرها.