طارق آل مزهود، عبدالرحمن الخثعمي - الدمام

التأكيد على أهمية تثقيف المجتمع بيئيا ومعاقبة المخالفين

أوضح مختصون ومواطنون أن المخلفات الحيوانية والنفايات المنزلية تعد مصادر للتلوث البيئي، وتساعد على انتشار الذباب وانبعاث الروائح الكريهة؛ نتيجة عدم رفعها بانتظام، كما تكون بيئة جاذبة للحيوانات السائبة والضالة، التي قد تتحول إلى مصدر ذعر وهلع للسكان. لافتين إلى أهمية ترشيد استخدام الأسمدة والمبيدات في الأنشطة الزراعية ومعالجة المواد القابلة لإعادة التدوير، وتحويل النفايات العضوية إلى أسمدة. ولفتوا إلى أن الإستراتيجية الوطنية لإدارة قطاع النفايات ستحقق الاستدامة المالية للقطاع وتقلل الإنفاق الحكومي عليها، وستخلق فرصا استثمارية تساهم في رفع جودة وكفاءة الخدمات المقدمة من الجهات ذات العلاقة، كما ستجد حلولا ذات جدوى فنية واقتصادية، ما يؤدي إلى رفع مستوى رضا السكان وجودة حياتهم.

تهديد غير مباشر للأمن الغذائي

أبان المختص بالصحة العامة وعضو الجمعية الأمريكية لصحة الغذاء والصحة العامة البيطرية د. محمود الخميس، بأن ترك الحيوانات النافقة بالعراء أو على المصارف الزراعية أو بالصحاري يكون سببًا لتلوث البيئة وتدمير الأماكن الرعوية، بل يعد إنذارًا حقيقيًا لتفشي عدة أمراض بين قطعان الماشية وسببًا غير مباشر لنقل الأمراض من الحيوان إلى الإنسان وانتشار الطفيليات منها للحيوانات الحية مثل البراغيث وهي طفيليات تتغذى وتتكاثر وتعيش على معظم الحيوانات البرية.

وأوضح أن خطرها يصل إلى داخل المدن والأحياء السكنية؛ نتيجة انتشار البكتيريا والفيروسات الضارة، التي قد تنقلها الرياح والأتربة. فيتأثر بها الإنسان وكذلك الحيوانات السليمة، مما تنتج عنها خسائر اقتصادية وتهديد للأمن الغذائي. لافتًا إلى أن جهل المربي وبعض السلوكيات الخاطئة للمتعاملين مع الحيوانات في مقدمة الأسباب بسبب عدم الالتزام بالطرق الصحيحة العلمية للتخلص من الحيوانات النافقة، لذلك يتطلب في الحالات الفردية في الحظائر أن يتم تخصيص مكان مناسب وبعيد عن مصادر المياه الطبيعية والجوفية، وأن يحفر حفرة بعمق مترين، وأن يضع عليها طبقة من الجير بعمق متر، ومن ثم يردمها بالرمل.

وأضاف إنه في حالات وجود عدد كبير من الحيوانات النافقة، فهذا يتطلب التخلص منها بواسطة محارق متطورة صديقة للبيئة، ومن اشتراطاتها أن تكون خارج النطاق السكاني، وتصل درجة الحرارة إلى 850 درجة مئوية لكي يحول الجثث إلى رماد. كما يمكن للمربي أن يتواصل مع الجهة المختصة للتخلص من الجثث عبر المرادم الصحية.

ولفت إلى أن حرق البلاستيك يهدد خصوبة التربة ويبعث الغازات السامة للغلاف الجوي، كذلك قد يؤدي تناولها إلى نفوق الطيور الداجنة والمهاجرة، ما يؤدي إلى خلل في التوازن البيئي، لافتًا إلى أن مكوّنات القصدير وأكواب الفلين تحتاج إلى 50 سنة لتتحلل، وأن أكواب الألمنيوم تحتاج إلى 200 سنة، كما أن خيوط النايلون تبقى 600 سنة.

تخصيص مكبات بالبر والمتنزهات

قال المواطن حسن عبده إن الحيوانات النافقة الملقاة على جوانب الطرق تسبب ضررًا كبيرًا على المجتمع، سواء صحيًا أو روائح كريهة. مؤكدًا أهمية فرض غرامات صارمة على المعتدين على البيئة. لافتًا إلى عدم وجود مواقع مخصصة للنفايات في البر. وأضاف المواطن نصار السهلي إن حي الضاحية به حيوانات ميتة ودائمًا نقوم بالبلاغ، ولكن لم نجد تجاوبًا. مبينًا أن التعاون متفاوت بين أبناء المجتمع. مطالبًا بتحديد مواقع خاصة تكون مكبًّا للنفايات في البر. ولفت المواطن علي آل قريع إلى وجود عدة حلول للحفاظ على البيئة، أولها إنشاء حاويات بأحجام مختلفة لاستيعاب النفايات. فيما طالب المتنزهين بعدم ترك مخلفاتهم وراءهم، وأن يتركوا المكان نظيفًا كما كان، مناشدًا الجهات المسؤولة تكثيف التوعية.

لوحات إرشادية للمتنزهين

أوضح المواطن ظافر آل سلامة أن أضرار المخلفات المنتشرة تتعدى الإنسان إلى البيئة والتربة، ولن يتحقق الحل إلا بوجود أماكن للنفايات وأماكن محددة للتنزه. مبينًا أن البر لا توجد به مواقع للتخلص من النفايات سوى في مواقع قليلة. مقترحًا وضع لوحات إرشادية لتوعية المتنزهين بضرورة الحفاظ على البيئة، لافتًا إلى خطورة الحيوانات الميتة والنفايات على صحة الإنسان وعلى جودة البيئة. داعيًا إلى حرق النفايات والحيوانات الميتة للتخلص من آثارها السلبية.

53 مليون طن نفايات سنويا بالمملكة

أشار الرئيس التنفيذي لإدارة النفايات د. عبدالله السباعي، إلى تكوين لجنة بموجب مرسوم ملكي في عام 2018 لدراسة الإطار النظامي والتنظيمي لقطاع إدارة النفايات بالمملكة، الذي يسمح بتطوير وإنشاء البنية التحتية لمعالجة جميع أنواع النفايات والاستثمار فيها، ونتج عنها تأسيس المركز الوطني لإدارة النفايات بهدف تنظيم القطاع والإشراف عليه وتحفيز الاستثمار به والارتقاء بجودته بما يكفل حماية البيئة والصحة العامة. وقال إن حجم النفايات يبلغ ما يعادل 53 مليون طن سنويًا في المملكة، محذرًا من آثارها على المجتمع والبيئة، فهي تؤثر على تلوث الهواء «غاز الميثان من المرادم أو ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الانبعاثات الناتجة عن الحرق»، وتلوث المياه الجوفية، بالإضافة إلى الروائح الكريهة، والتلوث البصري في المدن.

وأضاف إن المخاطر البيئية الناتجة عن النفايات إن لم تتم معالجتها وإدارتها في الوقت المناسب، فإنّ تكلفة التدهور البيئي الناتج ستكون أعلى في المستقبل. وأضاف إن نظام إدارة النفايات الجديد يستهدف تنظيم أنشطة جمع النفايات ونقلها وفرزها وتخزينها واستيرادها وتصديرها ومعالجتها والتخلص الآمن منها، بما في ذلك العناية اللاحقة بمواقع التخلص من النفايات.

وأوضح أن المخطط الإستراتيجي الشامل لإدارة النفايات هو مشروع يستهدف توفير أداة حية وقوية للتخطيط وممكن أساسي لتطوير قطاع إدارة النفايات، ومنح الجهات ذات العلاقة خارطة طريق واضحة لتنفيذ أنشطة إدارة النفايات، مبينًا أن المراحل الأولى من المشروع تدرس الوضع الراهن للنفايات في المملكة للحصول على بيانات للنفايات ووضعها على قاعدة البيانات GIS، ومن خلال ذلك سيتم توفير آلية للتخطيط الإستراتيجي وإدارة مختلف أنشطة القطاع بطريقة متكاملة وفعّالة على مدى سنوات طويلة في المستقبل، وبعد ذلك، سيتم وضع الإستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات ضمن منظومة الاقتصاد الدائري. كما سيشمل النطاق الجغرافي للمخطط مختلف مدن ومناطق المملكة. كما أنه من مخرجات هذا المشروع تطوير نماذج عمل وتمويل مختلفة لتحقيق الاستدامة المالية للقطاع وتقليل الإنفاق الحكومي عليها، كما سيتم خلق وتحديد الفرص الاستثمارية في القطاع تمهيدًا لتمكين القطاع الخاص للاستثمار بالمنظومة. لذا سيساهم المشروع في رفع جودة وكفاءة الخدمات المقدمة من الجهات ذات العلاقة، كما سيتم إيجاد حلول ذات جدوى فنية واقتصادية، وبالتالي سيرتفع مستوى رضا السكان عن المنظومة.

تغليظ العقوبة بحق المخالفين

أضاف المواطن ظافر القرني إن ما نشاهده من تلوث للبيئة خطأ لا يليق بنا؛ كوننا مسلمين ويفترض علينا الحفاظ على النظافة، سواء في المواقع العامة أو المواقع السياحية أو التجارية. مبينًا أن البعض للأسف يتنزه في الحدائق والمخططات والبراري، ويترك خلفه مخلفات ونفايات، سواء كانت غذائية أو بلاستيكية أو نحو ذلك، مبينًا أن أولى خطوات المحافظة على البيئة تكون من الشخص نفسه وأسرته، والرقابة الذاتية والرقابة من الجهات الحكومية، وتطبيق العقوبات القاسية بحق المخالفين. وأضاف إن وجود الحيوانات النافقة يتسبب في ظهور الميكروبات والفيروسات، وبالتالي تتسبب في أمراض خطيرة.

وأشار المواطن صباح الرشيدي إلى أن رمي الغنم والحلال خطأ، ويفترض وضع برميل أو نفايات خاصة بها، مؤكدًا أن أضرار ذلك تشمل المجتمع والبيئة، خصوصًا مع الرياح الشديدة، التي تنقل الميكروبات ما يتسبب بأمراض بين الناس. وعن كيفية المحافظة على نظافة البيئة، قال الرشيدي إنه يفترض على مَنْ لديه أغنام أو إبل أن يضعها في مكان مخصص بعيدًا عن أي مكان قريب من الحيوانات الأخرى.

تشديد الرقابة وتعزيز التوعية

قال عضو المجلس البلدي والمتحدث الرسمي للمجلس البلدي لأمانة المنطقة الشرقية محمد العتيبي، إن أبرز الملاحظات التي رصدها المجلس بشأن النفايات والحيوانات النافقة وكل ما يضر بالبيئة كانت تتمثل بوجود سوائل ضارة، إضافة إلى تحايل بعض العمالة من ناحية عدم إلقاء الأنقاض في أماكن الردم المخصصة من قبل الجهة المعنية. مضيفًا إن من أفضل الحلول للحفاظ على البيئة زيادة التوعية والإرشاد، إضافة إلى تشديد أعمال الرقابة، وفرض غرامات مرتفعة لردع المخالفين. مبينًا أن آخر إحصائية كانت عن مبادرة أطلقها المجلس البلدي ودشّنها سمو أمير المنطقة الشرقية «شرقية جميلة بلا أنقاض»، حيث بلغت كميات الأنقاض، وتم رفعها بحاضرة الدمام خلال عشرة أيام، أكثر من 12 ألف م3.

تقنين إنتاج واستخدام البلاستيك

ذكر المختص البيئي علي بوخمسين أن كل نوع من النفايات له طريقة خاصة في الإزالة، ولكن الحل يبدأ في تقنين الإنتاج، خصوصًا البلاستيك ذا الاستخدام الواحد، وتصاحب هذا التقنين التوعية بخطورة انتشار النفايات لغرس ذلك لدى الأجيال القادمة. وقال إن الحيوانات النافقة خطرة جدًا، وللأسف أن بعض ملاك الماشية بمجرد موت حيوان لديه يقوم بإلقائه في الطرقات الزراعية والبراري، ولا يهتم بالخطورة الكبيرة المترتبة على ذلك، من روائح مقززة أو منظر مشوّه، كما تكون مأوى للكثير من الحشرات والبكتيريا حتى تتحلل الجثة، ما يهدد الصحة العامة، أما النفايات البلاستيكية فمنها أنواع كثيرة؛ إذ يتحلل بعضها بعد عشر سنوات ومنها ما يتحلل بعد مئات السنين كأغطية عبوات العصير والمياه، التي تصل لـ 325 سنة.

وطالب بوخمسين بأن تكون التوعية بهذا الضرر لا تنحصر على المجتمع في أسبوع البيئة فقط، وإنما يجب أن تكون شاملة لكل فرد ومسؤول على مدار العام، وأن يكون البلاستيك مقنن إنتاج واستهلاك. مبينًا أن الخطورة الكبرى عندما تتفتت هذه البلاستيكات وتصبح صغيرة جدًا بقدر حبات الملح بما يسمى «المايكروبلاستيك»، وتكون طعامًا سهلًا للكائنات الدقيقة رأس الهرم الغذائي للحياة الكونية والبشرية. وشدد على ضرورة تعزيز نظام العقاب والثواب بتشجيع المحافظين على البيئة ومعاقبة المسيئين والاستمرار في المتابعة من الأجهزة للترشيد والتقنين.

ترشيد استخدام الأسمدة والمبيدات

بيَّن أستاذ الكيمياء البيئية المساعد بقسم البيئة والمصادر الطبيعية بكلية العلوم الزراعية والأغذية د. محمد السند أن سعي الإنسان على الاستغلال الدائم للموارد الطبيعية لبناء تقدمه وحضارته، وتنفيذ البعض ذلك بدون تخطيط أدى إلى اختلال توازن جودة الحياة وإلحاق الضر بالبيئة. ومن هنا يجب الاهتمام بحماية أوساط ومكونات البيئة المختلفة؛ لما لها من تأثير مباشر أو غير مباشر على الإنسان والكائنات الحية الأخرى. وبالتالي من الأهمية العمل على تحسين جودة البيئة من خلال التحكم في مصادر التلوث والعمل على تنمية وإدارة الموارد، وتحسين استخدامها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأضاف إن النفايات تنقسم إلى عضوية كبقايا الطعام، وخطرة كالدهانات، وطبية كالأدوية منتهية الصلاحية، وإلكترونية كالجوالات، ومواد قابلة لإعادة التدوير كالزجاج، وخاملة كنفايات البناء. وتحتاج بعض النفايات إلى مئات السنين لكي تتحلل وعند تحللها تفرز مواد كيميائية سامة تؤثر على جودة البيئة والمياه، وهناك نوع آخر من النفايات وهي الحيوانات النافقة، التي يُعد التخلص منها على قارعة الطريق سلوكًا غير حضاري وضارًا بالبيئة والكائنات الحية.

ولفت إلى أنه يمكن المحافظة على البيئة من خلال توعية المواطن والمقيم من خلال وسائل الإعلام وعقد الندوات العلمية للتباحث بشؤون البيئة والبحث عن استخدام تقنيات صديقة للبيئة في الصناعات المختلفة، والعمل على ترشيد استخدام الأسمدة والمبيدات في الأنشطة الزراعية، والحد من النفايات بأنواعها المختلفة ومعالجة المواد القابلة لإعادة التدوير، وتحويل النفايات العضوية إلى أسمدة عضوية. والتأكيد على أهمية ترشيد استهلاك المياه.