إعداد: حذيفة القرشي

الميليشيات الحوثية جعلت من اليمن الدولة الأولى في العالم من حيث زراعة الألغام منذ الحرب العالمية الثانية، لتطلق المملكة في 25 يونيو 2018 مشروع «مسام» لنزع فتيل الموت من الأراضي اليمنية، خاصة مأرب وعدن وصنعاء وتعز.

وبينما خرق الحوثيون اتفاقية معاهدة «أوتاوا» لحظر الألغام، التي وقَّعت عليها اليمن في1997، وانضمت إليها كطرف أول في 1999، نفذت السعودية «مسام» بتكلفة 40 مليون دولار، وتم تجهيز 32 فريقا للعمل داخل الأراضي اليمنية عند إطلاق المشروع.

يشار إلى أن مشروع مسام السعودي، له 3 أهداف رئيسية (تطهير الأراضي، تدريب الكوادر اليمنية لنزع الألغام، تدعيم خبرات مستدامة لنزع الألغام)، مع ملاحظة أن 20 ألف مدني في اليمن لقوا حتفهم جراء زراعة الألغام بشكل عشوائي.

ووقَّعت الحكومة اليمنية اتفاقية لنزع وإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة مع شركة «دايناشيلد» تضامنًا مع شركة «دايناسيف» وبمشاركة «Dynasafe Area Clearance Group» الإنجليزية، بإطلاق المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام»، الذي يهدف إلى التصدي للتهديدات المباشرة لحياة الشعب اليمني.

وتكمن الخطورة في وجود كميات كبيرة من الألغام والذخائر غير المنفجرة، خصوصًا المهملة منها، التي لم تتم إزالتها على وجه السرعة، مما يُمّكن الميليشيات الإرهابية من إعادة استخدامها كعبوات ناسفة.

واستمراراً لجهودها ومكانتها العالمية والفعالة في الأعمال الإنسانية، تهدف المملكة من المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن إلى تطهير الأراضي اليمنية من الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، وتدريب كوادر وطنية يمنية على نزع الألغام، علاوة على وضع آلية تساعدهم على امتلاك خبرات مستدامة لنزع الألغام.

واشتملت مراحل المشروع، على البدء بعمليات التحرك السريع للاستجابة للحالات الطارئة وتطهير المنطقة من الألغام والذخائر التي لم تنفجر، إلى جانب التدريب وتجهيز الفرق المحلية، إضافة للقيام بعمليات التطهير الشاملة بما يتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بنزع الألغام.

مركز الملك سلمان يطلق «مسام» في 2018 بحضور ممثلي الحكومة اليمنية (اليوم)


وبطبيعة الحال ووفقا للامتداد التاريخي والعلاقات الأخوية والأزلية بين البلدين، نجد أن «مسام» مشروع إنساني بحت، يهدف إلى تطهير الأراضي اليمنية من الألغام والذخائر غير المنفجرة التي أودت بحياة الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، وذلك من خلال زرع الأمان باليمن الشقيق.

وأكدت تقارير عن زراعة الحوثي لأكثر من مليوني لغم متعدد المهام والأشكال والأحجام في 15 محافظة يمنية.

وتشكل الألغام البحرية تهديدا للملاحة الدولية، حيث يبقى مفعولها ما بين 6 إلى 10 سنوات.

ونزع «مسام» منذ انطلاقته 218.924 لغما وذخيرة غير منفجرة، كما تمكن المشروع من نزع 2936 لغما مضاداً للأفراد المحرم دوليا، ويستفيد منه أكثر من 9 ملايين يمني.

وأنشأ مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية في عدد من المحافظات اليمنية، أبرزها مأرب وعدن مراكز للأطراف الصناعية، حيث جرى تركيب مئات الأطراف الصناعية لمَنْ تعرضت أطرافهم للبتر بسبب الألغام، كما تلقى عدد من ضحايا فتايل الموت الرعاية الطبية بالمراكز العامة والخاصة باليمن، وداخل المملكة على حساب مركز الملك سلمان للإغاثة، كما أن هناك أيضًا عددًا من الحالات، التي جرى علاجها خارج اليمن في جمهورية السودان وأيضا الأردن.

يشار إلى أن «مسام» يخصص أكثر من 400 خبير سعودي وعالمي يتجولون بشكل مستمر لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وبالفعل هذا ما قام به المشروع السعودي بتنظيف 20.2 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية، التي كانت تغرق بفتايل الموت.