مطلق العنزي

مطلق العنزي

حينما يطوف الإنسان في الحياة الدنيا، وتنوعاتها وعجائبها من الحوادث والوقائع .. يكتشف أن المسلمات تتغير بتغير الجغرافيا وسحنات الوجوه . مختطفو الناقلة السعودية «سيريس ستار» يعلنون إلى الملأ، وفي شاشات التلفزيون، أنهم اختطفوا الناقلة من أجل فدية .وكان اللصوص، في كل مكان، يبررون أعمالهم بأعذار، ولكنهم لا يعترفون للناس علناً بأنهم لصوص . لأن اخلاقيات البيئة التي يعملون في وسطها تلفظ هذا النوع الخسيس من الجريمة .ولكن في ميناء «هرارادي» الصومال تتغير المسلمات . فتصبح اللصوصية عملاً عظيماً يستدعي التفاخر في شاشات التلفزيون !.وهذا يعني أن الجريمة المنظمة تعدت أن تكون مجموعات صبيانية جائعة خارجة عن القانون في الصومال . ولكنها في غياب السلطة والسيادة تجذرت إلى أن اصبحت «ثقافة مهنية» لها أصولها وقوانينها الخاصة و«متحدثوها الرسميون» الذين يتبجحون ويحذرون من «التأخير» في دفع الفدية . بالضبط مثلما هي «أصول» العلاقات العامة في المؤسسات الدولية التي تود أن تطلع الجماهير العالمية على أصول عملها وأهدافها «العظيمة» وجهود العاملين فيها وأحلام مديريها الذين يعلنون طموحاتها من أجل سعادة بني الإنسان .وهنا تتعقد المسألة الصومالية وعلاقات النقل البحري التي يبدو أنها ستشهد اختبارات صعبة . لأن القرصنة توسعت إلى درجة أن أصبحت مؤسسات . وربما تستغلها دول لممارسة مماحكات «لي الأذرع» مع دول أخرى لجزء من «ثقافة الصراع» الدولية . وربما قد تجد مجموعات إرهابية في خطف السفن عملاً أيسر وأكثر «شعبية» . ما دام أن القراصنة يتحدثون بحرية إلى تلفزيون العالم .ويبدو أن عشرين سنة من عمر الدمار المنهجي للصومال وتفككها إلى دويلات ومنظمات وجيوب مهربين وقراصنة وأعمال خارجة عن القانون، تخدم منظمات نافذة وربما دول . وإلا لما استمرت الصومال بهذه الحال .وحتى لو عادت السيادة إلى الصومال، فإن ثقافة القرصنة كـ«مهنة» ستشكل عقبة أمام بسط سيادة الدولة . وقد يتطلب الأمر سنين وجهوداً مضنية وانفاقات على التعليم والتدريب وتوطين المهن الشريفة قبل تنظيف البلد المنكوب من «ثقافة الجريمة» . وترهنا كان الأحبة المغادرون.. يملأون الحياة ببهجة الحلم..يودعكم دمع العين..وأجفان متعبة بالسهد..ومهجة تحترق بلوعة الفراق..أيها الراحلون.. سلاماً ملء العين.. ملء النور والخلود..malanzi@alyaum.com