رويترز - رام الله

مع اقتراب أول انتخابات فلسطينية منذ 15 عاما يخوض الرئيس محمود عباس معركة لرأب صدع متنام في صفوف حركة فتح يمثل مصدر تهديد جديد لهيمنته على المسرح السياسي الفلسطيني.

فقد أدت محاولة انشقاق من أحد حلفاء عباس في الحركة إلى تزايد التكهنات بأنه قد يلغي انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في يوليو، خشية تحد محتمل من مروان البرغوثي المسجون في إسرائيل وهو من القيادات الفلسطينية التي تحظى بشعبية.

وينفي مكتب عباس أنه يعتزم تأجيل انتخابات الرئاسة أو إلغاءها.

ويحكم عباس (85 عاما) رئيس السلطة الفلسطينية في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي في الضفة الغربية بمراسيم منذ أكثر من عشر سنوات.

وفي يناير الماضي أعلن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في خطوة اعتبرت على نطاق واسع ردا على الانتقادات الداخلية والغربية للشرعية الديمقراطية التي تقوم عليها رئاسته.

وفي إطار هذه الانتقادات أعلن ناصر القدوة العضو القديم في اللجنة المركزية لحركة فتح الأسبوع الماضي أنه سيشكل قائمة جديدة تخوض الانتخابات وحدها مستقلة عن حركة فتح في الانتخابات التشريعية التي تجري خلال مايو.

وقال القدوة، ابن شقيقة الراحل ياسر عرفات مؤسس حركة فتح ومنظمة التحرير: إن الفلسطينيين «سئموا الوضع الحالي، أمور مثل غياب سيادة القانون وغياب المساواة وغياب العدل».

ومن النادر أن تنشق قيادات من أعضاء اللجنة المركزية المكونة من 19 عضوا علنا على عباس.

ويشير معاونو عباس إلى الخلاف مع حركة حماس باعتباره من العوامل التي أسهمت في تأجيل إجراء انتخابات جديدة لفترة طويلة.

وحاول عباس تسوية الخلاف بإرسال أحد الموالين له لزيارة البرغوثي في السجن والدعوة من خلال مبعوثين إلى وحدة الصف في حركة فتح بعد أن أعلن القدوة قائمته الجديدة.

وقال حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية عبر «فيسبوك»: حركة فتح ستخوض الانتخابات الديمقراطية القادمة واحدة موحدة، تعزيزا للديمقراطية وصيانة مشروع التحرر الوطني وحماية الوحدة الوطنية الفلسطينية.

وتابع: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض»، فتح أعظم وأكبر من قادتها لأنهم العابرون في تاريخها وهي الفكرة الباقية، ومهما هزت الريح البعض فهي الجبل الذي لا تهزه الرياح.

وشكك مسؤولون فلسطينيون بصفة غير رسمية في كيفية خوض البرغوثي الانتخابات من السجن وما سيحدث في حالة فوزه، فأي تحرك لإخلاء سبيله سيطلق على الأرجح عاصفة سياسية في إسرائيل.

وقال دبلوماسيان غربيان: إن دولا أوروبية تحث عباس على عدم التراجع عن الانتخابات التي وعد بها.

قال أحدهما: «ثمة مخاوف أن (عباس) قد يرى حلا وسطا في السماح بإجراء الانتخابات التشريعية، وفي الوقت نفسه تأجيل الانتخابات الرئاسية أو إلغائها».

ولم يتضح على الفور مدى التأييد الذي ستحظى به قائمة القدوة، وقد شارك نحو 250 فلسطينيا في اجتماع على تطبيق «زووم» عبر الإنترنت الأسبوع الماضي للإعلان عن خطوته.

وتمثل الانتخابات جانبا من مسعى أوسع نطاقا لتحقيق المصالحة بين فتح وحماس، إذ تعد هذه المصالحة ضرورية لبناء دعم شعبي واسع لأي محادثات تجري مستقبلا مع إسرائيل حول إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذه المحادثات متوقفة منذ 2014.

ومن المقرر إعلان القوائم الحزبية للانتخابات التشريعية بحلول 20 مارس.