لا يخفى على الجميع ما تتعرض له المملكة العربية السعودية، في الآونة الأخيرة، من حملة ممنهجة تستهدف النيل من سمعتها ومكانتها على الساحة العالمية؛ بأبعادها الخليجية، والعربية والإسلامية والدولية، وذلك بفرض أفكارٍ وتصوراتٍ، على الرأي العام العالمي، لا تستند إلى أيّ حقائق أو أدلة ماديَّة، بل تتكئ على مزاعم كاذبة، وأوهام لا أساس لها، لتُشكّل محاولات مغرضة تفتقر إلى الأدلة والأسانيد القانونية القاطعة والمُقنعة؛ كل ذلك بغرض إلصاق التهم الزائفة بالمملكة، وببعض قادتها ومسؤوليها، ورفع لواء الدعوة، التي تتبناها جماعات مشبوهة، وبعض المأجورين المتسلقين الانتهازيين، الذين يُطالبون بمحاسبة هؤلاء القادة والمسؤولين.
وهنا أجد لزامًا علي أن أشيد باحتضان مملكة البحرين منتدى خليجيا يحمل شعار (السعودية بيت العرب الكبير) يشارك فيه قيادات وشخصيات مجتمعية من الخليج والعالم العربي، تضامنًا مع المملكة العربية السعودية في هذه الحملة الشعواء التي تنطلق للتشويش على سمعتها ومكانتها، ورفضًا لأي تصريحات أو تبني أي سياسات قد تنال من سيادة المملكة.
وبدايةً فأنا لستُ هنا في وارد الرد على حديث الإفك هذا، من ناحيةٍ أخلاقية، فلصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، حفظه الله، كلامٌ في هذا يشفي الغليل. كما أنني لستُ في وارد التعليق على هذا التوجّه، والتقرير الذي تولى كِبره مؤخرًا، من ناحيةٍ مهنية، فقد تولى هذا، نيابةً عن الجميع، وزير الخارجية الأمريكي السابق؛ مايك بومبيو؛ الذي كان في يومٍ من الأيام رئيسًا لجهاز الاستخبارات المركزية، حيث تصدى للتقرير، من ناحيةٍ مهنيةٍ صرفة!!.
لكنني، بحكم خبرتي في المحاكم الدولية، والقضايا السيادية، أود أن أُبيّن جانبًا يُضاف إلى أسباب هشاشة وبُطلان هذه الادعاءات وفسادها، وهو أن هذه الادعاءات، وآخرها التقرير الذي صدر مؤخرًا، تتعارض وتصطدم، بشكلٍ مباشرٍ وفج، مع واحدٍ من أهم المبادئ والقواعد القانونية الراسخة في القانون الدولي العام، وفي المعاهدات والأعراف الدولية، وفي تشريعات وقوانين الكثير من دول العالم؛ ألا وهو مبدأ الحصانة السيادية للدولة، الذي يُعد من شروط وركائز وخصائص أداء المجموعة الدولية مهماتها المشتركة والمتداخلة، حيث تُعد هذه الحصانة ضرورية لتيسير أعمال الدول، وتنظيم العلاقات بينها، بشكلٍ يكفل الاحترام المتبادل، والعدل، والمساواة بينها.
باختصار، يهدف مبدأ الحصانة السيادية إلى منع بحث القضايا والمسائل التي تتعلق بأفعال وتصرفات دولة ما في محاكم دولة أخرى. ولهذا تُعد هذه الحصانة بمثابة الحاجز أو المانع الذي يحول دون فرض الولاية القضائية لمحكمة أجنبية، في دولة ما، وممارسة اختصاصها في المقاضاة وإنفاذ الأحكام ضد دولة أخرى، أو ضد أحد قادتها أو مسؤوليها أو منسوبيها أو وكلائها، حال كونهم يمثلون دولتهم، ويتصرفون نيابة عنها وباسمها.
ويستند مبدأ الحصانة السيادية إلى مبدأ جوهريٍ آخر هو مبدأ «سيادة الدول» الراسخ في القانون والعرف الدوليين منذ خمسمائة سنة، والذي بموجبه تسود المساواة بين دول العالم. وقد نصت عليه دساتير الدول، والعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، الذي تهدف مبادئه إلى إنماء العلاقات الوديّة بين الأمم على أساس الاحترام المتبادل والمساواة في الحقوق بين شعوب العالم.
وعلى أساس مبدأ الحصانة السيادية، ومبدأ سيادة الدول، يُعدّ فرض إحدى الدول سيادتها، أو سلطتها، أو ولايتها القضائية وأحكامها، على دولة أخرى، تعديًا عليها، وانتهاكًا وإخلالًا بمبدئي الحصانة والسيادة، لأن مثل هذا التعدي يستهدف تقويض مبادئ وقواعد القانون الدولي الثابتة والمستقرة، ويؤدي إلى تعكير صفو العلاقات الدولية والروابط السلمية بين الدول، التي تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار بينها.
وقد رأيتُ، عن كثبٍ، ومن واقع ممارستي المهنية، وتمثيلي المملكة في عددٍ من القضايا السيادية؛ مدى الاحترام الكبير الذي يحظى به مبدأ الحصانة السيادية أمام القضاء الأجنبي، وكيفية إعمال وتطبيق هذا المبدأ في محاكم الدول، التي أقيمت أمام محاكمها قضايا ضد دولٍ ذات سيادة، وضد بعض قادتها ومسؤوليها، وكيف تعاملت هذه المحاكم، على اختلاف درجاتها، مع مبدأ الحصانة السيادية للدولة، استنادًا وتعويلًا عليه في رد أي دعاوى، لا تتجاوز أن تكون أكاذيب وافتراءاتٍ مغرضة، ليس لها أي أساس من الصحة والواقع، حيث كانت هذه المحاكم لا تتردد في رفض مثل هذه الدعاوى، وتبرئة ساحة الدولة ومسؤوليها من أي تهم ألصقت بها لأغراض النيل بها أو بمسؤوليها.
وفي هذا الإطار، لا تخرج الدعاوى والافتراءات التي تواجهها المملكة، حاليًا، عن هذا المعنى، وإنني على يقين، أن ما نراه اليوم لا يعدو أن يكون زوبعةً في فنجان، وأن الزبد، مع الأيام، سيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وستنتهي هذه الدعاوى، لتبقى المملكة، وقيادتها الرشيدة، ومسؤولوها، رمزًا للسيادة والعزة والمنعة، ومنارةً لاحترام القانون الدولي بكل أبعاده.
وهنا أجد لزامًا علي أن أشيد باحتضان مملكة البحرين منتدى خليجيا يحمل شعار (السعودية بيت العرب الكبير) يشارك فيه قيادات وشخصيات مجتمعية من الخليج والعالم العربي، تضامنًا مع المملكة العربية السعودية في هذه الحملة الشعواء التي تنطلق للتشويش على سمعتها ومكانتها، ورفضًا لأي تصريحات أو تبني أي سياسات قد تنال من سيادة المملكة.
وبدايةً فأنا لستُ هنا في وارد الرد على حديث الإفك هذا، من ناحيةٍ أخلاقية، فلصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، حفظه الله، كلامٌ في هذا يشفي الغليل. كما أنني لستُ في وارد التعليق على هذا التوجّه، والتقرير الذي تولى كِبره مؤخرًا، من ناحيةٍ مهنية، فقد تولى هذا، نيابةً عن الجميع، وزير الخارجية الأمريكي السابق؛ مايك بومبيو؛ الذي كان في يومٍ من الأيام رئيسًا لجهاز الاستخبارات المركزية، حيث تصدى للتقرير، من ناحيةٍ مهنيةٍ صرفة!!.
لكنني، بحكم خبرتي في المحاكم الدولية، والقضايا السيادية، أود أن أُبيّن جانبًا يُضاف إلى أسباب هشاشة وبُطلان هذه الادعاءات وفسادها، وهو أن هذه الادعاءات، وآخرها التقرير الذي صدر مؤخرًا، تتعارض وتصطدم، بشكلٍ مباشرٍ وفج، مع واحدٍ من أهم المبادئ والقواعد القانونية الراسخة في القانون الدولي العام، وفي المعاهدات والأعراف الدولية، وفي تشريعات وقوانين الكثير من دول العالم؛ ألا وهو مبدأ الحصانة السيادية للدولة، الذي يُعد من شروط وركائز وخصائص أداء المجموعة الدولية مهماتها المشتركة والمتداخلة، حيث تُعد هذه الحصانة ضرورية لتيسير أعمال الدول، وتنظيم العلاقات بينها، بشكلٍ يكفل الاحترام المتبادل، والعدل، والمساواة بينها.
باختصار، يهدف مبدأ الحصانة السيادية إلى منع بحث القضايا والمسائل التي تتعلق بأفعال وتصرفات دولة ما في محاكم دولة أخرى. ولهذا تُعد هذه الحصانة بمثابة الحاجز أو المانع الذي يحول دون فرض الولاية القضائية لمحكمة أجنبية، في دولة ما، وممارسة اختصاصها في المقاضاة وإنفاذ الأحكام ضد دولة أخرى، أو ضد أحد قادتها أو مسؤوليها أو منسوبيها أو وكلائها، حال كونهم يمثلون دولتهم، ويتصرفون نيابة عنها وباسمها.
ويستند مبدأ الحصانة السيادية إلى مبدأ جوهريٍ آخر هو مبدأ «سيادة الدول» الراسخ في القانون والعرف الدوليين منذ خمسمائة سنة، والذي بموجبه تسود المساواة بين دول العالم. وقد نصت عليه دساتير الدول، والعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، الذي تهدف مبادئه إلى إنماء العلاقات الوديّة بين الأمم على أساس الاحترام المتبادل والمساواة في الحقوق بين شعوب العالم.
وعلى أساس مبدأ الحصانة السيادية، ومبدأ سيادة الدول، يُعدّ فرض إحدى الدول سيادتها، أو سلطتها، أو ولايتها القضائية وأحكامها، على دولة أخرى، تعديًا عليها، وانتهاكًا وإخلالًا بمبدئي الحصانة والسيادة، لأن مثل هذا التعدي يستهدف تقويض مبادئ وقواعد القانون الدولي الثابتة والمستقرة، ويؤدي إلى تعكير صفو العلاقات الدولية والروابط السلمية بين الدول، التي تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار بينها.
وقد رأيتُ، عن كثبٍ، ومن واقع ممارستي المهنية، وتمثيلي المملكة في عددٍ من القضايا السيادية؛ مدى الاحترام الكبير الذي يحظى به مبدأ الحصانة السيادية أمام القضاء الأجنبي، وكيفية إعمال وتطبيق هذا المبدأ في محاكم الدول، التي أقيمت أمام محاكمها قضايا ضد دولٍ ذات سيادة، وضد بعض قادتها ومسؤوليها، وكيف تعاملت هذه المحاكم، على اختلاف درجاتها، مع مبدأ الحصانة السيادية للدولة، استنادًا وتعويلًا عليه في رد أي دعاوى، لا تتجاوز أن تكون أكاذيب وافتراءاتٍ مغرضة، ليس لها أي أساس من الصحة والواقع، حيث كانت هذه المحاكم لا تتردد في رفض مثل هذه الدعاوى، وتبرئة ساحة الدولة ومسؤوليها من أي تهم ألصقت بها لأغراض النيل بها أو بمسؤوليها.
وفي هذا الإطار، لا تخرج الدعاوى والافتراءات التي تواجهها المملكة، حاليًا، عن هذا المعنى، وإنني على يقين، أن ما نراه اليوم لا يعدو أن يكون زوبعةً في فنجان، وأن الزبد، مع الأيام، سيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وستنتهي هذه الدعاوى، لتبقى المملكة، وقيادتها الرشيدة، ومسؤولوها، رمزًا للسيادة والعزة والمنعة، ومنارةً لاحترام القانون الدولي بكل أبعاده.