د ب أ - واشنطن

هناك أمر أدركه قادة أوروبا دائما، ألا وهو أن ماريو دراجي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، والذي تولى رئاسة وزراء إيطاليا قبل أيام، لم يفقد هدوءه أبدا.

وتولى دراجي رئاسة الحكومة الإيطالية في وقت تستعد فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى مغادرة منصبها بنهاية العام الجاري، ويواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتخابات صعبة العام المقبل، وقد أصيب الاتحاد الأوروبي بهزة شديدة جراء جائحة كورونا.

ويعلق مسؤولون بارزون آمالا عريضة على رئاسة دراجي للحكومة الإيطالية، ويعتقدون أنه في وضع فريد يسمح له بقيادة عملية التغيير في بلاده، وفي الاتحاد الأوروبي على نطاق أوسع. ورغم ذلك، يقول مسؤول أوروبي كبير إنه يشعر بالقلق من أن هذه التوقعات لا تضع في الاعتبار كيف يمكن للموقف المعقد في إيطاليا أن يقوض موقف دراجي وسلطته، وحذر من أن هناك احتمالا لمواجهة خيبة أمل.

وفي تحليل نشرته وكالة بلومبرج للأنباء، ألقى الكاتب الصحفي ألبرتو نارديلي الضوء على قدرات وثقل قيمة دراجي، وكيف يعلق كثيرون الآمال عليه في مستقبل أفضل لبلاده وللاتحاد الأوروبي بأسره.

وسرد نارديلي تفاصيل موقف جرى في بروكسل في يونيو عام 2015 بين دراجي ووزير مالية اليونان آنذاك يانيس فاروفاكيس بشأن الاتفاق على حزمة إنقاذ مالية مقررة لأثينا. وتمكن دراجي من إقناع الجانب اليوناني برؤية المفوضية الأوروبية، مما أدى إلى أن يوقع رئيس وزراء اليونان آنذاك ألكسيس تسيبراس، على اتفاق.

ووفقا لتحليل بلومبرج، ألقى هذا الموقف الضوء على مؤهلات دراجي المخضرم، البالغ من العمر 73 عاما، فهو هادئ وغير متساهل، وعلى دراية كاملة بمهمته.

وشهدت القمة الأوروبية يوم الخميس الماضي مشاركة دراجي التي طال انتظارها، بصفته رئيسا للحكومة الإيطالية.

ونقلت بلومبرج عن مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي، تعامل بشكل مباشر مع دراجي على مدار ثمانية أعوام عندما كان رئيسا للمركزي الأوروبي، قوله إن دراجي ليس رئيس بنك مركزي تقليديا، أو تكنوقراطيا عاديا، إنه سياسي بدرجة كبيرة ويدرك كيف يمارس القوة. وأكد المصدر أن عودة دراجي إلى مجلس قادة أوروبا تمثل ثقلا كبيرا يحظى باحترام على الصعيدين السياسي والجغرافي في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وأخيرا، على الدول الأعضاء توظيف الوقت وهذه الأدوات واتخاذ إجراءات جادة للارتقاء باقتصاداتها. وفي إيطاليا، صاحبة الاقتصاد الأكثر أهمية في هذه العملية، سوف يتولى دراجي العملية بنفسه.