اليوم - الدمام

من المقرر أن يقيم البابا فرنسيس صلاة بين الأديان في موقع أور التاريخي في بلاد ما بين النهرين عندما يزور العراق الأسبوع المقبل.

وكانت أور مقصدا محببا للزوار الغربيين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لكن زيارتها باتت نادرة في الوقت الحالي بعد أن دمرت عقود من الحرب وعدم الاستقرار السياسي صناعة السياحة في العراق، وجاءت جائحة فيروس كورونا لتمنع الزوار المحليين أيضا من ارتياد الموقع.

يضم الموقع الذي يبعد نحو 300 كيلومتر إلى الجنوب من العاصمة بغداد، زقورات على شكل هرم ومجمعا سكنيا متاخما إلى جانب معابد وقصور.

واكتشفه قبل 100 عام البريطاني ليونارد وولي الذي استخرج كنوزا تنافس في قيمتها تلك التي عُثر عليها في مقبرة توت عنخ آمون في مصر، لكن لم يُنجز عمل يذكر منذ ذلك الحين في واحدة من أقدم مدن العالم، حيث بدأ السكن الحضري والكتابة وسلطة الدولة المركزية.

يقول علي كاظم غانم مدير مجلس الدولة العراقي للآثار والتراث في أور: إن المجمع المجاور للزقورات يعود إلى عام 1900 قبل الميلاد.

وأشار غانم إلى أن المجمع السكني رُمم عام 1999 بعد أن أعلن البابا يوحنا بولس الثاني، سلف فرنسيس، عن زيارة للعراق، لكن الزيارة أُلغيت عندما انهارت المفاوضات مع حكومة الرئيس العراقي صدام حسين في ذلك الحين.

ويأمل غانم هذه المرة أن تلفت زيارة البابا فرنسيس انتباه العالم إلى الموقع، الذي يقول: «إنه في حاجة ماسة إلى تمويل أعمال الترميم في قصوره ومعابده».

قال غانم: «ليس السياحة فحسب، لكننا نعتقد أنه سيكون هناك موسم زيارة مسيحي».

وتعمل منظمة «أون بونتي بير» ومقرها إيطاليا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أعمال البنية الأساسية مثل الممرات والاستراحات واللافتات لمساعدة الزوار.

وتخضع الطرق المحيطة بالموقع للتجديد ويجري مد خطوط الكهرباء قبيل زيارة البابا.

لكن غانم يقول: إن جهود إدارته في ظل نقص التمويل تقتصر على احتواء المزيد من الأضرار بالموقع، مثل حفر الخنادق لتحويل مياه الأمطار بعيدا عن أطلاله.

وشدد مطران البصرة حبيب النوفلي على الأهمية الرمزية لزيارة البابا بين الخامس والثامن من مارس المقبل، بينما لا يزال العراق يتعافى من الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، التي دمرت عشرات من مواقع التراث المسيحية.

ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أن «زيارة بابا الفاتيكان، فرنسيس الأول، ستكون بطائرة وحماية عراقية»، مشيرة إلى أن لقاء البابا بالمرجع الديني الأعلى علي السيستاني لن يتضمن أي «توقيعات أو اتفاقات».

وقال وكيل الوزارة الأقدم الخير الله، خلال طاولة نقاشية: إن «زيارة البابا ستكون تاريخية وسيكون لها وقع كبير على العراق ودعم للمسيحيين في البلاد»، مبينا أن «خطبة البابا الرئيسية سيلقيها من مدينة أور التاريخية مقام النبي إبراهيم»، وذلك حسب وكالة الأنباء العراقية «واع».

وأضاف أن «الفاتيكان يرغبون بمجيء البابا عبر طائرة عراقية مع توفير الحماية العراقية»، لافتا إلى «زيارة البابا إلى النجف».

وأكد الخير الله، أن هناك تواصلا مع النجف وذي قار ونينوى والإقليم بشأن زيارة البابا وشكلنا لجانا تحضيرية، كما شدد، على «ضرورة التركيز الإعلامي على أهمية الزيارة وإنجاحها للعراق»، معتبرا أن «الترويج للزيارة هو الأهم والأصعب».

وكشف الفاتيكان، الاثنين 8 فبراير، أن البابا فرنسيس سوف يعقد خلال زيارته العراق لقاء مع المرجع الشيعي علي السيستاني.

ويتضمن البرنامج الرسمي للزيارة الذي نشره الفاتيكان على موقعه، انتقال البابا إلى مدينة النجف، جنوب بغداد صباح السبت الموافق 6 مارس لزيارة السيستاني.

ويشمل برنامج البابا إلى العراق، زيارة بغداد والموصل ومدينة أور الأثرية، وسينتقل إلى الموصل ومنطقة سهل نينوى المحيطة بها، وسيزور مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق.