صفاء قرة محمد - بيروت

كشف تقرير لـ«المركز الدولي لتقييم النزوح الداخلي» عن أن النزوح الداخلي غيَّر التركيبة السكانية للشرق الأوسط على مدى السنوات العشر الماضية، خاصة في سوريا التي تواجه حربًا وعمليات تهجير قسري ممنهج من قبل النظام السوري وحلفائه.

ولفت التقرير إلى أن «الحرب والإرهاب» هما السببان الرئيسان للنزوح، لما يسببانه من عنف ضد السكان المدنيين وتدمير للمنازل والبنية التحتية، وأوضح أن سوريا لا تزال الدولة الأكثر تضررًا بهذه الظاهرة، حيث بقي 6.5 مليون شخص في عداد النازحين عام 2019، إضافة إلى 5.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في الخارج.

ووفق ما نقلته صحيفة «لاكروا» الفرنسية، قالت مديرة المركز الدولي لتقييم النزوح الداخلي، ألكسندرا بيلاك: إن «نصف السكان السوريين قبل الحرب نزحوا مرة على الأقل، وبعض العائلات تنقلت 25 مرة في غضون 10 سنوات».

وذكر تقرير المركز أن السوريين فروا من قصف نظام بشار الأسد الذي عززه القصف الروسي عام 2015، ورعب تنظيم داعش، إلى درجة أن مناطق معينة هجرت بأكملها كما هو الحال في الرقة التي جعل منها تنظيم داعش عاصمة له، والتي فقدت 53% من سكانها، إضافة إلى منطقة سنجار التابعة لمعرة النعمان بريف إدلب، ويشكل النازحون 70% من سكانها.

وعلى الرغم من تراجع القتال فإن مركز رصد النزوح الداخلي لا يرى إمكانية عودة السوريين إلى مناطقهم الأصلية، بحسب التقرير.

ويقول رئيس فريق جمع البيانات إن بشار الأسد عندما استعاد السيطرة على سوريا استولى على العديد من المنازل، وربط عودة السوريين بسلسلة من القوانين التي تشكك في حقهم بالملكية، حيث يلزمهم بتقديم الأوراق التي غالبا ما تكون ضاعت خلال 10 سنوات من الحرب الأهلية.

وأشارت الباحثة بيلاك إلى أن معظم الناس يرغبون في العودة إلى ديارهم إذا توقف القتال، ولكن «عندما تبدو الظروف المعيشية أفضل في بيئة النزوح يكون القرار أكثر صعوبة». فماذا ينتظر السوريون على أبواب انتخابات هزلية جديدة ستكرس وجود الأسد لسبع سنوات قادمة، وتعقد إمكانية العودة للنازحين خوفًا من بطش النظام.