طارق آل مزهود، عبدالرحمن الخثعمي - الدمام

تأهيل المقاولين وتدريب الأيدي العاملة أبرز التوصيات لتحقيق الجودة

تزايدت شكاوى المواطنين من تضرر منازلهم وتعرض بعضها لتشققات أو انهيارات أرضية، وغياب معرفتهم بالجهة المنوط بهم مراجعتها لحل مشاكلهم، خصوصا وأنهم وجدوا مماطلة من المقاولين أو البنك ودخولهم في حلقة مفرغة قد تضيع حقوقهم في إصلاح تلك العيوب وإنقاذ منازلهم من السقوط وتعرض حياتهم للخطر.

وأكد عدد من الخبراء لـ«اليوم»، أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور العيوب بالمنازل، منها: قلة خبرة المقاول، والإخفاق في تركيب عوازل المياه، وعدم وضع الميول المطلوبة للتصريف، وأخطاء أعمال التمديدات والتسليكات، مشددين على ضرورة تأهيل المقاولين والأيدي العاملة لتحقيق جودة البناء.

هبوط التربة يؤثر سلبا على الأبنية

قال المواطن عبدالرحمن الدريبي، إنه بالرغم من عدم وجود مشاكل هندسية بمنزله حاليا، إلا أنه يتوقع حدوثها مستقبلا بسبب كثرة المستنقعات وهبوط التربة، وأضاف الدريبي إنه يتوقع حدوث تشققات في منزله بالرغم من حرصه ومتابعته الدائمة، قد تصل إلى هبوط جزئي للمنزل، متسائلا ما الجهة التي أتوجه إليها حين وقوع أي مشكلة هندسية؟

وأوضح الدريبي أنه لا توجد جهة معروفة لديه يمكن الذهاب لها، مبينا أنه قام ببناء منزله على طريقته الشخصية وليس عن طريق البنك أو اللجوء للبيوت الجاهزة، لافتا إلى أن أي مشكلة تواجهه يعالجها على حسابه الشخصي، مبديا استغرابه من المنازل الجاهزة التي لا يستغرق بناؤها 6 أشهر، ما يعد من وجهة نظره فيه خطورة كبيرة.

استحداث ضمانات للحد من التلاعب

أشار المواطن بندر البوعينين أحد سكان الجبيل المنتقلين حديثاً للدمام، إلى أن الصرف الصحي والماء المالح تسبب في أضرار بالمنزل، مبينا أن الماء المالح يتسبب في تلف إمدادات السباكة مما يضطرهم لتغييرها بشكل دائم. وأوضح أن المرجع لهم هي البلدية، مضيفاً إن كثيرا من زملائه يعانون هبوط التربة مما يؤثر سلبا على الأبنية، مرجعا ذلك بالدرجة الأولى على المقاول وأمانته وخبرته، مشيرا إلى أن الحلول الممكنة لتلافي سلبيات المقاولين والهندسة السيئة للمنازل تكمن في استحداث الشروط والضمانات وكذلك سن العقوبات التي تردع تلاعب المخالفين.

إعادة التصميم والواجهات ثقافة دخيلة

قال الخبير الهندسي م. عبدالرحمن الدامغ، إن البناء المبالغ فيه يترتب عليه مشاكل وعواقب وخيمة في التكلفة المادية أو الضغط على القواعد الإنشائية، وهذه الأسباب تتأثر بعوامل البيئة، أيضاً لكل بيئة تربة خاصة بها، فلا بد من مراعاة المنطقة وإعداد طبقة تأسيسية تناسب الحالة؛ حتى لا تكون هنالك تصدعات وشروخ أو انهيارات.

وأضاف إن هناك أخطاء يقع فيها المهندسون وهي عدم مراعاة عدد أفراد الأسرة أو الحالة الصحية للأفراد أو المساحات الترفيهية لهم داخل وخارج المبنى، وهناك ثقافة دخيلة في مرحلة التنفيذ وهي إعادة التصميم للمبنى وللواجهات، ومن الأخطاء أيضاً تشابه البيوت، وهذا يعني أن كثيرا من المخططات متشابهة في نفس الحي بل في نفس المدينة.

«اليوم» تنتظر الرد

«اليوم» أرسلت استفسارات المواطنين والمتضررين إلى الهيئة السعودية للمهندسين بالدمام، تطبيقا لقرار مجلس الوزراء رقم 209 بتاريخ 29 /‏ 9 /‏ 1434هـ القاضي في مواده الأولى والثانية بفتح الهيئات والمؤسسات العامة والأجهزة الحكومية قنوات التواصل والتعاون مع وسائل الإعلام، والرد على جميع أسئلتها واستفساراتها، ولا تزال تنتظر الرد.

الهبوط الجزئي أخطر الأضرار

أوضح أستاذ هندسة وإدارة التشييد المشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام د. عثمان الشمراني، أن عيوب ومشاكل المنشآت ومنها المنازل ترجع إلى عدة عوامل، منها: تلك المتعلقة بالتصميم، وأخرى بعملية التشييد التي تلعب فيها أهلية المقاول ومهارة الأيدي العاملة دوراً رئيساً في التحكم في هذه العوامل وتدارك الوقوع في أخطائها، ومن أبرز العيوب في المباني الهبوطات والتشققات، وكذلك عدم وضع العوازل الحرارية والتركيبات الخاطئة للأبواب والنوافذ التي تتسبب في تغلغل وتسلل الحرارة مما يؤدي لزيادة استهلاك الطاقة الكهربائية، وكذلك الإخفاق في تركيب عوازل المياه مما قد يتسبب في إحداث تلفيات، وعدم وضع الميول المطلوبة لتصريف المياه، والإخفاق في أعمال التمديدات والتسليكات، والاختيار السيئ لمواد البناء والأدوات الصحية والتي ينتج عنها تسربات المياه.

وبين د. الشمراني أن من أهم اشتراطات إقامة أي منشأة؛ عمل فحوصات للتربة؛ للتعرف على طبيعتها ومدى تحملها لأحمال المبنى، وتختلف طبيعتها من موقع في الحي إلى آخر، بل إنها قد تختلف في ذات الموقع، ويرجع ذلك إلى طبوغرافية الأرض وقربها أو بعدها عن الساحل. موضحا أنه يمكن تصنيف التربة إلى 3 أصناف رئيسية هي: التربة الصخرية، والتربة الرملية، والتربة الطينية، وتعتبر وبطبيعة الحال التربة الصخرية أقوى أنواع التربة في تحمل الأحمال كما تعتبر أجزاء كبيرة من مدينة الدمام وبكونها مدينة ساحلية ذات تربة طينية تكثر فيها السباخ؛ بسبب ارتفاع منسوب المياه فيها، ويكمن تأثير ارتفاع منسوب المياه في تخلخل التربة وتغيير خواصها خاصة في حالة التربة الطينية الانتفاخية التي تنكمش وتنتفخ بسبب زيادة كمية المياه أو نقصها. وتتجلى الخطورة في هذه الحالة في حدوث انتفاخات في أرضية المباني السكنية ذات الطابق والطابقين على وجه الخصوص، بينما المباني متعددة الطوابق أقل عرضة لخطر التربة الانتفاخية وذلك لزيادة وزن المبنى.

ولفت إلى أنه من أخطر أنواع الأضرار هو حدوث هبوط جزئي للمبنى وهو هاجس يؤرق مهندسي المباني نظرا للتشققات والتصدعات الإنشائية الجسيمة التي يحدثها هذا النوع من الهبوط، والذي من شأنه الإخلال في سلامة المبنى وقاطنيه ويجعله آيلا للسقوط أو يتسبب في تقليل العمر الافتراضي للمبنى، ومن المشاكل الأخرى التي يتسبب فيها ارتفاع منسوب المياه هو الوصول إلى أساسات المبنى مما يتسبب في التغلغل إلى حديد التسليح وتغيير خواصه وحدوث الصدأ ومن ثم تآكل الخرسانة وتهتك الحديد بداخلها مما ينذر بمخاطر إنشائية وخيمة.

وشدد على أن من أبرز التوصيات للقضاء على الأخطاء الهندسية، هي: التأكد من صحة التصاميم وتطبيق المواصفات، وتأهيل المقاولين واعتمادهم، وتدريب الأيدي العاملة لديهم، ورفع أجورها، وتفعيل دور المهندس الاستشاري المشرف على أعمال البناء، وكذلك زيادة وعي المالك، وتفعيل التواصل المستمر بين أطراف المشروع.