د. مطيران النمس

الأم لها مكانة عظيمة وقد ذكرت في الحديث الشريف في ثلاث كلمات بأنها هي الأولى بالرعاية والاهتمام قبل الأب عندما سأل أحد الصحابة رضي الله عنهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن من أحق الناس بصحابتي يا رسول الله قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك إلى آخر الحديث، هنا نتعرف على قيمة الأم وفضلها العظيم في رعاية أبنائها والاهتمام بهم منذ الصغر وحتى الكبر، أذكر يوما عصيبا مر علينا، وكنت يوما في الصف الخامس الابتدائي عندما وقع مطر غزير على مدينتي عرعر في عام ألف وثلاثمائة وتسع وتسعين للهجرة غرقت فيه أجزاء كبيرة من المدينة وكنا نسكن بيتا من الشعر بالقرب من وادي عرعر، وبدأ السيل يداهمنا كما داهم غيرنا من المنازل القريبة منا، ما كان من والدتي إلا أن ذهبت بنا جميعا وعلى قدميها - حفظها الله - لعدم وجود سيارة لدينا إلى أحد المنازل الشعبية القريبة والذي فتحه صاحبه رحمه الله وأسكنه فسيح جناته للناس، استقبل في تلك الليلة عددا كبيرا من الناس، وكان صاحبه يقدم كلمات الترحيب وعلامات السرور بهم، عبدالله الفرنجي الحبلاني العنزي كان رجلا عظيما وموقفه نبيلا في تلك اللحظات الصعبة التي يمر بها أهل بيوت الشعر المجاورة لمنزله، نعود للأم كانت تغوص قدماها في الطين والماء وترتجف من البرد ومع ذلك همها الوحيد إيصالنا إلى بر الأمان، وبعد أن أدخلتنا المنزل مع العوائل عادت لبيتنا وعملت على كل ما يحميه من الماء والسيل الكبير، ضحت بنفسها من أجلنا حفظها الله وأطال في عمرها وإن شاء الله يبلغنا برها، ويحفظ أمهات المسلمين ويغفر لمن غادرت هذه الدنيا إلى جنات النعيم إن شاء الله تعالى، لذلك يجب علينا احترام الأمهات، والبعد عن كل ما يحرق قلوبهن أو يسبب لهن الانزعاج والقلق، ما جعلني أكتب هذا المقال كثرة الحوادث التي يتعرض لها الشباب الذين لا يزالون يعملون في ممارسة الطيش، وتجاوز السرعة القانونية، والتهور أثناء القيادة، نسمع كثيرا عن هذه المصائب التي تحرق قلوب الأسر وتفتك بنفوس الأمهات اللاتي يبقين طول الدهر وهن يعانين الحسرة والألم، ومنهن من تتعرض للأزمات النفسية ومنهن من تفارق الحياة من هول الصدمة، الأم حزنها كبير وألمها شديد يختلف عن حزن أي شخص من العائلة الذي يتوفى لها أحد، قبل أيام ذهب عدد من الشباب على الطرق الدولية وكذلك داخل المدن بسبب الحوادث، رحمهم الله، حدثت من قبل أشخاص قريبين بأن والدة أحدهم حتى الزاد لا تأكله لعدة أيام بسبب الصدمة وهول الموقف، لذلك يجب على الشباب الاهتمام والرفق بقلوب الأمهات العظيمات والبعد عن كل ما ينغص حياتهن، وعليكم التعقل في القيادة وفي كل أمور الحياة، وهذه امرأة عربية ترثي ابنا لها قد مات، فتقول:

يا قرحة القلب والأحشاء والكبد

يا ليت أمك لم تحبل ولم تلد

لما رأيتك قد أدرجت في كفن

مطيبا للمنايا ٱخر الأبد

أيقنت بعدك أني غير باقية

وكيف يبقى ذراع زال عن عضد؟

هذه القصيدة فيها كمية من الألم والحزن والكآبة لهذه المرأة المكلومة، أيها الشباب ابتعدوا عن كل ما يحزن أمهاتكم.

alnems4411@