عبدالعزيز العمري – جدة

مدونة زاخرة بنقوش وكتابات تعود لأكثر من 2600 عام

يصف المؤرخون «حسمى» بالمدونة الزاخرة بالنقوش الثمودية التي تعود لأكثر من 2600 عام، كذلك الكتابات العربية لفترة ما قبل الإسلام وبعده في زمن مبكر، مرورًا بالعصور الإسلامية المتلاحقة، فلا يكاد يخلو جزء منها إلا ونقش الثموديون والعرب القدماء دلائلهم عليه، وزين القدماء الأماكن بمختلف الخطوط - لا سيما الكوفي - التي وثق القدماء من خلالها رحلاتهم وأحوالهم.

قور حسمى

وقالت الأستاذ المساعد بقسم التاريخ تخصص الآثار في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ميساء علي الغبان: تقع هضبة حِسْمَى شمال غرب وجنوب غرب مدينة تبوك، ويمتد جزء منها داخل الأراضي الأردنية، ويحدها من الشرق حوض تبوك، ومن الغرب مرتفعات مدين وجبال الحجاز الشمالية، وتبلغ مساحتها داخل المملكة 6019 كيلو مترًا مربعًا، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم «قور حسمى»، ففي الحديث أن أسامة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بشّر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمى».

العصر الكامبري

وأضافت: تكونت «حسمى» جيولوجيًا في الزمن الأول من العصر الكامبري، حيث تكوّن الحجر الرملي فوق صخور الدرع العربي، والرمال في الهضبة متعددة الألوان، إذ تتدرج من الأبيض إلى الأصفر والأرجواني والأحمر القاني، كما تمتاز باعتدال مناخها صيفًا وبرودته شتاء، حيث تتعرض في فصل الشتاء إلى موجات برد شديدة، فتنخفض درجة الحرارة بشكل ملموس إلى ما دون الصفر، وتسقط الثلوج على رمال الهضبة في الأماكن المرتفعة، ومتوسطة الارتفاع، مثل علقان والزيتة، بالإضافة إلى احتضانها العديد من الرسوم والنقوش المسطرة على الواجهات الصخرية فيها لمختلف الحقب الزمنية.

برامج سياحية

ودعت «الغبان» الجهات المعنية إلى تنظيم برامج سياحية للزوار والسياح إلى هضبة «حسمى»، يستمتعون خلالها بالمناظر الطبيعية الخلابة، وممارسة بعض النشاطات، كالتزلج على الكثبان والتلال الرملية العالية، أو تسلق الواجهات الصخرية في مسارات مهيأة ومؤمنة للتسلق، بحيث تمكّن من يرغب من الزوار بممارسة هذه الرياضة دون خطورة، إلى جانب الاستمتاع بقراءة النقوش الكتابية الإسلامية التي تعود إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، وهي متوافرة بكثرة على طريق حسمى، بل وحتى النقوش الثمودية واللحيانية والنبطية، بإشراف مرشدين مؤهلين يقومون باصطحابهم إلى مواقع بعينها، وتدريبهم على القراءة، وفق برنامج معد سلفًا من قِبل مختصين.