أكابر الأحمدي - جدة

مثقفون: مشروع حضاري وامتداد للإنجازات الوطنية

أشاد مثقفون بمشروع «ذا لاين»، ووصفوه بأنه مشروع حضاري، يأتي امتدادًا للإنجازات الوطنية العظيمة التي تحققت في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وإشراف ومتابعة كريمة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، مؤكدين أنه خطوة ثورية حضارية غير مسبوقة، وأنه سيكون معلمًا نوعيًا مغايرًا لما ألفه العالم في المدن التقليدية.

بشائر العام

وقال أستاذ الأدب والبلاغة المشارك بجامعة الطائف د. أحمد الهلالي: من بشائر العام الجديد أن يبدأ بخبرين مهمين مبهجين متتاليين، خبر المصالحة الخليجية وقمة العلا التاريخية، ثم تبعه بأيام قليلة خبر مدينة «ذا لاين» في نيوم، المدينة العصرية الملهمة، التي تعد ثورة على مفهوم المدن في العالم، فقد حوى حديث سمو ولي العهد عددًا من الأسئلة المتعلقة بالقضايا الكبرى التي تواجهها مدن العالم، مثل: الانبعاثات الكربونية، والازدحام السكاني، وإهدار الوقت في التنقل، وزيادة منسوب مياه البحار، والاعتداء على الطبيعة، والهجرة السكانية بسبب تلك القضايا، لكن كل تلك المؤرقات ستكون «صفرًا» في «ذا لاين»، إذ ستتغلب على تلك السلبيات وتقضي عليها بالطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والهندسة النوعية المتصالحة مع الطبيعة، ما يمثل قفزة نوعية غير مسبوقة على مستوى العالم.

وأضاف: «ذا لاين» تجعلنا نتوقف مليًا أمام رؤية 2030 المباركة، فيتجلى بُعد النظر الذي بُنيت عليه تلك الرؤية، وانعتاقها من التقليد والمحاكاة، فنتذكر مباشرة مقولة سمو ولي العهد الشهيرة: «أوروبا الجديدة هي الشرق الأوسط»، وكنايته البليغة بالفارق بين الهاتفين اللذين عرضهما في إعلانه عن مدينة نيوم، وهذا حتمًا إذا كانت «ذا لاين» جزءًا فقط من نيوم، فكيف ستكون نيوم كلها؟، والأمر الآخر الأكثر أهمية من كل ما سبق، أن نيوم لا تستهدف الداخل السعودي أو الخليجي أو الشرق أوسطي فقط، بل تتعدى ذلك إلى التأثير في رؤية العالم للمدن، ومراجعة الأساليب وثقافة تخطيط وبناء المدن، وهذا سيتأكد حين تكتمل «ذا لاين» وتصبح واقعًا، فما بالنا حين تكتمل نيوم ويزورها ملايين البشر، ويشاهدونها مدينة ثورية، ومعلمًا نوعيًا مغايرًا لما ألفوه في المدن التقليدية؟

نموذج عالمي

فيما قال مدير مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بجامعة الملك خالد، ونائب رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب د. عبدالرحمن بن حسن المحسني: «ذا لاين» يُعد نموذجًا حيًا على ذلك التحدي الشجاع لتطبيق ما سيكون العالم بعد عقود على نموذج من الكون، وأعتقد أن صناعة نموذج عالمي يمثل نقلة نوعية عملية في مواجهة تحديات التقنية، وإثبات أن التقنية ليست شرا على الحياة والطبيعة، وأنه يمكن بالتقنية أن نُحسِّن حياة الإنسان وأن نعيد التوازن للطبيعة، ونستغل قدرات التقنية في رسم مستقبل أفضل للإنسانية، والوصول لهذه المرحلة من التحدي وصناعة أفق المستقبل.

وأضاف: لم يكن ذلك بمحض الصدفة، بل اعتمد على بنية مؤسسية تعمل عليها المملكة منذ سنين، فكوَّنت بنية تحتية متينة، فالمملكة واحدة من دول العالم المهمة التي تمتلك بنية تحتية تقنية عملت عليها منذ عقود، ولذلك رأينا أثرها كنموذج ناضج في التعامل مع الجائحة، وخرجنا منها بتجربة كشفت للعالم قوة ومتانة الاقتصاد والفكر السعودي، وهذه المواجهات التقنية التي تخوضها المملكة في مثل مشروع «ذا لاين» لتجعلنا نأمل في مستقبل مشرق تنافس فيه المملكة على المراكز الأولى في التصنيفات العالمية، في ظل تحول العالم كله لقرية صغيرة يمكن المنافسة على التميز والتقدم فيها، وسيكون مشروع «ذا لاين» التحدي العالمي العملي الجديد لرسم واقع معيشي للإنسان، يمكن أن يؤسس لنموذج بشري جديد، ينقل البشر والأجيال القادمة نقلات فكرية وثقافية كبرى.

رؤية دائمة

فيما يقول الناقد والباحث الأكاديمي في جامعة أم القرى د. أحمد جارالله: إنها ليست نهضة أو ثورة تبدأ من الصفر، أو تنظر للحقيقة من جانب واحد، وتُعرِّض نفسها للتحولات، بل هي نظرية تتابعية قائمة على الانطلاق من حيث انتهت إليه النظريات السابقة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وإجابات عن أسئلة النهضة العربية التي تاهت المشاريع الفكرية في تشعبات حلولها التفسيرية، وهي تجديد للحضارة البشرية وفق منهج يمتلك أدوات قادرة على تحقيق أهدافها القائمة على تفكير إستراتيجي، استمد رؤيته من عمق تاريخي، منطلقًا من واقعه، مستشرفًا المستقبل، ومخترقا التحديات في سباق مع المسافات الزمنية، واتصال النهايات ببدايات تربطها علاقات لا تتفاجأ بالمتغيرات في حركة تلازمية بين مصادر المعرفة مع تواؤم بينها، ودرء التعارضات وتجنب عملية التفكيك والبناء، في توازن يضمن استدامتها، مخالفة لما قدمته حضارة الآخر في إجاباتها عن أسئلة النهضة في نظرتها إلى الحقيقة من زواياها المختلفة.

وأضاف: لا شك أن هذه الرؤية تُشكل علامة على طريق التقدم المبني على إدراك الحقائق والدراسات المستفيضة، تمثل ذلك في شعارها:

البيئة: تُعد رمزًا لامتداد الحضارات.

البصمة: الاهتمام بالإنسان وبدورة الإنتاج.

التكنولوجيا: تحقيق احتياجات الإنسان.

الفنون: وعلاقتها بالموروث الثقافي.

الاتصالات: اختصار المكان والزمان.

الطاقة: عامل حيوي للإنتاج.

فجمع الشعار العناصر المتكاملة لمتطلبات الحياة المتوقفة على قرار سيادي متمثلا في شخصية خادم الحرمين، وولي عهده الأمين، وله أبعاده في تحقيق الأمل، وإيجاد البدائل الاقتصادية، وإعادة ترتيب قضايا الإنسان، واكتشاف العلاقات الرابطة لها، وتوظيف الإمكان الذهني والإمكان الواقعي في تحقيق سعادة الإنسان.

نقلة نوعية

وقالت باحثة الدكتوراة في مجال الفنون البصرية حصة بنت عبدالكريم المحمد: شهدت مملكتنا أقصى مظاهر النهضة والتطور والرخاء الاقتصادي الملموس في جميع المجالات، ومن أهمها مشروع «نيوم»، حلم كل شاب وشابة في إطار التطلعات الطموحة لرؤية ٢٠٣٠، فهي داعم قوي يهدف لتحويل المملكة إلى نموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة العلمية والعملية والمعيشية، وتسعى لظهور وتحقيق رؤية وطنية ثاقبة تسبق العالم أجمع، من خلال فتح المجالات الكثيرة لطموحاتنا الكبيرة، بدءًا من الفكرة وصولًا للمخرج، وكل ذلك نحققه بالتركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات الرقمية، وربطها بالواقع من قلب المشروع إلى أن تكون المملكة قلب المنطقة النابض اقتصاديًا.

وأضافت: تعد «ذا لاين» خطوة رائدة تؤكد للعالم أنه لا حدود لطموح المملكة إلا عنان السماء، ويأتي المشروع ليخلق التوازن بين الإنسان والطبيعة، ويحافظ على الموارد الطبيعية واستدامتها، وسيكون لها دور مهم في تطوير مجتمعات يكون الإنسان محورها الرئيس، وتحافظ على كوكب الأرض، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، وتعزز فرص البحث والابتكار لصناعة المستقبل، فهي تمثل نقلة نوعية وإبداعية في النظرة المستقبلية لخلق بيئة حضارية مبتكرة بمفهوم يحمي البيئة الطبيعية، ويحافظ عليها، ويعزز التنوع الاقتصادي.

ومشروع «ذا لاين» يُعتبر داعمًا قويًا لكل شاب وشابة في المملكة، فأصبح الكل يتوجه بالفكر والابتكار والإبداع للمشروع، حسب كل شخص ومجاله، فظهرت الأبحاث والأفكار في مجالات مختلفة، كالفنون والهندسة وغيرها من التخصصات التي تسهم في جعل «نيوم» مدينة مبتكرة، وفيها إبداع يميزها عن غيرها من المدن، فأصبحت المدينة ومشاريعها تمثل المستقبل، وكلنا نسعى إلى تحقيقها، حتى ولو بطرح الأفكار، والمحافظة عليها فيما بعد، والسعي إلى تطويرها المستمر.