محمد العصيمي

محمد العصيمي

شعرت أثناء مشاركتي في مؤتمر فكر 7 في القاهرة أن عرى الوصل مع المثقفين المصريين تتفكك بلا هوادة، فما زال البدو (نحن) يقرؤون للحضر (هم)، بينما هناك واد سحيق يفصل ما بين الشعورين المتناقضين، إن لم أقل المتنافسين في عصرنا العربي الحديث. المسؤول والمثقف المصري، من جهة، اعتذر عن المشاركة في بعض الجلسات بالجملة وفي الدقائق الأخيرة ما قبل الجلسة، ليحرج المنظمون للمؤتمر والحضور، الذين كانوا يترقبون طلته وأوراقه التي ستغير الكون الثقافي العربي.!! ومن جهة أخرى، كان المؤتمر بالنسبة للصحافة المصرية يؤذن في مالطا، حيث لم نجد في الأهرام في اليوم التالي للافتتاح سوى سطرين على الصفحة الأخيرة يعلوهما خبر عن سفر أحد الممثلين على ثلاثة أعمدة. منتهى التجاهل واللامبالاة و(التطنيش) المتعمد لمؤتمر ثقافي عربي بهذا الحجم، قدر منظموه لمصر دورها وحضنها الكبير. أما حضور المؤتمر من المصريين فلم أعرف منهم أحدا ممن يتناوبون المنابر ليقودوا النضال الثقافي العربي. كانت الوجوه عادية ومغمورة في أغلبها الأعم، وهذا يفسر ما ذهبت إليه منذ سنوات من أن تسفيه الطبقة المثقفة هناك للمكتسب الثقافي الخليجي قائم، تقوده وجوه معروفة وتؤجج عليه أقلام، طالما وضعت المخرز في عين مشهدنا الثقافي المحلي والإقليمي، لا لشيء سوى أننا لا يفترض أن نتقدم أو ننضج أو تكون لنا محاولاتنا وقصائدنا وقصصنا ورواياتنا. الأمر في ذلك جائز لهم وحرام علينا، نحن الذين نبتنا في الصحراء القاحلة وشربنا حليب النوق وانتفعنا، بصدفة تاريخية محضة، من مداخيل النفط الطارئة الباهظة.في القاهرة يوضع السعوديون، حتى لو كانوا متحدثين ومشاركين في مؤتمر الفكر العربي السابع على نفس السكة: من الفندق الذي يسكنونه إلى مقهى الماريوت ومنه إلى حيث تغيبهم (غياهب) القاهرة وليلها الطويل. لا يوجد في أجندة المثقفين المصريين احتمال ولو واحد بالمائة عن قابلية الحديث مع سعودي أو خليجي عن الهموم الثقافية العربية، ولا عن الجديد الثقافي على المستوى القطري والإقليمي. كل الخليجيين سواء إذا وطؤوا أرض مصر: ابحث عنهم خلف لحوم المطاعم ولحوم المواخير، وما عدا ذلك هو استثناء لا يصدق على أحد منهم، ولابد، والحالة هذه، أن تتفرد بهذا الاستثناء الذات المصرية، الحاملة تاريخيا للواء الثقافة والحرف والنظريات السياسية والاقتصادية الرشيدة.لم يكونوا هناك مستعدين للتوقف ولو بضع دقائق لينظروا في المكتسبات السعودية والخليجية التي عبرت نصف قرن من الزمان، حيث يستطيع المصريون أن يتفقهوا في الظاهرة الكاسحة للرواية السعودية، وفي التمدد الموسيقي والمسرحي البحريني، وفي الظاهرة الاقتصادية النادرة جدا في دبي، حيث تتوالد ناطحات السحاب والشوارع مثل الأرانب.. الخ. بإمكان المصريين أن يتواضعوا ويتعلموا من التلاميذ إذا شاءوا ولو كان ذلك من باب أن التلميذ قد يفوق أستاذه، مع تحفظي الشديد على أستاذيتهم في هذا الوقت من العمر العربي الحديث. هذا رأيي الشخصي وآراؤكم الشخصية لكم.وفقنا الله.osaimin@yahoo.com