مها العبدالهادي - الدمام

أوضح أخصائي الطب النفسي د. محمد السلطان أن الذكريات التي يحتفظ بها الإنسان داخل عقله وتفكيره ما هي إلا ملخص ونتاج لما مرَّ به من محطات وتجارب خلال مسيرة حياته، موضحًا أن الذكريات - سواء كانت بإرادتنا أو دون إرادة ووعي كامل منا - قد تهاجمنا لا إراديًا بشكل قسري، وقد تحدث الاضطرابات التي تلقي بظلالها على سلوك الإنسان وتفاعلاته، وفي بعض الأحيان تؤدي إلى حدوث الأعراض أو الأمراض النفسية، مثل التفكير المستمر المنهك، واضطرابات النوم، وفقد الشهية، وصعوبة التركيز في الأعمال، والانفعال غير المبرر بشكل مستمر.

وبيَّن أن الإنسان قد يمارس عملية التذكُّر لينغمس فيها من حيث لا يشعر أو يدرك، ويستنزف قدراته العقلية وتفكيره حتى يُنهَك ويكون غير قادر على الرجوع إلى شريط الذكريات بشكله الطبيعي، مؤكدًا أنه هو الذي يختار بكامل إرادته أن يتذكر أمرًا سعيدًا أو حزينًا لفترة محددة وتنتهي، ويكون بعد ذلك قادرًا على أن يرجع إلى نشاطه وحياته بشكل طبيعي، دون أن تعاود الذكريات الهجوم عليه من جديد بشكل مفرط.

ولفت إلى أن للذكريات السيئة تأثيرات سلبية على مستقبل الفرد، وحياته وتعاملاته مع الآخرين، بشكل مباشر أو غير مباشر، لافتًا إلى أن تأثيرها كبير على الصحة النفسية والبدنية أيضًا، وأن المشاعر المصاحبة للذكريات الحزينة أو انتهاء الذكريات السعيدة أيضًا تُحمِّل الشخص إرثًا ثقيلًا يزداد مع مرور الوقت شدة وقسوة، ما لم يُحسن التعامل معها.

وقال السلطان إن من الأساليب المُتبعة للتعامل مع الذكريات، استغلالها استغلالًا إيجابيًا مهما كانت شدتها وقوتها، بأن تكون هي في ذاتها محفزًا للتغيُّر إلى حياة وواقع أفضل، بفضل الإرادة القوية التي تكون من داخل الفرد، وبمساعدة الآخرين من أصدقاء مخلصين أو أقارب أو مختصين إذا لزم الأمر في بعض الحالات، كما ينبغي محاولة عكس التأثيرات السلبية لتصبح ذات تأثير إيجابي، من خلال تحليلها تحليلًا منطقيًا والنظر إليها من زاوية مختلفة.

كما اعتبر أن اضطراب ما بعد الصدمة الحاد هو أحد الأشكال الواضحة التي يلاحَظ من خلالها تأثير الذكريات على الإنسان، وهو اضطراب يحدث عندما يتعرض الإنسان لصدمة قوية جدًا، ويستمر في تذكُّرها بشكل مفرط، وينتج عن التعرض لهذا الاضطراب أعراض نفسية مُربكة، كزيادة مستوى الانتباه والترقب، وسرعة الانتباه المفاجئ فوق المستوى الطبيعي، والأحلام المزعجة، والقلق المفرط من التعرض مرة أخرى للصدمة نفسها، وتجنب المرور بالقرب من المكان الذي حدثت فيه الصدمة.

وأضاف إن التوازن فيما نتذكر أمر بالغ الأهمية ينبغي أن نتعلمه، ونتدرّب عليه، وننصت لرأي المختصين فيه، خاصة لمن يعانون الضغوط أو الصدمات المتكررة، وذلك لما له من تأثير بالغ على كلٍّ منا، وهذا التأثير يزيد وينقص حسب قوة الشخصية وثقة الإنسان بنفسه.