سي إن إن

قالت شبكة «سي إن إن» الأمريكية إن تفشي وباء «كورونا» أدى إلى تصاعد موجة الجوع في أوروبا.

ونقل تقرير للشبكة عن مؤسسة «فيرست لاڨ» الخيرية البريطانية، التي تقدم الطعام للمحتاجين إضافة إلى خدمات أخرى مثل الإسكان والمساعدة القانونية، قولها إنها شهدت ارتفاعًا بنسبة 925 % في الطلب خلال المراحل الأولى من الوباء.

وقالت دينيس بنتلي، مؤسسة «فيرست لاڨ»: عندما رأينا وباء كورونا قادمًا، كان ذلك بمثابة تغيير في قواعد اللعبة بالنسبة لنا، حيث زاد الوباء من انعدام الأمن الغذائي الذي يشعر به الكثيرون في المملكة المتحدة.

ومضى التقرير يقول: أدى الوباء إلى توسيع الفجوة المتزايدة باستمرار بين الأغنياء والفقراء.

وأضاف: في يوليو، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن الفيروس كشف المخاطر وأوجه عدم المساواة المعروفة منذ عقود، وحذر من أن مناطق بأكملها كانت تحرز تقدمًا في القضاء على الفقر وتضييق عدم المساواة، قد تراجعت لسنوات، في شهور.

ومضى التقرير يقول: لكن حتى في أوروبا، موطن بعض أغنى البلدان وشبكات الأمان الاجتماعي الأكثر سخاء، كانت المخاوف بشأن الجوع والحرمان موجودة قبل وقت طويل من أزمة كورونا.

وأردف: في عام 2019، قدَّر تقرير صادر عن «يوروستات»، التابعة للمفوضية الأوروبية، أن هناك 92.4 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي معرضون لخطر الفقر أو الاستبعاد الاجتماعي، أي ما يعادل

21.1 % من إجمالي السكان.

وتابع: كشف تقرير آخر صادر عن يوروستات من عام 2018، أن 33.4 مليون أوروبي لم يتمكنوا من شراء وجبة باللحوم أو الأسماك -أو ما يعادلهما نباتيًا- كل يومين، مما يسلط الضوء على الحجم الهائل للمشكلة في جميع أنحاء أوروبا.

وبحسب تقرير «سي إن إن»، عندما تفشى الوباء ساءت الأمور، حيث بدأ المزيد والمزيد من الناس -في أكبر مدن أوروبا- في الوقوع في براثن الفقر الغذائي والاعتماد على بنوك الطعام للحصول على المساعدة، مما أدى إلى زيادة الطلب على شبكة مرهقة بالفعل من المنظمات التطوعية إلى حد كبير.

ونقل التقرير عن صندوق «تروسيل ترست»، أكبر شبكة بنك طعام في بريطانيا، قوله إنهم شهدوا زيادة بنسبة 47 % في الاحتياجات خلال المراحل الأولى من الوباء.

وتابع: للمرة الأولى في تاريخها الممتد 70 عامًا، أعلنت منظمة اليونيسف أنها ستطعم الأطفال الجوعى في المملكة المتحدة وسط العدد المتزايد من الأطفال المعرضين للخطر.

وأردف يقول: على نطاق أوسع، أبلغ اتحاد بنوك الطعام الأوروبية عن زيادة في الطلب على الغذاء بحوالي 30 %، عبر شبكته الأوروبية المكونة من 430 بنكًا للطعام.

ونقل عن جاك فاندنشريك، رئيس الاتحاد، قوله: رغم أن دول الاتحاد الأوروبي غالبًا ما يُنظر إليها على أنها المعيار الذهبي لبرامج الرعاية الاجتماعية، فإن بنوك الطعام يتعين عليها سد الفجوات التي خلفتها الحكومات، بما في ذلك الدول الأصغر، التي كانت في السابق تحت أنظمة استبدادية.

وتابع فاندنشريك: نقوم بعمل لم يكن موجودًا في دولة شيوعية أو اشتراكية، لأنه لم تكن هناك حاجة لبنك طعام، لأن الدولة ستوفر كل شيء، ترغب بنوك الطعام في وضع لا يحتاج فيه أحد إلى مساعدات غذائية، ويختفي انعدام الأمن الغذائي. لتحقيق ذلك، نحتاج إلى إعادة النظر بشكل أساسي في النظام بأكمله، نظام إنتاج الغذاء بأكمله، وعاداتنا الغذائية، وإلقاء نظرة على طريقة توزيع الطعام.

وبحسب «سي إن إن»، الحقيقة الصارخة هي أن العديد من الأشخاص في جميع أنحاء أوروبا ليسوا سوى بضعة شيكات رواتب ضائعة، أو حدث مؤلم في الحياة، بعيدًا عن احتمالية احتياجهم إلى مساعدة من بنك الطعام.

ونقل تقرير الشبكة عن باتريس بلان، رئيس بنك الطعام الفرنسي، قوله: إن موجة الجوع التي سببها الوباء أدت إلى زيادة بنسبة 40 % في طلب بنوك الغذاء في جميع أنحاء فرنسا هذا العام، وتضررت الضواحي الشمالية لباريس بشكل خاص، حيث يصطف مئات الأشخاص حول زوايا بنوك الطعام كل يوم.

وتابع بلان: المجتمع يجب أن يخجل، وليس هؤلاء المحتاجين، الوصمات المجتمعية حول استخدام بنوك الطعام قد تمنع الناس من جني الفوائد الأخرى التي يجلبونها، ما تقدمه بنوك الطعام ليس الطعام فحسب؛ بل إنها توفر أيضًا علاقات اجتماعية، الفقر ليس مجرد مسألة دخل، إنه أيضًا مسألة وحدة، ومحاربة الشعور بالوحدة.

ونقل التقرير عن يوخن برول، رئيس مجلس إدارة «دويتشه لاند»، وهو بنك طعام يدعم أكثر من 1.6 مليون شخص في ألمانيا، التي تعد أكبر اقتصاد في أوروبا، قوله: يجب أن تكون مهمة السياسة والمجتمع هي وضع موضوع الفقر على جدول الأعمال.