صالح آل ورثان يكتب:

رغم كافة الاجتهادات التي يقوم بها الاتحاد السعودي لكرة القدم لتطوير أداء الحكام السعوديين، وتعزيز قدراتهم التحكيمية لقيادة مباريات الدوري السعودي والبطولات الأخرى؛ إلا أن هذه المساعي لم تثمر عن نتائج بينة، وحصاد مأمول، وتفوق ملحوظ لأداء الحكم السعودي!، بل على العكس تماماً قدمت المباريات المنصرمة في الدوري دون استثناء وجهاً مختلفاً عما كان الجميع يتوقعه قياساً بمنح الفرصة لعدد من الحكام الشباب في قيادة مباريات كبيرة وحساسة!، وبات النجاح أمراً نسبياً وهامشياً في ظل الفشل الذي أحاط بالمباريات من خلال الجدل التحكيمي بين الحكام والمحللين مما يؤكد فشلاً ذريعاً في قدرة الحكم السعودي على تجاوز الضغوط النفسية التي يمنى بها من قبل نقاد الغفلة، وبعض الإداريين في الأندية؛ وكذلك آراء الجماهير المتعصبة لهذا النادي أو ذاك طلباً لفوز غير مستحق؛ أو الحصول على بطولة بأي خطأ كان..!! ولا شك أن الهجوم العنيف والممنهج على الحكام السعوديين قبل وبعد المباريات بجملة من «الهاشتاقات» المتعصبة، جعل الحكام في وضع نفسي سيئ للغاية؛ حيث يتوجه لإدارة المباراة وفي ذهنه وأعماقه ذلك الشحن الجماهيري؛ والضغوط التي جعلت بعض الحكام يلغون أهدافاً لا غبار عليها؛ أو يترددون في احتساب ركلة جزاء صريحة وواضحة رغم رجوعهم لتقنية «var».

إن استمرار الحكام بهذا المستوى المتواضع والمهزوز سيتسبب في تأخير نجاح الحكم السعودي، وحرمان الأندية من حقوقها القانونية داخل المستطيل الأخضر؛ ويهدر جهودها الإدارية والفنية والمالية بغية انتزاع البطولات بجدارة وتميز.

وإن لم يتدارك الاتحاد السعودي كل ما يحدث؛ وينظر بعين الاعتبار إلى أخطاء الحكام في المباريات؛ فإن الخسارة ستكون مضاعفة!، إذ سنخسر حكاماً مميزين كان من الممكن نجاحهم لو تم توجيههم أو إبعادهم عن تلك الأجواء المشحونة، ونصحهم بالتركيز على فهم القانون وتطبيقه بشكل واضح وجريء في كافة المباريات.

وحتماً.. فإن الاتحاد السعودي لكرة القدم يتحمل دون سواه مهمة تطوير الحكام؛ وتصحيح أخطائهم، وعدم تهميش تلك الانتقادات الصحيحة والقانونية التي ترد على لسان الكثير من المختصين والخبراء في مجال التحكيم.

وكي لا نفقد الأمل في قدرات الحكام السعوديين مستقبلاً؛ يجب الإسراع في تدارك الأمر، وتكليف عدد من الخبراء بدراسة الوضع التحكيمي، وتقديم خطة عاجلة للتطوير، واللحاق بالركب لصناعة جيل واثق ورائع من الحكام.

@salhwar99