آمنة خزعل - الدمام

قالت الأخصائية النفسية رانيا أبو خديجة إن معظم الناس يتجنبون زيارة العيادة النفسية؛ نتيجة المخاوف الاجتماعية أو النظرة الدونية، إضافة إلى الخوف من تهمة الجنون، ويفضلون التعايش مع آلامهم ومشكلاتهم النفسية، متجاهلين أهمية العيادة النفسية في مساعدتهم على تجاوز مشكلاتهم عبر وضع خطة علاجية تسير بهم إلى طريق الشفاء، لكنها أوضحت أن هناك خطوة مهمة قبل الزيارة الأولى للعيادة النفسية، وهي معرفة الفارق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي، حتى يتسنى لنا الاختيار الصحيح بينهما.

وأشارت إلى أن الفارق شديد الوضوح من التسمية، فالطبيب النفسي، هو طبيب بالدرجة الأولى تلقى دراسة الطب العام، ثم تخصَّص في علاج الأمراض العقلية والنفسية، يعتمد في علاجه على وصف الأدوية، وإن كان يلجأ في بعض الأحيان للعلاج النفسي بجانب الأدوية، بينما الأخصائي النفسي هو مَن أتم دراسة علم النفس، وتخصَّص في علم النفس العيادي أو المعالجة النفسية، ويعتمد بشكل أساسي على العلاج النفسي والاستشارات النفسية، وتعديل السلوك وأنماط التفكير الخاطئة؛ ليساعدك على مواجهة مخاوفك وتعديل بعض سلوكياتك وأفكارك.

وأضافت: هناك العديد من الأسباب التي تستدعي منا زيارة الطبيب أو الأخصائي النفسي، وليس من الصعب رصد هذه الأسباب أو الأعراض، فمنها ما يمكن أن يلاحظها الإنسان على نفسه كالأرق والتوتر، ومنها ما يرتبط بأحداث معينة، كفقدان أحد الأحبة، أو التعرض لأزمة عاطفية، أو الشعور بالكآبة والاكتئاب، والشعور بالرهاب أو الفوبيا، وهي حالة خوف غير عقلاني من بعض الأشياء أو الأشخاص، والمشاكل الأسرية والقضايا المتعلقة بتربية الأطفال، والإدمان، والأمراض العقلية، كالذهان والفصام واضطراب ثنائي القطب، وهناك أيضًا مشكلة تظهر لدى البعض وهي انعدام الأسباب العضوية للأمراض المرضية.

ويكون التوجه للطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي على حسب طبيعة المشكلة أو الاضطراب النفسي الذي تعانيه، وكذلك حالتك الصحية، وشدة الأعراض لديك، ومقدار حاجتك للتدخل الدوائي، فإذا كانت حالتك النفسية تتطلب علاجًا دوائيًا للتحكم في الأعراض، وتجنب بعض المضاعفات الخطيرة مثل: وجود ميول انتحارية، وحالات الاكتئاب الشديد، والاضطراب ثنائي القطب، والذهان، والفصام، فهنا نتوجّه للطبيب النفسي، أما الأخصائي النفسي فنتوجّه له في حالات: الفوبيا والرهاب، وبعض اضطرابات القلق، والضغوطات الحياتية: كالمشاكل الأسرية وضغوطات العمل، ويستطيع الأخصائي النفسي تحديد المشكلة وتقييم حالتك، لذا فقد يوجهك إلى طبيب نفسي إذا رأى أن حالتك تتطلب تدخلًا دوائيًا.

واستطردت قائلة: علينا أن ننظر بعين الاعتبار إلى فكرة الذهاب إلى طبيب نفسي أو أخصائي نفسي متخصص لو لم تَعُد الأمور تسير في سياقها الصحيح، فطلب المساعدة ليس عيبًا، ولكن العيب في عدم الاعتناء بأنفسنا.