اليوم - الرياض

أكَّد مدير مركز النهرين للدراسات الإستراتيجية علي بنيان، أنّ العراق ينظر إلى السعودية باعتبارها شريكًا مهمًّا، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تجاهل دورها في أيِّ حواراتٍ إقليمية بمنطقة الخليج أو الشرق الأوسط؛ ولفت إلى وجود مؤسساتٍ وأفراد يضلِّلون تقييم العلاقة بين السعودية والعراق، إلا أن بغداد حريصة على تأسيس شراكاتٍ نخبويةٍ قادرةٍ على بلورةِ خُططٍ وبرامجَ تُعزِّز الهويةَ الإسلامية بين بلدينا وشعبينا.

وشدَّد «بنيان»، خلال ندوة افتراضية للمعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» بالتعاون مع مركز النهرين للدراسات، أمس بعنوان: «مستقبل العلاقات السعودية - العراقية»، على ضرورة الشراكة بين مراكز الفكر والدراسات في البلدين؛ للمساهمة في صناعة قرارٍ يرفعُ من مستوى التعاون الحكومي والرسمي، مشيرا إلى تعرُّض العراق إلى هزَّاتٍ وتدخلاتٍ كثيرة، إقليمية ودولية، أوجدت أجهزةً داخلية كالأجهزةِ الأمنية والقوَّات العسكرية والحشد الشعبي، وهو ما أفقدَ الحكومة السيطرةَ على مفاصل داخلية كثيرة، لكنّ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لديه برنامجٌ حكومي لمواجهة السلاح المنفلت.

وبين مؤسّس ورئيس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» د. محمد السلمي، أن هناك هواجسَ مشتركة بين كلِّ السعوديين ترى أنّ العراقَ لا بُد أنْ يتَّجهَ نحو تشكيل الدولة الوطنية بمفهومها الشامل، ليستعيد دوره الريادي والمهم جدًا. وشدَّد على ضرورة فتح الشراكات الاستثمارية والتجارية بين البلدين الشقيقين، وأضاف: هناك جدِّيةٌ من السعودية للانفتاح على العراق بشكلٍ كامل، وقدَّمت الرياض من واجبها القومي والعربي والجغرافي عدَّةَ مبادراتٍ ورسائلَ إيجابية، لعلَّ أبرزها ما قدَّمهُ خادم الحرمين الشريفين من هديةٍ للشعب العراقي لمواجهة جائحة «كورونا».

واعتبر السلمي فتح معبر عرعر بين البلدين خطوةً مهمّة لتدفُّق الحُجاج والمعتمرين والتبادُل التجاري، وهناك مبادرةٌ في ظلِّ المشاريع المقدَّمة لإعادة إعمار العراق خلال مؤتمر الكويت تتعلَّق بالتعاون مع المصانع بالديوانية والأنبار.

وقال عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين د. علي حميد: إنَّ مراكز صناعة القرار في العراق كثيرًا ما تتأثَّر بالرَّصد الإعلامي سواء فتوى أو رأيا سياسيا، لذلك لا بُد أنْ نبحث عن التعامل مع هذا التحدّي في مواجهة توقف أو تجمد العلاقات بين البلدين وهناك عدَّة خطوات، هي: نحتاج إلى دبلوماسية النخبة، والدبلوماسية البرلمانية، بحيث تؤثِّر على الحكومة وصانعي القرار، ويمكن أن يكون هناك قرارٌ من مجلس الشورى السعودي ومركز النهرين بإعداد لقاءٍ مشترك بين البرلمانيين من السعودية والعراق للمساهمة بالعلاقات لمسارٍ أفضل، وذلك لما تمتلكُه المملكة من عمقٍ وقدسيةٍ إسلامية لدى الجميع.

وكشف «حميد» أنَّ طبيعة التنافس السياسي في العراق على المستوى الداخلي والبيروقراطية تؤثِّر بشكلٍ سلبي على توجُّهات الحكومة، لافتًا إلى منهجيةٍ جديدة بقيادة رئيس الوزراء فيما يتعلَّق بتركيا وإيران، ويبلور طريقته في التوازن معها.

من جهته، أكد المستشار والباحث السياسي سالم اليامي، أهمية الدور السعودي في السياسة الإقليمية، مع الوعي الذي تُحتّمهُ مجموعةٌ من الأواصر التاريخية الثقافية والدين واللغة والديموغرافيا، والقناعة المشتركة بأنَّ العلاقات الطبيعية مفتاحٌ لحلِّ مشاكل المنطقة، وفتح المعابر.