اليوم - الدمام

ساعدت «وكالة الاستخبارات التركية» عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي على تجنب الملاحقة والإفلات من التعقب. وبحسب تقرير للمركز الأوروبى لمناهضة التطرف، اكتُشفت تلك الوثائق المسربة مخزنة على قرص تخزين ملفات «هارد ديسك» أجهزة حاسب آلي صودرت من منازل عناصر إرهابية تابعين لتنظيم «داعش» وينتمون إلى ما يعرف بـ«خلية تركيا»، التي يقودها إلهامي بالي، العقل المدبر للعديد من التفجيرات والهجمات في تركيا، وهو يعد أحد عملاء الاستخبارات التركية.

ويعتقد على نطاق واسع أن الوثائق سُلمت لتنظيم «داعش» عن طريق «وكالة الاستخبارات التركية»، التي نسقت شن عدد من الهجمات بالتعاون مع عملاء تنظيم داعش في تركيا، من أجل الترويج للأجندة السياسية لحكومة أردوغان.

وكان حزبه الحاكم «العدالة والتنمية» فقد حصة الأغلبية في البرلمان في انتخابات 2015، لأول مرة منذ 13 عاما، غير أنه استعاد تلك الأغلبية في انتخابات مبكرة جرت في نوفمبر 2015 على وقع تفجيرات إرهابية كبرى ووجهت أصابع الاتهام إلى تنظيم «داعش» الإرهابي.

وبحسب التقرير، افتضح أمر العملية السرية غير الشرعية لوكالة الاستخبارات التركية في 30 أكتوبر 2015، عندما أرادت قوات الشرطة استيقاف سيارة في كمين مروري على أحد طرقات مدينة غازي مختار باشا الواقعة على الحدود السورية، والمتاخمة لإقليم غازي عنتيب الجنوبي التركي، غير أن قائد السيارة حاول الالتفاف والهرب من الكمين، وألقى قنبلة يدوية على عناصر الشرطة، لكن القنبلة لم تنفجر، وتمكن عناصر الكمين من قطع الطريق وإلقاء القبض عليه، وتبين أنه أحد عناصر تنظيم «داعش»، ويدعى عبدالقادر ديمريل، ويبلغ 26 عاماً، وكان بصحبته رفيقه في التنظيم يوسف كابايل (32 عاما).

وعثرت قوات الشرطة في سيارة ديميريل على قنبلتين، وطبنجة تسليح شخصي، وسترة مفخخة بسبعة كيلو جرامات من مادة تي إن تي المتفجرة، ولدى خضوعه لأول جلسة تحقيق، اعترف ديميريل بأنه تلقى أوامر عميل الاستخبارات التركية «إلهامي بالي» لتنفيذ هجوم انتحاري على مكتب تابع لـ«حزب الشعب الكردي الديموقراطي» في مدينة إسطنبول في 31 أكتوبر لعام 2015. وأردف قائلاً إن رفيقه كابايل ساعده على العبور من سوريا إلى الأراضي التركية، وأنهما كانا في طريقهما إلى إسطنبول لتنفيذ العملية. وأفادت اعترافات ديميريل بأن تاريخ الهجمة الانتحارية لتنظيم «داعش» يتزامن مع أجندة الانتخابات التركية، إذ إن العقل المدبر أراد لهذا التفجير أن يحدث قبيل انتخابات نوفمبر.

وصودر حاسب آلي محمول (لاب توب) وثلاث وحدات تشغيل وتخزين خارجية (هاردات خارجية) من المشتبه فيهم، وقام خبراء في تكنولوجيا المعلومات بفحص «اللاب توب» ووحدات التشغيل واستخراج محتوياتها وإرفاقها بمستندات القضية، التي عرضت على المحكمة الجنائية العليا الثانية في غازي عنتيب ضد المشتبه فيهم.

وكشف تقرير خبراء تكنولوجيا المعلومات، الذي خرج في 49 صفحة، أن تنظيم «داعش» أُتيحت له وثائق سرية حساسة تساعدهم على التخفي والإفلات من قوات الدرك والشرطة في المناطق الحدودية، كما كشف أن ميليشيات تنظيم «داعش» تمكنت من اختراق تسع نقاط شرطة في المنطقة، وقاموا بالتجسس عليها، ورصد تحركاتها ومكالماتها، وتصوير العناصر الأمنية فيها. والتقطت إحدى الصور لمقرات الشرطة الإقليمية، التي هوجمت عن طريق انتحاري مفخخ تابع للتنظيم في أول مايو 2016 وتسبب في مقتل ضابطي شرطة.

وأظهر كتيبان للعمل أعدتهما «داعش» في تركيا نوعية الهجمات الإرهابية، التي تخطط لها المنظمة، وخرج أحدهما تحت عنوان «مسار السموم» (زيهيرلير كورسو باللغة التركية)، والآخر بعنوان «مسار التفجيرات» (باتلايشيلار كورسو). ويعتقد أن تنظيم «داعش» كان يخطط لتسميم خزانات المياه في المدن الكبرى لإثارة الفوضى وإيقاع أعداد كبيرة من الضحايا. كان من بين الوثائق مستندات تمكن خبراء تكنولوجيا المعلومات من استعادتها من ملفات ملغاة من محركات الحواسب الآلية.

كانت تقارير لمركز مناهضة التطرف الأوروبى نشرت هذا العام وثيقة داخلية للشركة السرية التركية كشفت فيها كيف كانت وكالة الاستخبارات التركية تستضيف العقل المدبر «إلهامي بالي»، الذي يشتهر في تنظيم داعش باسمه الحركي أبوبكر أو أبوبكير، في أحد أرقى فنادق أنقرة بعد سلسلة من الهجمات الدامية في تركيا. وتعرض المحققون الذين كشفوا الروابط، التي تجمع بين بالي والاستخبارات التركية للفصل والإبعاد من جانب حكومة أردوغان، التي «دفنت» التحقيق داخل وكالة الاستخبارات التركية. غير أنه بعد ثلاث سنوات، وبالتحديد في أبريل 2019، تم الحكم على ديميريل وكابايل في نهاية المحاكمة بالسجن، بينما لم تجر أي تحقيقات بشأن صلات «وكالة الاستخبارات التركية» بعناصر تنظيم «داعش».

وتشير التقارير إلى أن ثلاثا من أكثر الهجمات الإرهابية الدموية، التي وقعت في تركيا في عام 2015، وتسببت في مقتل 142 ضحية، حملت توقيع وبصمة العميل إلهامي بالي (أبوبكر)، الذي أدرج على رأس المشتبه فيهم في ارتكاب أكثر الهجمات الإرهابية وحشية في تاريخ تركيا بالهجوم الانتحاري، الذي نفذ في 10 أكتوبر عام 2015 في أنقرة. وقد تسبب هذا الهجوم في مقتل 105 مدنيين، بما فيهم الإرهابيان الانتحاريان، وكان عنوانا لاستهداف «داعش» ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والداعمين للأحزاب والتيارات اليسارية والكردية، الذين كانوا ينظمون مسيرة سلمية خارج محطة القطارات الرئيسية في المدينة قبيل أسابيع من الانتخابات المبكرة، التي عقدت في أول نوفمبر 2015. كما شن تنظيم «داعش» هجوما انتحاريا آخر في مدينة سوروش في 21 يوليو 2015، الذي خلف 33 قتيلا، وكان من تدبير إلهامي بالي (أبوبكر)، حسبما تقول السلطات التركية.