حسام أبو العلا - القاهرة

الغلاء والفساد وكورونا تنهش المواطن الإيراني وتصيبه بالاكتئاب

بعد تحذير خامنئي من خطر «التفتت» بسبب الأزمات المميتة، يواجه «الملالي» خطرًا داهمًا بالتفكك باعتراف مرشدهم إثر ما يمر به النظام من مشكلات طاحنة على الصعيد الداخلي أدت إلى انفجار الغضب الشعبي، إضافة إلى ما يعانيه من أزمات خارجية لتورطه في دعم وتمويل الإرهاب وميليشيات مسلحة بعدد كبير من دول المنطقة.

وأصبحت مواقف مسؤولي النظام والخبراء ومقالات وسائل الإعلام الحكومية هي الأخرى مفعمة بالقلق والخوف من «تفكك» النظام، حيث أقرّ بعضها بالسبب الرئيسي أو الخطر، ودرسها وفحصها من زوايا مختلفة أو تأثير عوامل أخرى، من الغلاء الجامح إلى كارثة كورونا ومن الفساد المؤسسي والنهب والاختلافات الطبقية غير المسبوقة ما أصاب الشباب بالاكتئاب.

كوارث كبرى

وحذرت الصحف الإيرانية من كارثة كبرى إثر هذه الأزمات، وذكرت كل من صحيفتي «همدلي وشرق» أن ارتفاع الأسعار والتضخم الجامحين أجبرا عناصر الحكومة ووسائل الإعلام الحكومية على دق أجراس الإنذار من «حركة الفقراء» و«جيش الجياع»، والتحذير من أن الطبقات الدنيا التي تشكّل نصف المجتمع الإيراني مستاءة للغاية وتتعرض لضغوط ومضيقة معيشية، وسيكون لها دور ومساهمة نشطة في تطورات الانتفاضة.

يُذكر أن 7 من بين 10 من المواطنين الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر ويقدّر خط الفقر لأسرة مكونة من خمسة أفراد بعشرة ملايين تومان، وأدى هذا الوضع بحسب «مندني بور» الخبير القانوني للنظام إلى مجتمع شديد الاستقطاب.

وتحول 96% من الشعب إلى محرومين و4% في السلطة ينهبون الخيرات منذ 41 عامًا، وأسفر عن كارثة اختلافات طبقية غير مسبوقة إلى درجة البحث عن «التربح والبطالة والتضخم الجامح وعرض بشع ومقزز لأبناء الذوات والاختلاس والرشوة والقضاء التدريجي على «الطبقة الوسطى» والفقر والحرمان وخلق واد عميق بين الأغنياء والفقراء ووجود قصور فاخرة بجوار الأكواخ المزدحمة، مما جعل صبر المواطنين ينفد».

وحذر الخبير القانوني للملالي، بور، من أن الأزمة الاجتماعية خطيرة وعميقة لدرجة أنه في الوقت الذي يختنق فيه النظام الآن تحت وطأة العقوبات والضغوط الدولية، «يواجه تحديات داخلية أكثر من كونها مهددة عبر الحدود، والأهم من ذلك كله، والأخطر الموائد الفارغة والقلوب المليئة بالحقد لجزء كبير من المجتمع».

كورونا واللقاح

وقالت جريدة «همدلي»: بالإضافة إلى انتشار الفقر والحرمان، فاقمت سياسات النظام اللا إنسانية تجاه كورونا غضب الجمهور واستياءه، مع تذكير وسائل الإعلام الحكومية بأن العالم يسارع إلى التطعيمات العامة والمجانية.

وأشارت إلى تصريحات رئيس لجنة الصحة في مجلس شورى النظام؛ التي قال فيها إنه «حاليًا لا أنباء عن لقاح كورونا في إيران».

في غضون ذلك، انتقد خبراء النظام سلسلة أعذار قادة النظام ووكلائه بشأن لقاح فايزر، الذي يجب حفظه في درجة حرارة أقل من 70 درجة مئوية، وهو ما لا تملكه الحكومة، في إشارة إلى عجزها عن توفير أجهزة حديثة، والموافقة على لقاح «مودرينا».

وقالت صحيفة «كيهان» نقلًا عن اسفنديار مشائي نائب رئيس النظام السابق، أحمدي نجاد: بات هناك دوافع وأسس للانتفاضة واستعداد للمواطن أكثر من أي وقت مضى بسبب الكراهية الاجتماعية الواسعة الانتشار، ووصلت أبعاد الحالة المتفجرة للمجتمع إلى نقاط حرجة للغاية وهزت الأرض تحت أقدام خامنئي ونظامه أكثر من أي وقت مضى. وتابع: وبقدر ما يتعيّن علينا الانتظار، يتجلى هذا السلوك الحكومي في شكل صراعات اجتماعية على الشارع، وقد شهدنا بوضوح في السنوات الأخيرة مظاهره العنيفة والخطيرة، هذا الوضع يمكن أن يؤدي إلى ثورة «جيش الجياع».

زيادة التشرد

وشهدت أعداد المشردين الإيرانيين زيادة كبيرة، إذ قال مستشار عمدة طهران، غلام حسين محمدي: إن أعداد المشردين في ملاجئ طهران ارتفعت من 490 ألفًا العام الماضي، إلى 700 ألف في العام الحالي.

كما أعلن رئيس منظمة الخدمات الاجتماعية في بلدية طهران، مالك حسيني، أن عدد النساء اللائي يقمن في الملاجئ الدافئة في طهران ارتفع بنسبة 20%. وبلغ متوسط أعداد النساء اللائي يزرن ملاجئ المشردين 130 امرأة في الليلة، مشيرًا إلى أن عدد النساء اللاتي زرن الملاجئ الحكومية خلال الأشهر الـ7 الأولى من العام الحالي بلغ 27.101، مقارنة بـ22.715 امرأة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

إلى جانب التشرد، قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش إيران»: إن الطفلة الإيرانية باراستو جليلي عازار (13 عامًا) انتحرت لعدم امتلاكها هاتفًا تتابع به الدروس عبر الإنترنت.

كما انتحر طفل آخر يبلغ 11 عامًا يدعى محمد مصوي زاده، بشنق نفسه في مدينة بوشهر جنوبي غرب إيران في أكتوبر الماضي؛ لأنه لم يكن لديه هاتف ذكي يسمح له بمتابعة الدروس عبر الإنترنت.

وهناك الكثير من الأمثلة عن الأطفال الذين انتحروا مؤخرًا في إيران نتيجة الفقر، مثل روجان 14 سنة، وأيضًا، سنندج، التي انتحرت عن 17 عامًا، وعسل 16 عامًا، وزهرة 16عامًا، ومرتضى 10 أعوام، وكذلك موبينا البالغة 11 سنة، بالعاصمة طهران.