ترجمة: إسلام فرج

الأطر الحالية تتعامل معهم كوضع مؤقت

قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية: إن وضع اللاجئين في العالم يواجه 5 مشكلات أساسية يتعين مواجهتها.

وبحسب مقال لـ «شيلي كولبيرتون»، الباحث البارز المتخصص في سياسات اللاجئين بمؤسسة راند الأمريكية، فإن الحكومات ومنظمات الإغاثة تنظر للاجئين والسكان النازحين باعتبارهم وضعا مؤقتا، لكن الوقت قد حان لمواجهة هذا الواقع.

وأضافت الكاتبة: حتى هذا العام، يعيش 1 % من البشرية (80 مليون شخص) في حالة نزوح، كلاجئين أو نازحين داخليًا أو طالبي لجوء، بسبب الصراع أو الاضطهاد. هذا العدد يماثل سكان ألمانيا (حوالي 83 مليونا) وأكبر من عدد سكان المملكة المتحدة (حوالي 67 مليونا).

وتابعت: تضاعف النزوح القسري في العقد الماضي، ومن المرجح أن يرتفع بشكل أسرع في السنوات القادمة، حيث يُضطر الناس إلى مغادرة منازلهم بسبب تغير المناخ أو الكوارث الطبيعية.

وأشارت إلى أن تقديرا متوسط المدى يُستشهد به على نطاق واسع للهجرة بسبب المناخ يتوقع أن يكون هناك حوالي 200 مليون مهاجر بحلول عام 2050، وأضافت: لم تعد الإستراتيجيات الحالية في العالم لإدارة النازحين كافية، لكن لدى الإدارة الأمريكية المقبلة فرصة لقيادة العالم في خلق طريق جديد للمضي قدمًا، منوهة بوجود 5 مشاكل أساسية تتعلق بكيفية إدارة النازحين اليوم.

أولى المشكلات

ولفتت شيلي كولبيرتون، إلى أن أولى هذه المشكلات هي أن المقاربات الحالية تؤدي إلى تضخم أعداد الأشخاص الذين يعيشون في المنفى في طي النسيان لعقود أو أجيال، دون حل يسمح لهم بالعودة إلى الحياة المستقرة.

وأردفت: على الرغم من أن الأمم المتحدة تشجع مساعدة النازحين على إيجاد حلول دائمة، كالعودة إلى ديارهم، أو الاندماج في مجتمعهم أو بلدهم المضيف الجديد، أو إعادة التوطين في بلد ثالث، تظل الغالبية العظمى في طي النسيان.

وأوضحت أن عمليات العودة نادرة، حيث لا تزال النزاعات دون حل ولأن الذين فروا يترددون في العودة إلى الأوضاع الخطرة التي فروا منها.

وأضافت: على الرغم من أن بعض البلدان المضيفة تسمح للاجئين بالتجنس كمواطنين، فإن لدى العديد منها سياسات تحد من الاندماج أو تُبقي النازحين في المخيمات.

ونوهت بأن إعادة التوطين في بلد ثالث لم تواكب النزوح، حيث إن أقل من 1 ٪ من اللاجئين أعيد توطينهم في بلد آخر.

وأضافت: باستثناء السنوات القليلة الماضية، استقبلت الولايات المتحدة الغالبية العظمى من هؤلاء. في عام 2015، قبلت أمريكا 62 % من جميع اللاجئين الذين أعيد توطينهم على مستوى العالم.

وأشارت إلى أن ثاني المشكلات هي أن سياسة اللاجئين الحالية تفرض ضغوطا هائلة على المجتمعات والبلدان المضيفة.

وتابعت: يعيش حوالي 85 % من اللاجئين في البلدان النامية، والتي غالباً ما تكافح هي نفسها لإعالة سكانها، والدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين هي تركيا وكولومبيا وباكستان وأوغندا وألمانيا.

أحد المهاجرين يحمل طفله بعد عبور البحر بتجاه جزيرة في اليونان (أ ف ب)


الوافدون الجدد

وأردفت شيلي كولبيرتون: تشعر المجتمعات المضيفة بالقلق من أن الوافدين الجدد اليائسين الذين سيعملون مقابل أجر أقل، سيأخذون وظائفهم، وفي بعض الأحيان يستاء السكان المحليون من اللاجئين لتلقيهم المساعدة بينما هم يعيشون في فقر.

وأشارت إلى أن مثل هذه الظروف تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والأمن في البلدان المضيفة، موضحة أن زيادة عدد السكان الجدد أدت إلى رد فعل سياسي عنيف، حيث أدت أزمة المهاجرين عام 2015 في الاتحاد الأوروبي إلى ظهور الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة في العديد من البلدان وكانت عاملاً مساهماً في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتابعت: كما أدت الظروف السيئة للاجئين في بعض الأحيان إلى التطرف، خاصة عندما يواجه اللاجئون فرصًا ضعيفة في التعليم والوظائف.

وأوضحت أن ثالث المشكلات هي أن الحلول السياسية المصممة لأزمات اللاجئين هي حلول قصيرة الأجل وأدت إلى إنشاء هياكل إشكالية بشكل أساسي ستستمر في المستقبل، مما يؤدي إلى تكاليف بشرية عالية.

وأوضحت أن 40 % من لاجئي العالم يعيشون في مخيمات كان يفترض أن تكون حلولاً مؤقتة لحاجة إنسانية عاجلة قصيرة الأجل.

وأردفت: مع ذلك، فإنها غالبًا ما تنمو لتصبح مدنًا تدوم لعقود، وتحاصر الناس في ظروف مزرية دون المستوى المطلوب، لذلك يجب ألا يعيش البشر الذين لم يرتكبوا جرائم في المعسكرات دون حرية التنقل.

وأضافت: المخيمات التي أقيمت للفلسطينيين في دول الشرق الأوسط عامي 1948 و1967 لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، تم إنشاء مخيمات داداب في كينيا في عامي 1991 و 1992، ومع ذلك لا يزال الناس هناك يعيشون في الخيام، ويواجهون قيودًا في مغادرة المخيمات، ويعيشون على الحصص الغذائية التي تقدمها جهات متعددة الأطراف، ولديهم فرص تعليمية قليلة بعد المدرسة الابتدائية.

لاجئون لدى وصولهم إلى جزيرة يونانية عقب رحلة خطرة في البحر (رويترز)


المساعدات والفقر

ونوهت بأن رابع المشكلات هي أن النهج الحالي غير مستدام من الناحية الاقتصادية، مما يبقي النازحين في حالة فقر مدقع وبما يجعلهم معتمدين على المساعدات، بما يستنزف الميزانيات الحكومية لكل من البلدان المضيفة والحكومات المانحة.

وأضافت: في العديد من البلدان المضيفة، يفتقر اللاجئون أو لديهم حقوق محدودة في العمل، حيث يخشى قادة الدول المضيفة أن يأخذ اللاجئون وظائف المواطنين، وفي الوقت نفسه، لا توجد أموال كافية من المانحين لدعم ملايين عديدة من الناس إلى أجل غير مسمى.

وتابعت الكاتبة: يقع اللاجئون في مأزق بسبب عدم السماح لهم بالعمل أثناء عدم تلقي مساعدات كافية للبقاء على قيد الحياة، وغالبًا ما يعمل اللاجئون بشكل غير رسمي وبالحد الأدنى للأجور، وبدون حماية اجتماعية، وعندما لا يستطيع الوالدان كسب ما يكفي لإعالة الأسرة، يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات عمالة الأطفال والزواج المبكر للفتيات.

ونوهت بأنه بسبب عدم قدرتهم على الحصول على الجنسية أو الوثائق المطلوبة في مواقع جديدة، لا يستطيع اللاجئون في كثير من الأحيان الحصول على حسابات بنكية أو الائتمان أو الادخار أو الاقتراض.

وأردفت: عندما يعيش اللاجئون خارج المخيمات في المناطق الحضرية، فإنهم يعتمدون على الخدمات العامة للحكومة المضيفة، مثل التعليم والصحة، وأضافت: تستنزف هذه التكاليف الحكومات المضيفة في البلدان النامية، خاصة أنها لا تستطيع الحصول على عائدات ضريبية من اللاجئين الذين لا يعملون بشكل قانوني.

وأوضحت الكاتبة أن خامس المشكلات هي أن النتائج من حيث التنمية البشرية وحقوق الإنسان أسوأ بالنسبة للاجئين منها بالنسبة للسكان المحليين، مما يخلق طبقة دنيا عالمية من الناس.

اتفاقية اللاجئين

ومضت تقول: تأسست اتفاقية اللاجئين لعام 1951 بعد الحرب العالمية الثانية استجابة للنزوح في أوروبا، حيث أرست المبادئ الأساسية لإدارة أوضاع اللاجئين، وأضافت: لم يتم إعدادها للتعامل مع أرقام بهذا الحجم أو الأطر الزمنية لهذه المدة، والعديد من البلدان النامية المضيفة للاجئين ليست من الدول الموقعة عليها.

وأشارت إلى أنه منذ ذلك الحين، تم إدخال تغييرات تدريجية على الهياكل القائمة والمبادئ القانونية.

وأردفت: كان الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين لعام 2018 هو التحديث الأكبر، حيث وضعت المبادئ التي يجب أن تدعم الدول المانحة البلدان المضيفة في توفير الخدمات العامة وتعزيز الاكتفاء الذاتي للاجئين بدلاً من الاعتماد الحالي غير المحدود في كثير من الأحيان.

ومضت تقول: مع ذلك، فهي ليست ملزمة قانونًا، والولايات المتحدة ليست من الدول الموقعة عليها، ولا توفر آليات ملموسة لتنفيذ مثل هذه المبادئ الجديدة، وأضافت: باختصار، هناك حاجة إلى حلول جديدة وعملية لمعالجة هذه المشكلة العالمية المتنامية.

ومضت تقول: لدى الولايات المتحدة فرصة لزيادة عدد اللاجئين الذين تقبلهم، كما تعهد بايدن، ولتشجيع الدول الأخرى على استقبال المزيد من اللاجئين، بما في ذلك في مناطق أخرى، مثل أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا.

وتابعت: إذا سُمح للاجئين قانونًا بالعمل، فمن المتوقع أيضًا أن يدفعوا ضرائب، يمكن أن تساعد في تمويل خدماتهم العامة مثل التعليم أو الرعاية الصحية، وأضافت: يمكن إعطاء الأولوية لتمويل المانحين لمساعدة البلدان المضيفة على توسيع الخدمات العامة الوطنية الحالية، بدلاً من دعم الخدمات الموازية التي تديرها جهات متعددة الأطراف إلى الأبد.