أكابر الأحمدي​ - جدة

نظَّمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة محاضرةً بمناسبة اليوم العالمي للعربية بعنوان «معجم العربية الشامل.. فكرته وأهدافه ومنهجه»، قدَّمها د. عبد الرزاق الصاعدي، وتحدث فيها عن رؤية معجم العربية الشامل، ورسالته​ والجهة المنفِّذة للمشروع، ومواصفاته ​وأهدافه وضوابطه.

وذكر أن صناعة المعاجم لم تَعُد فردية، ولا اجتهادات عفوية كما كانت في الماضي، فالمعاجم لدى الأمم الأكثر تطوُّرًا وتنظيمًا صناعة لغوية عظيمة، ترعاها مؤسسات متخصصة وتنفق عليها الحكومات أموالًا طائلة؛ لحفظ المخزون اللفظي للغة، والعناية بالجانب النامي في مفرداتها ودلالاتها، وهم يدركون أن تحوُّل المعجم إلى بحيرة راكدة يؤذن بهِرم اللغة وضَعفها، وعجزها عن مواجهة مستجدَّات العصر والثقافات الأجنبية الوافدة​.

وأشار إلى أن العربية في عصرها الحديث تعاني البطء في صناعة المعاجم، والضعف وغياب الخطة المتكاملة، وتتسم كثيرٌ من الجهود بالفردية والتشتُّت، ورغم وجود محاولات تستحق التقدير والشكر لمجمع القاهرة، متمثلة في معاجمه الثلاثة: الوسيط والوجيز والكبير، فإن هذا الأخير لم يكتمل بعد، إذ أُنجز ثُلثه تقريبًا في نحو خمسين عامًا.

وأكد ضرورة مشاركة​ الجامعات في إعداد خُطةٍ متكاملة لصناعة المعاجم بأنواعها الموسوعية المختلفة، وأن لدينا في المملكة -على سبيل المثال- العديد من أقسام اللغة العربية، وفيها ما يُقارب ألفَ أكاديميٍّ متخصص في علومها، وأكثر من مئة أكاديميّ متخصص في المعاجم وأصول اللغة وعلوم الدلالة، ومثلهم من طُلاب الدراسات العليا، وهذا يفرض علينا المزيد من المسؤولية تجاه العربية، نحوًا وصرفًا ومعجمًا.​ وقال الصاعدي: هذا المشروع الذي أسعى إليه، وأقدِّم فكرته لقسم اللغويات بالجامعة الإسلامية، هو معجمٌ كاملٌ شاملٌ لما نَطَق به العَرب ووصل إلينا مكتوبًا في مصدرٍ موثوقٍ، أو منطوقًا في لهجاتٍ فصيحةٍ وتحققت فيه شروطُ الفوائت، يسايرُ الزمن ليشمل ما ولَّدته الأجيال بعد عصور الاحتجاج من الاستعمالات الحيَّة، والدلالات المستحدثة، معتمدًا على معطيات العصر الحديث في جمع المادة وتصنيفها وتخريجها وتدقيقها، وشرط ما يُدوَّن في المعجم أن يكون من الفصيح أو المولَّد الموافق لأقيِسَة العربية، أو الموافق للغة من لغات العرب، ويُستبعَدُ بهذا الشرطِ العاميُّ والملحونُ من الألفاظ، وما يخرج عن المقاييس، ويَصنع هذا المعجم طلابُ الدراسات العليا في مرحلة الدكتوراه بالجامعات السعودية بمجموع رسائلهم فيه، ويُشرِف عليه قسم اللغويات في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية، ويتولى نظام التسجيل فيه وإدارة موقعه الشبكي ويضع خطته الزمنية العامة.