اليوم – الرياض

ثروة قومية ومصدر رئيس يروي ماضي الجزيرة العربية وحضارتها

تمثل الكتابات والنقوش والرسوم الصخرية القديمة المنتشرة على صخور الجبال في مناطق المملكة، ثروة تاريخية ذات قيمة عالية، ومصدرًا رئيسًا استقى منه المؤرخون جُلَّ ما دوِّن ويُدون عن تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها.

والقصيم من المناطق التي تختزن الكثير من النقوش والرسوم الصخرية المميزة في أشكالها وأبعادها التاريخية، فينتشر فيها عددٌ من مواقع النقوش والرسوم الصخرية التي اكتُشفت في وقت سابق، وجرى توثيقها في سجل الآثار الوطني بهيئة التراث، فضلاً عن المكتشفات الأخيرة بعدة مواقع عن طريق فريق العمل في فرع هيئة التراث بمنطقة القصيم، وفرق المسح الأثري، وعن طريق البلاغات الواردة للهيئة من المواطنين عن هذه المواقع.

حِقب مختلفة

وتبدو الرسوم الصخرية إما منفردة، أو مرتبطة بكتابات ونقوش أغلبها بخط البادية «الثمودي»، وتتناول غالبًا مجالات الصيد والحروب والأحوال الاجتماعية، وكان من اللافت لعلماء الآثار رسوم لأسود ونعام، مما يشير إلى أن المنطقة كانت موطنًا لمثل هذه الحيوانات قبل آلاف السنين، رغم أن الحيوانات المفترسة توجد بشكل أكبر قرب البحيرات التي كانت في مناطق شمال الجزيرة قبل نحو 80 ألف عام.

وتوزعت هذه المواقع على حِقب زمنية مختلفة، بدايةً من العصر الحجري ووصولاً إلى العصر الإسلامي وحتى عصر الدولة السعودية بمراحلها الثلاث، وما بين هذه الحقب من آثار وشواهد لحضارات متنوعة عاشت في شبه الجزيرة العربية.

نحت صخري

ومن أبرز مواقع الرسوم والفنون الصخرية المكتشفة في القصيم، موقع جبل المصك في محافظة الرس، والذي يحتوي على نحت صخري لعناصر حيوانية نادرة وعناصر آدمية مختلفة الأحجام، وموقع العصودة الشمالي في عيون الجواء، ويحتوي على نقوش ثمودية إضافة إلى نحت صخري لرسوم مختلفة الأشكال.

وهناك موقع جبل القطان في محافظة ضرية، ويحتوي على نقوش ثمودية، ونحت صخري لعناصر حيوانية مختلفة، وفي جبل طمية في محافظة عقلة الصقور يوجد نحت صخري لعناصر حيوانية، إضافة إلى عناصر آدمية ورموز ورسوم.

ومن النقوش الأثرية التاريخية المهمة نقوش جبل سواج في محافظة الرس، الذي نُحتت على صخوره نقوش ثمودية، ونحت صخري لحيوانات كالجمال والأسود، وعناصر نباتية كالشجر والنخيل، وهناك أيضًا جبل التيس في محافظة البكيرية، ونُقشت عليه رسوم صخرية لحيوانات نادرة ورسوم نخيل.

نقوش إسلامية

وتكثر في منطقة القصيم النقوش والكتابات التي تعود إلى عصور إسلامية متعددة، كون القصيم تقع على طرق القوافل وطرق الحج القادمة من الشرق، ومنها النقوش الإسلامية في جبل كويفر بمحافظة النبهانية، الذي يحتوي على نقشين إسلاميين مميزين بالخط الكوفي، إضافة إلى النقوش الإسلامية في جبل الأكيثال بمحافظة ضرية، ونحت صخري لعناصر حيوانية كالوعول والجمال، ونقش إسلامي مميز في جبال الرديهة بمحافظة البكيرية.

حيوانات مختلفة

وتضم محافظة ضرية عددًا من مواقع الرسوم الصخرية الأثرية، من أبرزها مواقع النقوش الصخرية في جبل النجج، وتتمثل في نحت صخري لحيوانات مختلفة كالجمال والخيول والنعام، إضافة إلى رسوم بشرية، وتضمنت نقوش جبل حشاش القنينة نحتًا صخريًّا لحيوانات، ورسومًا صخرية في جبل ليم لجمال ووعول، كذلك رسوم ورموز مختلفة الأشكال، وفي محافظة المذنب نقش على جبل الخرماء الشمالية لكتابات ثمودية، إضافة إلى نحت صخري ورسوم للجمال والوعول، وفي جبل ساق في محافظة البكيرية يوجد نقش ثمودي ونحت لعناصر حيوان الجمل مختلف الأحجام.

ومن النقوش التاريخية المهمة نقش الشيخ قرناس في محافظة النبهانية، ويعد نقشًا نادرًا يؤرَّخ فيه تاريخ الدولة السعودية الأولى، ويوجد بالقرب منه واجهة صخرية عليها نحت صخري لرسوم ورموز مختلفة.

جهود كبيرة

وتقوم هيئة التراث بجهود كبيرة للمحافظة على هذه النقوش والرسوم الصخرية، من خلال أعمال الكشف والمسح والتوثيق، كما تم تسوير عددٍ من المواقع وحمايتها، فيما تُستكمل الأعمال في بقية المواقع من خلال مشروع تسوير المواقع الأثرية في المنطقة، إضافة إلى تركيب عدد من اللوحات التعريفية والتحذيرية في بعض مواقع الفنون والنقوش الصخرية.