عبدالرحمن المرشد

عندما يعلو صوت الحق تختفي أصوات الظلام ويبزغ النور ليملأ شعاعه المكان ويبسط أجنحته على بني الإنسان.. ليصبح بعد ذلك صوت الاعتدال هو السائد وتنجلي الظلمة وتتوارى خفافيش المياه العكرة، التي ما فتئت تتحين الفرص لإيهام الناس وتظليلهم والتدليس عليهم وإلباس الباطل بالحق حتى يتوهموا أن بعض كلامهم يشوبه الصدق وهو بريء منه براءة الذئب من دم يوسف، ولذلك فإن بروز الأصوات المعتدلة وظهورها على الساحة وعدم السماح لكل ناعق أن (يهرف بما لا يعرف) سيلجم تلك الأبواق ويعيدها إلى خنادقها مرة أخرى. وسيقلل من حدة تواجدها بشكل كبير وتأثيرها على المتلقي، الذي بدأ يدرك تماماً أنها أصوات نشاز لا تريد له الخير، بل على العكس تهدف إلى التخريب والتدمير.

الشؤون الإسلامية وهيئة كبار العلماء في المملكة والأزهر الشريف هما أبرز صوتين يمثلان العالم الإسلامي في وقتنا الحاضر، بل هما صوت الوسطية والاعتدال والحق ونلمس فيهما الحرص على ما يجنب عالمنا الإسلامي التجاذبات، التي تؤدي في النهاية ـ لا قدر الله ـ إلى صراعات تضعف كياننا وتشوه سمعة ديننا الحنيف، الذي يربطه البعض بتصرفات معتنقيه، ولذلك حرصت هذه الكيانات الإسلامية الكبيرة على فضح أصحاب الأفكار المنحلة ومعتنقي الأهواء المختلة وكشف شبهاتهم على الملأ ليعرف الناس خفايا معتقداتهم وما أبطنوه من حقد يخالف ظاهر أمرهم، وهذا ما يحسب لهذه المؤسسات الدينية، التي لم تقف مكتوفة اليد، بل تحدثت بكل وضوح وبيّنت الحق ليعلم الجاهل ويستزيد العالم عن تلك الأبواق، التي تحفر تحت أقدامنا دون أن نعلم، فلهم كل الشكر على جهودهم وجزاهم الله خير الجزاء.

حديث وزير الشؤون الإسلامية الدكتور عبداللطيف آل الشيخ لصحيفة «صوت الأزهر» مؤخراً، قال فيه: بما لدينا ولدى الأزهر الشريف من قدرات بشرية مؤهلة علمياً وتاريخ في الدعوة ونشر رسالة الإسلام البعيدة عن الغلو والتطرف، فإن أي تعاون أكبر وتكامل أكثر سيكون أثره على المستوى العالمي أكبر، وسيختفي معه كل صوت للتطرف، وكل صوت يدعو للكراهية متأملاً أن تحمل الأيام القادمة بشائر تعاون وتكامل فيما بيننا فيما يخدم الإسلام والمسلمين.

نتمنى أن يستمر هذا التعاون بين تلك المؤسسات الدينية المعروفة بالوسطية والاعتدال لتختفي أبواق الظلام.

almarshad_1@