بيئيون أكدوا بندوة «اليوم» أهمية تكثيف الوعي وتغريم المخالفين
أكد مختصون بالشأن البيئي، أن المملكة حققت نقلة نوعية في مجال حماية البيئة وصون مواردها، وذلك يظهر جليا من خلال القوانين والأنظمة التي سنتها، إضافة إلى المراكز المختلفة التي تعنى بالاستدامة البيئية، وشددوا خلال ندوة «اليوم» على أهمية تكثيف البرامج التثقيفية والتوعوية والحملات سواء بوسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الإعلام. لافتين إلى أهمية دور الأسرة والمدرسة في ترسيخ مفهوم التربية البيئية لدى النشء.
سن القوانين الرادعة وتفعيل الرقابة
أكد الأستاذ المساعد بقسم العلوم البيئية بجامعة الملك عبدالعزيز ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم البيئية د. أحمد صمان، أن المملكة أولت البيئة وقضاياها اهتماما كبيرا، مشيرا إلى إنشاء البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ودعم منهجيات وأطر برنامج الاقتصاد الدائري للكربون والاقتصاد الدائري للمخلفات، وتشريع أنظمة وقوانين بيئية تضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية ومقومات البيئة التي تتميز بها بلادنا حيث التنوع الحيوي في كل بقاعها، وتفعيل دور الرقابة على البيئة والحفاظ عليها من خلال المراكز الوطنية للبيئة تحت مظلة وزارة البيئة والمياه والزراعة، بهدف تحقيق استدامة بيئية لبناء مجتمع حيوي ينعم أفراده بنمط حياة صحي.
وأشار إلى أن إلقاء المخلفات بالمسطحات المائية والبحر له أثر سلبي يشكل ضررا بيئيا كبيرا على الحياة البحرية بكل أنواعها وبجودة المياه، مؤكداً أنها مصدر تلوث يغير من طبيعة الوسط الطبيعي ويهدد حياة الأسماك والأحياء البحرية الأخرى والشعب المرجانية بالهلاك، لافتا إلى ثبوت أن ابتلاع الأسماك والحيتان للمخلفات البلاستيكية أو أجزاء ما يعرف بالمايكروبلاستيك نتيجة تحلل جزء منه والتي تسبب انسداد قنواتها الهضمية وقتلها.
وشدد على ضرورة التوعية بأهمية تخفيض حجم النفايات وكيفية تدويرها أو إعادة استخدامها بما هو مناسب، وتحقيق المراقبة والرصد المستمر في المواقع الأكثر تلوثا ميدانيا أو عن بعد وتغريم من يخالف أو يتمادى في ذلك، وتعزيز مفهوم السياحة البيئية التي تبنته المملكة من خلال عدد من المشاريع الوطنية الرائدة.
زيادة المسطحات الخضراء لمجابهة تغيرات المناخ
قال مدير حماية البيئة في أمانة جدة حمدي القرني، إنه يوجد اهتمام بالمحور البيئي من خلال الدعم الدائم للقطاعات، واستحداث إدارات للمساهمة في تعزيز العمل البيئي والتأكيد على متانة وأهمية العلاقات المجتمعية بتنفيذ مبادرات وبرامج تطوع لتحسين المشهد البيئي بحملات تنظيف الشواطئ والتعاون والتنسيق مع جهات الاختصاص للحفاظ على البيئة البحرية والتأكيد على المشاريع البلدية الالتزام بالمعايير والاشتراطات البيئية وعدم التأثير على الشعب المرجانية وأشجار المانجروف، كذلك تشجيع زيادة المسطحات الخضراء لمجابهة التغيرات المناخية وتذليل العقبات ورفع جودة الإجراءات؛ للمساهمة في خلق الفرص والحوافز للأنشطة الاقتصادية وفق ما لدى الأمانة والبلديات المرتبطة من اختصاصات، مرحبا بالمشاركة وتواصل الجميع لتبادل الخبرات وبحث الحلول واستمرار مثل هذه اللقاءات البيئية الهادفة.
وأضاف إن ما قدمته كل القطاعات الحكومية في التعامل مع تبعات الجائحة وتحقيقها لمراكز متقدمة في المؤشرات والتقييمات العالمية في مختلف المجالات التقنية والخدمات الصحية وكذلك القطاع الخاص من باب مسؤلياته الاجتماعية، يشعر الجميع بالفخر والاعتزاز، لافتا إلى تسخير كل الإمكانات والكوادر البشرية بأقصى طاقة لتعقيم وتطهير الميادين والساحات والطرق العامة مع استمرار أعمال النظافة لتحقيق معايير السلامة والصحة العامة بهدف الحد من انتشار الوباء.
دعم تحول المملكة لوجهة سياحية عالمية
أوضحت الإعلامية أمل الحمدي، أن المحافظة على البيئة واجب ديني ووطني، ويعد من أهم مرتكزات رؤية ٢٠٣٠ التي تتبنى مجتمعا واعيا يهتم بضمان بيئة مستدامة، ولن يتحقق ذلك الأمر إلا بالعمل المجتمعي، مبينة أن المرافق الحكومية والمسطحات الخضراء والبر ملك للجميع مما يستلزم علي الجميع المحافظة عليها حتى نضمن استمراريتها، إلا أنه للأسف ما نراه الآن من سلوكيات فردية من رمي النفايات والقاذورات وتركها في المنتزهات والحدائق خصوصا في البر والمخيمات البرية مما يجعلها مرتعا للحيوانات والحشرات ويفقد المكان جماله.
وأشارت إلى أن المملكة مهيأة لأن تكون وجهة سياحية عالمية، ومن الضروري تقويم السلوكيات الخاطئة والمشاركة المجتمعية حتى نحقق مستهدفات السياحة، وإظهار المملكة بالشكل المطلوب محليا وعالميا، لا بد من تكاتف مجتمعي لتعزيز المحافظة على البيئة.
وأرجعت الحمدي سبب الظاهرة إلى ضعف البرامج التثقيفية والتوعوية والحملات بأهمية المحافظة على البيئة والمرافق العامة والبر، مطالبة بتكثيف الحملات وفرض غرامات على المخالفين، مؤكدة أهمية تعزيز المدارس للتوعية بالمحافظة على البيئة المجتمعية. واقترحت إنشاء نظام موحد للمحافظة على البيئة والأماكن العامة تطبقه القطاعات الحكومية ذات العلاقة «وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة البيئة والمياه والزراعة، الهيئة السعودية للحياة الفطرية، والأمن العام» أسوه بنظام الواجهة البحرية بجدة، حيث تعمل ثلاث جهات للمحافظة على نظافة وأمن الواجهة البحرية «أمن المهمات وحرس الحدود والأمانة» للمحافظة على النظافة والأمن، إضافة إلى ضرورة توزيع فرق مراقبة دورية بالمخيمات و«الكشتات»، وفرض غرامات أو عقوبات بديلة.
3 مراحل لتقويم السلوكيات
بين أخصائي حماية بيئة والباحث في إدارة الأزمات والكوارث البيئية نواف الجهني، ضرورة دعم التربية البيئية وتنميتها وتعزيز القيم البيئية والوطنية للنشء عبر 3 مراحل، تبدأ المرحلة الأولى من الأسرة عبر إرشاد الأطفال وتقديم النصح لهم وتعليمهم القيم والعادات البيئية السليمة والسلوكيات الصحيحة للمحافظة على البيئة. والثانية عبر المؤسسات التعليمية ومراكز الأحياء والجهات الحكومية حيث تساهم تلك الجهات في نجاح دور التربية البيئية وتساهم في دعم الأسرة على ترسيخ مفهوم التربية البيئية في الأطفال عبر نقل المعرفة وتعديل السلوكيات وتحسينها وتطويرها عبر إدخال مقررات جديدة تخص «التربية البيئة» وتهتم بالتوعية والإرشاد والنصح وعرض المشاكل البيئية على نطاق الحي أو المدينة أو المدرسة أو الجامعة وإشراك المجتمع في وضع حلول بيئية تساهم في المحافظة على البيئة والعيش في مجتمع صحي خال من مظاهر التلوث. والثالثة عبر سن الأنظمة والقوانين والتشريعات والتنظيمات البيئية الرادعة من قبل الجهات الحكومية والمراكز البيئية المشرفة على حماية البيئة؛ للحد من خطر التلوث والمساهمة في المحافظة على البيئة، وتعد المخالفات والجزاءات المالية من أهم وسائل تغيير السلوك البشري الخاطئ.
تلوث الهواء يدمر صحة البشر
ذكرت الجيولوجية فيروز باسمير، أن قضية التلوث البيئي أصبحت أمراً يعاني منه العالم بأكمله لما يترتب عليه من أضرار في الوقت الحالي والمستقبل، والآن بالتزامن مع اعتدال الجو وخروج الكثيرين للمنتزهات الطبيعية، تظهر بعض السلوكيات غير الحضارية من رمي المخلفات في المُسطحات المائية أو الخضراء أو البرية؛ لذا يجب وضع قوانين صارمة ونظام مراقبة لحماية البيئة، وتسليط الضوء وإرشاد الناس إلى كيفيّة إعادة تدوير المُخلفات والتخلص منها، ووضع اللافتات لتَجنُب إلقاء النفايات في المُسطحات المائية الطبيعية، مضيفة والتي تصل إلى بلايين الأطنان سنويا، وهو ما ينتج عنه الكثير من الضرر بصحة وسلامة الحياة البحرية وتسمم الأسماك وقتل الحياة المائية وينتج عنها مشكلة بيئية أيضا. كما حذرت من خطورة تلوث الهواء واحتوائه على العديد من الجسيمات الضارة التي تدخل جسم الإنسان مما يتسبب بالعديد من الأمراض بالقلب والربو والسكتة الدماغية والتهاب الشعب الهوائية.
الاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية
أشارت الأخصائية البيئية ساره الغامدي، إلى أن المملكة تولي أهمية قصوى لحماية البيئة والمحافظة عليها؛ وهو ما نصت عليه المادة «32» من نظام الحكم «تعمل الدولة على المحافظة على البيئة، وحمايتها، وتطويرها، ومنع التلوث عنها». كما اشتملت رؤية المملكة 2030 في مضامينها على «أن حفاظنا على بيئتنا ومكوناتها الطبيعية من واجباتنا الدينية، والأخلاقية، والإنسانية، ومن مسؤولياتنا تجاه الأجيال القادمة، ومن المقومات الأساسية لجودة حياتنا». وبناءً على هذا المنطلق تم إطلاق المراكز الوطنية البيئية لتعزيز الاستدامة البيئية «المركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني لإدارة النفايات».
ولفتت إلى المملكة تقوم بالتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة للاستفادة من خبراتها فيما يتعلق بالمحافظة على البيئة والتنوع الإحيائي والحد من تأثيرات التغيرات المناخية، والإدارة المستدامة للمراعي والغابات والمتنزهات الوطنية.
وبينت أن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي يدعم تعزيز استدامة البيئة والمساهمة في ازدهار القطاعات التنموية وتحسين جودة الحياة، ويطبق الرسالة بالعمل مع كافة الأطراف للارتقاء بالالتزام البيئي من خلال رصد التّلوث والتّقييم البيئي وتعزيز الرّقابة والإرشاد البيئي من خلال المعايير البيئية بإعداد المعايير واللوائح البيئية، وإدارة التلوث بتحسين جودة الأوساط البيئية.
تأثيرات سلبية تطال حقوق الإنسان
حددت الباحثة البيئية أريج الجيزاني، 4 محددات تحكم العلاقة بين التلوث البيئي وحقوق الإنسان، مبينة أنه يمكن للتدهور البيئي أن يؤثر على أعمال حقوق الإنسان، فأولاً: أخذت التأثيرات البيئية الجوية تصبح أكثر حدّة وانتشاراً نتيجة للنشاط البشري المتزايد والنمو السكاني والاقتصادي؛ مما أدت هذه الأنشطة إلى تفاقم مـشكلة الانبعاثات في الغلاف الجوي، مما يفضي إلى تلوث الهواء وتغير المناخ واستنفاد طبقة الأوزون، ثانياً: تواجد المخاطر البيئية الأرضية الكثيرة والتي تشمل تدهور الأراضي، وإزالة الغابات، والتصحر، وعادة ما تكون تأثيرات ذلك إقليمية إلى حد أبعد، رغم أن لتدهور الأراضي آثاراً عالمية، ولكـل من هذه المخاطر انعكاسات مدمرة بيئياً وتأثيرات سلبية على استمرار رفاه الإنسان. ثالثاً: التنمية والبيئة المائية مسألتان مترابطتـان، فتدهور نوعية المياه، وشح المياه العذبة، والضغوط على المحيطات، مثل انهيار مصائد الأسماك، تمثل جميعها مشاكل بيئية واسعة الانتشار ولها انعكاسات محتملة على حقوق الإنسان، رابعاً: ما تمثله النفايات الخطرة والتلوث الكيميائي وغير ذلك من أشكال التلوث مخاطر بيئية واسعة الانتشار لها انعكاسات بينة على حقوق الإنسان.
تعزيز دور الإعلام التوعوي
شددت عضو جمعية أصدقاء الحدائق بجدة نورا البدوي، على ضرورة زيادة الوعي بقضايا البيئة، وإمداد مواقع التواصل الاجتماعي بالمعلومات المُختلفة وترجمة الأخبار البيئية العالمية، بالإضافة إلى إكساب الفرد المهارات المختلفة اللازمة لمشاركته في حماية الموارد البيئية مع مشاركة المجتمع بقصص النجاح للحلول البيئية وتغيير السلوك السلبي نحو البيئة، مبينة الدور الكبير للإعلام مطالبة تذليل الصعوبات لدى الاعلامي وأهمها قلَّة المواد الإعلاميَّة البيئية اللازمة لإنتاج البرامج المتعددة، وارتفاع تكلفة إعداد البرامج ذات المستوى والتأثير الجيد، وتعزيز ثقافة الاستدامة والاقتصاد الدائري.
تبني الشعور بالمسؤولية المجتمعية
لفت المهتم بالشأن البيئي مروان البخاري، إلى أهمية إدراك خطورة القضايا البيئية وتفاقم الوضع السيئ في العادات والسلوكيات البيئية، مؤكدا ضرورة تبني الشعور بالمسؤولية لكل فرد اتجاه البيئة، والطبيعة، والقيام بجميع الممارسات التي تساعد على حمايتها والحفاظ عليها، وتوعية الآخرين حول نوعية الأخطار التي تسببها الممارسات البشرية الخاطئة، ومدى خطورتها، والوعي بالمواضيع البيئية المختلفة وما تسببه تلك المخلفات والممارسات والسلوك السيئ على البيئية وأثره على الهواء وتسرب تلك النفايات إلى الكائنات الحية ودخولها إلى مكونات الأنظمة الغذائية للبشر والحيوانات والنباتات، مؤكداً ضرورة رفع التوعية في ذلك أسوة ً بما حدث خلال جائحة كورونا والتي شهدت تكاتف جميع الجهات الدولية والقطاعات الحكومية والخاصة حتى أصبح هناك وعي عالمي لخطورة هذا المرض.
التوصيات:
تفعيل دور الإعلام وإزالة المعوقات أمامه
مشاركة المجتمع بنتائج الأبحاث البيئية
التوعية بالتخلص الآمن من النفايات وتدويرها
تطوير آلية الرصد والمراقبة المستمرة
تغريم المخالفين ومرتكبي السلوكيات الخاطئة
ترسيخ مفهوم التربية البيئية لدى النشء
إنشاء مجلس بيئي إلكتروني بشكل دوري
تبني مبادرات نوعية قابلة للتنفيذ
إنشاء نظام موحد يضم جميع الجهات الحكومية
تعزيز ثقافة الاستدامة والاقتصاد الدائري
سن القوانين الرادعة وتفعيل الرقابة
أكد الأستاذ المساعد بقسم العلوم البيئية بجامعة الملك عبدالعزيز ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم البيئية د. أحمد صمان، أن المملكة أولت البيئة وقضاياها اهتماما كبيرا، مشيرا إلى إنشاء البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ودعم منهجيات وأطر برنامج الاقتصاد الدائري للكربون والاقتصاد الدائري للمخلفات، وتشريع أنظمة وقوانين بيئية تضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية ومقومات البيئة التي تتميز بها بلادنا حيث التنوع الحيوي في كل بقاعها، وتفعيل دور الرقابة على البيئة والحفاظ عليها من خلال المراكز الوطنية للبيئة تحت مظلة وزارة البيئة والمياه والزراعة، بهدف تحقيق استدامة بيئية لبناء مجتمع حيوي ينعم أفراده بنمط حياة صحي.
وأشار إلى أن إلقاء المخلفات بالمسطحات المائية والبحر له أثر سلبي يشكل ضررا بيئيا كبيرا على الحياة البحرية بكل أنواعها وبجودة المياه، مؤكداً أنها مصدر تلوث يغير من طبيعة الوسط الطبيعي ويهدد حياة الأسماك والأحياء البحرية الأخرى والشعب المرجانية بالهلاك، لافتا إلى ثبوت أن ابتلاع الأسماك والحيتان للمخلفات البلاستيكية أو أجزاء ما يعرف بالمايكروبلاستيك نتيجة تحلل جزء منه والتي تسبب انسداد قنواتها الهضمية وقتلها.
وشدد على ضرورة التوعية بأهمية تخفيض حجم النفايات وكيفية تدويرها أو إعادة استخدامها بما هو مناسب، وتحقيق المراقبة والرصد المستمر في المواقع الأكثر تلوثا ميدانيا أو عن بعد وتغريم من يخالف أو يتمادى في ذلك، وتعزيز مفهوم السياحة البيئية التي تبنته المملكة من خلال عدد من المشاريع الوطنية الرائدة.
زيادة المسطحات الخضراء لمجابهة تغيرات المناخ
قال مدير حماية البيئة في أمانة جدة حمدي القرني، إنه يوجد اهتمام بالمحور البيئي من خلال الدعم الدائم للقطاعات، واستحداث إدارات للمساهمة في تعزيز العمل البيئي والتأكيد على متانة وأهمية العلاقات المجتمعية بتنفيذ مبادرات وبرامج تطوع لتحسين المشهد البيئي بحملات تنظيف الشواطئ والتعاون والتنسيق مع جهات الاختصاص للحفاظ على البيئة البحرية والتأكيد على المشاريع البلدية الالتزام بالمعايير والاشتراطات البيئية وعدم التأثير على الشعب المرجانية وأشجار المانجروف، كذلك تشجيع زيادة المسطحات الخضراء لمجابهة التغيرات المناخية وتذليل العقبات ورفع جودة الإجراءات؛ للمساهمة في خلق الفرص والحوافز للأنشطة الاقتصادية وفق ما لدى الأمانة والبلديات المرتبطة من اختصاصات، مرحبا بالمشاركة وتواصل الجميع لتبادل الخبرات وبحث الحلول واستمرار مثل هذه اللقاءات البيئية الهادفة.
وأضاف إن ما قدمته كل القطاعات الحكومية في التعامل مع تبعات الجائحة وتحقيقها لمراكز متقدمة في المؤشرات والتقييمات العالمية في مختلف المجالات التقنية والخدمات الصحية وكذلك القطاع الخاص من باب مسؤلياته الاجتماعية، يشعر الجميع بالفخر والاعتزاز، لافتا إلى تسخير كل الإمكانات والكوادر البشرية بأقصى طاقة لتعقيم وتطهير الميادين والساحات والطرق العامة مع استمرار أعمال النظافة لتحقيق معايير السلامة والصحة العامة بهدف الحد من انتشار الوباء.
دعم تحول المملكة لوجهة سياحية عالمية
أوضحت الإعلامية أمل الحمدي، أن المحافظة على البيئة واجب ديني ووطني، ويعد من أهم مرتكزات رؤية ٢٠٣٠ التي تتبنى مجتمعا واعيا يهتم بضمان بيئة مستدامة، ولن يتحقق ذلك الأمر إلا بالعمل المجتمعي، مبينة أن المرافق الحكومية والمسطحات الخضراء والبر ملك للجميع مما يستلزم علي الجميع المحافظة عليها حتى نضمن استمراريتها، إلا أنه للأسف ما نراه الآن من سلوكيات فردية من رمي النفايات والقاذورات وتركها في المنتزهات والحدائق خصوصا في البر والمخيمات البرية مما يجعلها مرتعا للحيوانات والحشرات ويفقد المكان جماله.
وأشارت إلى أن المملكة مهيأة لأن تكون وجهة سياحية عالمية، ومن الضروري تقويم السلوكيات الخاطئة والمشاركة المجتمعية حتى نحقق مستهدفات السياحة، وإظهار المملكة بالشكل المطلوب محليا وعالميا، لا بد من تكاتف مجتمعي لتعزيز المحافظة على البيئة.
وأرجعت الحمدي سبب الظاهرة إلى ضعف البرامج التثقيفية والتوعوية والحملات بأهمية المحافظة على البيئة والمرافق العامة والبر، مطالبة بتكثيف الحملات وفرض غرامات على المخالفين، مؤكدة أهمية تعزيز المدارس للتوعية بالمحافظة على البيئة المجتمعية. واقترحت إنشاء نظام موحد للمحافظة على البيئة والأماكن العامة تطبقه القطاعات الحكومية ذات العلاقة «وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة البيئة والمياه والزراعة، الهيئة السعودية للحياة الفطرية، والأمن العام» أسوه بنظام الواجهة البحرية بجدة، حيث تعمل ثلاث جهات للمحافظة على نظافة وأمن الواجهة البحرية «أمن المهمات وحرس الحدود والأمانة» للمحافظة على النظافة والأمن، إضافة إلى ضرورة توزيع فرق مراقبة دورية بالمخيمات و«الكشتات»، وفرض غرامات أو عقوبات بديلة.
3 مراحل لتقويم السلوكيات
بين أخصائي حماية بيئة والباحث في إدارة الأزمات والكوارث البيئية نواف الجهني، ضرورة دعم التربية البيئية وتنميتها وتعزيز القيم البيئية والوطنية للنشء عبر 3 مراحل، تبدأ المرحلة الأولى من الأسرة عبر إرشاد الأطفال وتقديم النصح لهم وتعليمهم القيم والعادات البيئية السليمة والسلوكيات الصحيحة للمحافظة على البيئة. والثانية عبر المؤسسات التعليمية ومراكز الأحياء والجهات الحكومية حيث تساهم تلك الجهات في نجاح دور التربية البيئية وتساهم في دعم الأسرة على ترسيخ مفهوم التربية البيئية في الأطفال عبر نقل المعرفة وتعديل السلوكيات وتحسينها وتطويرها عبر إدخال مقررات جديدة تخص «التربية البيئة» وتهتم بالتوعية والإرشاد والنصح وعرض المشاكل البيئية على نطاق الحي أو المدينة أو المدرسة أو الجامعة وإشراك المجتمع في وضع حلول بيئية تساهم في المحافظة على البيئة والعيش في مجتمع صحي خال من مظاهر التلوث. والثالثة عبر سن الأنظمة والقوانين والتشريعات والتنظيمات البيئية الرادعة من قبل الجهات الحكومية والمراكز البيئية المشرفة على حماية البيئة؛ للحد من خطر التلوث والمساهمة في المحافظة على البيئة، وتعد المخالفات والجزاءات المالية من أهم وسائل تغيير السلوك البشري الخاطئ.
تلوث الهواء يدمر صحة البشر
ذكرت الجيولوجية فيروز باسمير، أن قضية التلوث البيئي أصبحت أمراً يعاني منه العالم بأكمله لما يترتب عليه من أضرار في الوقت الحالي والمستقبل، والآن بالتزامن مع اعتدال الجو وخروج الكثيرين للمنتزهات الطبيعية، تظهر بعض السلوكيات غير الحضارية من رمي المخلفات في المُسطحات المائية أو الخضراء أو البرية؛ لذا يجب وضع قوانين صارمة ونظام مراقبة لحماية البيئة، وتسليط الضوء وإرشاد الناس إلى كيفيّة إعادة تدوير المُخلفات والتخلص منها، ووضع اللافتات لتَجنُب إلقاء النفايات في المُسطحات المائية الطبيعية، مضيفة والتي تصل إلى بلايين الأطنان سنويا، وهو ما ينتج عنه الكثير من الضرر بصحة وسلامة الحياة البحرية وتسمم الأسماك وقتل الحياة المائية وينتج عنها مشكلة بيئية أيضا. كما حذرت من خطورة تلوث الهواء واحتوائه على العديد من الجسيمات الضارة التي تدخل جسم الإنسان مما يتسبب بالعديد من الأمراض بالقلب والربو والسكتة الدماغية والتهاب الشعب الهوائية.
الاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية
أشارت الأخصائية البيئية ساره الغامدي، إلى أن المملكة تولي أهمية قصوى لحماية البيئة والمحافظة عليها؛ وهو ما نصت عليه المادة «32» من نظام الحكم «تعمل الدولة على المحافظة على البيئة، وحمايتها، وتطويرها، ومنع التلوث عنها». كما اشتملت رؤية المملكة 2030 في مضامينها على «أن حفاظنا على بيئتنا ومكوناتها الطبيعية من واجباتنا الدينية، والأخلاقية، والإنسانية، ومن مسؤولياتنا تجاه الأجيال القادمة، ومن المقومات الأساسية لجودة حياتنا». وبناءً على هذا المنطلق تم إطلاق المراكز الوطنية البيئية لتعزيز الاستدامة البيئية «المركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني لإدارة النفايات».
ولفتت إلى المملكة تقوم بالتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة للاستفادة من خبراتها فيما يتعلق بالمحافظة على البيئة والتنوع الإحيائي والحد من تأثيرات التغيرات المناخية، والإدارة المستدامة للمراعي والغابات والمتنزهات الوطنية.
وبينت أن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي يدعم تعزيز استدامة البيئة والمساهمة في ازدهار القطاعات التنموية وتحسين جودة الحياة، ويطبق الرسالة بالعمل مع كافة الأطراف للارتقاء بالالتزام البيئي من خلال رصد التّلوث والتّقييم البيئي وتعزيز الرّقابة والإرشاد البيئي من خلال المعايير البيئية بإعداد المعايير واللوائح البيئية، وإدارة التلوث بتحسين جودة الأوساط البيئية.
تأثيرات سلبية تطال حقوق الإنسان
حددت الباحثة البيئية أريج الجيزاني، 4 محددات تحكم العلاقة بين التلوث البيئي وحقوق الإنسان، مبينة أنه يمكن للتدهور البيئي أن يؤثر على أعمال حقوق الإنسان، فأولاً: أخذت التأثيرات البيئية الجوية تصبح أكثر حدّة وانتشاراً نتيجة للنشاط البشري المتزايد والنمو السكاني والاقتصادي؛ مما أدت هذه الأنشطة إلى تفاقم مـشكلة الانبعاثات في الغلاف الجوي، مما يفضي إلى تلوث الهواء وتغير المناخ واستنفاد طبقة الأوزون، ثانياً: تواجد المخاطر البيئية الأرضية الكثيرة والتي تشمل تدهور الأراضي، وإزالة الغابات، والتصحر، وعادة ما تكون تأثيرات ذلك إقليمية إلى حد أبعد، رغم أن لتدهور الأراضي آثاراً عالمية، ولكـل من هذه المخاطر انعكاسات مدمرة بيئياً وتأثيرات سلبية على استمرار رفاه الإنسان. ثالثاً: التنمية والبيئة المائية مسألتان مترابطتـان، فتدهور نوعية المياه، وشح المياه العذبة، والضغوط على المحيطات، مثل انهيار مصائد الأسماك، تمثل جميعها مشاكل بيئية واسعة الانتشار ولها انعكاسات محتملة على حقوق الإنسان، رابعاً: ما تمثله النفايات الخطرة والتلوث الكيميائي وغير ذلك من أشكال التلوث مخاطر بيئية واسعة الانتشار لها انعكاسات بينة على حقوق الإنسان.
تعزيز دور الإعلام التوعوي
شددت عضو جمعية أصدقاء الحدائق بجدة نورا البدوي، على ضرورة زيادة الوعي بقضايا البيئة، وإمداد مواقع التواصل الاجتماعي بالمعلومات المُختلفة وترجمة الأخبار البيئية العالمية، بالإضافة إلى إكساب الفرد المهارات المختلفة اللازمة لمشاركته في حماية الموارد البيئية مع مشاركة المجتمع بقصص النجاح للحلول البيئية وتغيير السلوك السلبي نحو البيئة، مبينة الدور الكبير للإعلام مطالبة تذليل الصعوبات لدى الاعلامي وأهمها قلَّة المواد الإعلاميَّة البيئية اللازمة لإنتاج البرامج المتعددة، وارتفاع تكلفة إعداد البرامج ذات المستوى والتأثير الجيد، وتعزيز ثقافة الاستدامة والاقتصاد الدائري.
تبني الشعور بالمسؤولية المجتمعية
لفت المهتم بالشأن البيئي مروان البخاري، إلى أهمية إدراك خطورة القضايا البيئية وتفاقم الوضع السيئ في العادات والسلوكيات البيئية، مؤكدا ضرورة تبني الشعور بالمسؤولية لكل فرد اتجاه البيئة، والطبيعة، والقيام بجميع الممارسات التي تساعد على حمايتها والحفاظ عليها، وتوعية الآخرين حول نوعية الأخطار التي تسببها الممارسات البشرية الخاطئة، ومدى خطورتها، والوعي بالمواضيع البيئية المختلفة وما تسببه تلك المخلفات والممارسات والسلوك السيئ على البيئية وأثره على الهواء وتسرب تلك النفايات إلى الكائنات الحية ودخولها إلى مكونات الأنظمة الغذائية للبشر والحيوانات والنباتات، مؤكداً ضرورة رفع التوعية في ذلك أسوة ً بما حدث خلال جائحة كورونا والتي شهدت تكاتف جميع الجهات الدولية والقطاعات الحكومية والخاصة حتى أصبح هناك وعي عالمي لخطورة هذا المرض.
التوصيات:
تفعيل دور الإعلام وإزالة المعوقات أمامه
مشاركة المجتمع بنتائج الأبحاث البيئية
التوعية بالتخلص الآمن من النفايات وتدويرها
تطوير آلية الرصد والمراقبة المستمرة
تغريم المخالفين ومرتكبي السلوكيات الخاطئة
ترسيخ مفهوم التربية البيئية لدى النشء
إنشاء مجلس بيئي إلكتروني بشكل دوري
تبني مبادرات نوعية قابلة للتنفيذ
إنشاء نظام موحد يضم جميع الجهات الحكومية
تعزيز ثقافة الاستدامة والاقتصاد الدائري