هند الأحمد

لا تزال تداعيات اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده تطال الساحات الدولية والإيرانية، حيث يعتبر زاده أحد أهم أضلع السياسة الإيرانية ورأس برنامجها النووي وقد تعيد عملية الاغتيال هذه إيران إلى نقطة ما قبل الإبرام على الاتفاق النووي، وإلى تغير محوري في المشروع الإيراني فالبرلمان الإيراني صادق نهائيا على قانون يحمل اسم (الإجراءات الاستراتيجية لإلغاء العقوبات الأمريكية) ومقتل فخري زاده يعتبر ضربة موجعة للنظام الإيراني وأدواته، وتضاف إلى مجمل الضربات التي تلقتها إيران بعد مقتل سليماني وأهميته الاستراتيجية لدى إيران وأيضا مقتل أبو الفضل المهندس الذي كان له دور إقليمي في الجانب العراقي.

من المحتمل أن تجد إيران نفسها تحت طائلة اختراق كبير لأنظمتها الاستخباراتية والأمنية بعد اغتيال فخري زاده على اعتبار أن فخري زاده كان يشرف على حراسة تلك الأنظمة، وهو كذلك رئيس قطاع التطوير والبحث في البرنامج النووي الإيراني حيث كانت أهم الإجراءات التي خرجت بها إيران من التزاماتها النووية في يناير 2020 هو استئناف العمل في قطاع البحث والتطوير في البرنامج النووي الإيراني والذي يشرف عليه زاده.

وإذا تساءلنا عن الرد الإيراني خلال الفترة المقبلة بعد هذه الأحداث نجد أن فكر إيران الثوري والمتمرد سيتعمد الرد المباشر سواء أكان ذلك في تل أبيب أو سوريا ولبنان أو في العراق لحفظ ماء الوجه ولتجميل صورة الأداء الإيراني الاستخباراتي الضعيفة والمهتزة مقابل جملة الخسائر التي تلقتها طهران واحدة تلو الأخرى.

أما عن الملف النووي الإيراني فالولايات المتحدة ورئيسها الحالي دونالد ترامب قد استخدموا كافة الأدوات لتحجيم هذا البرنامج، وسيكون هناك مزيد من العقوبات الاقتصادية وإحكام القبض على البرنامج النووي الإيراني من خلال الوكالة الدولية وبعض الدول الأوربية التي تتقارب مع واشنطن إزاء تحولها في رفض الممارسات الإيرانية في برنامجها النووي خاصة فيما يتعلق بزيادة نسبة التخصيب وضمان عدم الإخلال بالتزامات طهران النووية.

إيران مازالت متخبطة وتوجه اتهاماتها عشوائيا في مقتل زاده، وعلى طهران أن تتذكر أن سياسة الاغتيالات تلك هي من استخدمتها سابقا ضد المعارضين في فيينا والنمسا وألمانيا وفرنسا وغيرها من العواصم الأوربية، واغتالت عددا كبيرا من المعارضين لها فطهران المتخبطة تتذوق الآن من نفس الكأس الذي استخدمته في الإقليم العربي والأوربي. ‬

@HindAlahmed