محمد العلي
(حشمه) في اللهجة العراقية تنحرف قليلا عن الدلالة القاموسية.. فهي في القاموس (اغضبه) اما في اللهجة العراقية فمعناها (هيجه) ليندفع الى اتخاذ موقف يريده المتكلم مثل : الغيرة على اعراف القبيلة او اشعاره بالحاجة اليه او انه هو الملجأ.. الى اخر هذه المترادفات والتي تدفع الى اتخاذ موقف للعون والمساعدة والبذل.طبعا ليس في هذا ما يفضي الى الاستغراب, ففي اللهجات الاخرى على امتداد الارض العربية ما هو توأم لهذه الحالة وهذه المفردات منذ قوله:==1==لو كنت من مازن لم تستبح ابلي==0====0==بنو اللقيطة من ذهل و شيبانا==2==ففي هذا البيت وما بعده تهييج يسكن في شواظه الشيطان نفسه بالنسبة للعربي.. واذن دعنا نذهب الى اخر المثل وهو (وخذ عباته).نحن نعرف العباءة التي نتوئمها من المهد الى اللحد مع المرأة.. ولكننا ينبغي ان نعرف انه مرت فترة في العراق كان فيها الرجل الذي لا يلبس العباءة لا يعتبر رجلا - وهي العادة التي تشربها الخليج من العراق - ليس هذا وحسب, بل ان الذي تضطره الحالة الى بيع عباءته.. معناه انه لا يملك اي شيء اخر.. وهو الان يبيع اعز شيء عنده وابلغ دليل على رجولته.. ويصبح كما قال احدهم (كساع الى الهيجاء بدون سلاح) وهذا النوع من التعلق بالشكل موجود الان بصورة تبرهن للناظرين على عقم الفكر والجهل بالحياة واسوأ انواع التخلف لانه يستعيض عن الروح بالجسد وعن الطهارة القلبية بطهارة الثوب (التنورة).المثل هذا (حشمه وخذ عباته) لاشك في انه سليل عادات وقناعات راسخة منذ العصر الذي نسميه جاهليا.. وهو لم يزل يتناسل.. مما يعني ان مجتمعنا لم ينضج بعد, اذا لم اعبر بـ (لم يبلغ سن الرشد) لم يدخل القانون في تنظيم الحياة السياسية والاجتماعية ولم يدخل السلوك المدني في قناعاتنا .. وبقي شيخ القبيلة في صدر الخيمة لا يرد له امر وبقي الشاعر الذي يقولمحضتهم نصحي (. . .)فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغدبقي يصرخ وحدهحدثنا سعيد بن اذينة عن شعيب بن ابي سرح عن المخضرم الضبي قال: كان الفرزدق خارجيا.. لا.. عفوا.. كان الطرماح خارجيا, ولكننا لم نسمع انه شارك في قتال.. والشعراء الخوارج ( ولا اعني بالخوارج ما عنته السيدة الاديبة عبلة الرويني) بل اعني الطرماح وقطري بن الفجاءة وامثالهما.. وهؤلاء شعرهم قليل ولكنه يقع في السنام من جمل الشعر.. وضرب على ذلك مثلا قال:مدح احدهم واليا فاهتز طربا من روعة الشعر فصفق بيديه واقسم ان يجعل الشاعر يمشي من قصره الى كوخه على الذهب.. وبعد انتهاء القصيدة فكر ان ما يملك لا يعادل ما اقسم عليه فنادى قاضيه وقال له: جد لنا مخرجا.. فامر القاضي بان تطلى نعل الشاعر بالذهب.. وهكذا بر بقسمه.فاحترنا هل نعجب من هذا الشعرأم من تحايل القاضي.