د ب أ- بكين

في السنوات الأخيرة، لم تُخفِ الصين غضبها من بعض الدول الأخرى، حيث كانت تُعرب عن ذلك الغضب في بعض الأحيان من خلال التغريدات والخطابات المتشددة لدبلوماسيين عدوانيين من الشباب، وفي أحيان أخرى من خلال المقاطعات غير المعلنة رسميًا، والملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية.

من ناحية أخرى، وجد العديد من أعضاء التحالفات التي شكّلتها الولايات المتحدة أنهم صاروا الطرف المُتلقي، ومن بينهم كوريا الجنوبية وكندا، وحتى النرويج المعروفة باعتدالها، بحسب ما نشرته وكالة «بلومبرج» للأنباء.

ومع ذلك، فإن الانتقادات التي وجّهها مسؤولون صينيون لأستراليا، تمثل تصعيدًا ملحوظًا. وكانت الانتقادات صريحة بصورة صادمة، حيث قدّمت السفارة الصينية في كانبرا للصحفيين قائمة تضم 14 طريقة أخطأت أستراليا من خلالها.

وكانت القائمة شاملة بشكل يكاد يكون مضحكًا، حيث استشهدت بكل شيء، بداية من العقبات التي أثيرت تجاه الاستثمارات الصينية في أستراليا، وصولًا إلى تمويل الحكومة الاتحادية للمراكز البحثية التي توجّه انتقادات.

من جانبه، ردّ رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، على قائمة الشكاوى من جانب السفارة الصينية في كانبرا، قائلًا إن البلاد ستواصل العمل بما يخدم مصالحها ولن تغيّر سياستها.

وتم تسريب ملف يضم قائمة من 14 شكوى إلى وسائل إعلام من قبل سفارة الصين في كانبرا الصينية بعد أن وقّعت أستراليا واليابان اتفاقية دفاع تاريخية.

ويتهم الملف موريسون بـ «تسميم العلاقات الثنائية» بوقوفه مع حملة الولايات المتحدة ضد الصين و«إطلاق حملة تستهدف علاقات الصين مع تايوان وهونج كونج».

وبالنظر إلى أن الصين بدأت بالفعل في تقييد استيراد مجموعة واسعة من المنتجات الأسترالية، والفحم، فقد كان التهديد صريحًا بنفس القدر. وقال أحد المسؤولين الصينيين لصحفي في كانبرا، إن «الصين غاضبة، إذا جعلت الصين عدوًا، فإن الصين ستكون عدوًا».

وأشارت وكالة «بلومبرج» إلى أن الأمر سوف يجعل الكثير من الأستراليين يشعرون بالقلق؛ حيث إن حوالي ثلث صادرات البلاد من السلع والخدمات يذهب إلى الصين.

وتوترت العلاقات بين الصين وأستراليا بشكل متزايد هذا العام، بعد أن أيّدت كانبرا دعوات من جانب الولايات المتحدة لإجراء تحقيق في أصول جائحة فيروس كورونا.

وفي الوقت نفسه، قد يتفق الكثير من المسؤولين التنفيذيين من شركات التعدين ومصدري المواد الغذائية وما شابه مع وزير المالية الأسترالي جوش فرايدنبرج، الذي قال قبل أن تصدر السفارة قائمتها، إن الانفصال عن سلاسل التوريد المتمركزة في الصين «ستكون له تكاليف اقتصادية ضخمة»، مشيرًا إلى أنه «من الممكن أن نعمل مع الصين» بدلًا من ذلك.

ويظهر رد فعل الصين تجاه مناشدة فرايدنبرج من أجل تخفيف حدة التوتر، مدى احتمال حدوث ذلك. ومن المؤكد أن ممارسة الضغط على الصادرات الأسترالية، بينما تمر البلاد بأول فترة ركود اقتصادي لها منذ 30 عامًا، ليس هو الأمر الذي يقوم به شريك موثوق به.

ومن المحتمل أن تكون تلك هي علامة على الطريقة التي ستنتهي بها الحرب الاقتصادية الباردة الجديدة. فقد أوضحت الصين أنها تعتزم الاعتماد على اقتصادها الهائل كسلاح.

وسيكون الوصول إلى المستهلكين الصينيين، والأرباح من الأسواق المالية في البر الرئيسي، والاستثمار في البنية التحتية، مشروطًا جميعًا بسلوك وخطاب الدول الشريكة، بحسب «بلومبرج».

وبينما تسعد الصين بالتنمّر على الدول الأصغر واحدة تلو الأخرى، فإنها تشعر بالاستياء عندما يتورط الآخرون في تلك النزاعات.

وتعدّ الطريقة الوحيدة التي يمكن للعالم من خلالها التعامل مع الصين التي تستخدم قوتها الاقتصادية كسلاح، هي الاتحاد سويًا والتفكير خطوتين إلى الأمام.