د. شجاع البقمي يكتب: shujaa_albogmi @

لا أخفيكم سرًا أنني أسعى في معظم الأحيان إلى قراءة التقارير، التي تصدرها بيوت الخبرة المالية والاقتصادية العالمية حول تقديراتها لمستقبل الاقتصاد، وأسعار النفط، والأسهم، والذهب، وغير ذلك، حتى إن كانت مجرد تقديرات، إلا أنها تمنحنا ملامح مهمة لجهد الكثير والكثير من الخبراء والاقتصاديين والمحللين الماليين، الذين يجعلون المتابع أمام مؤشرات تقديرية يستطيع في ضوئها أن يقرر ما يرى، ويتبنى ما يرى.

النمو، والتعافي الاقتصادي، وعودة الأرباح، كلمات إيجابية حينما تقع عليها أعيننا ينتابنا شعور عظيم بالتفاؤل، الأمر الذي يعزز من مستويات الثقة إن كانت موجودة، ويعيدها إلى الأنفس إن كانت قد تلاشت، في ظل جائحة عصفت بالعالم واقتصاده خلال هذا العام... وسط جهود استثنائية قامت بها مجموعة دول العشرين؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحماية ما يمكن حمايته، وإعادة روح التفاؤل من جديد.

غاب التفاؤل عن معظم تقديرات بيوت الخبرة المالية والاقتصادية العالمية، التي أعلنتها في النصف الأول من 2020 حول مستقبل الاقتصاد العالمي في 2021، مثل تلك الأرقام والتقديرات لم تكن على ما يرام... فحينها كانت أسعار النفط تحوم حول 30 دولارًا للبرميل، وسط إغلاق شبه كامل للاقتصاد العالمي، بسبب جائحة آثارها على الاقتصاد العالمي عميقة وعميقة جدًا.

مرّ العالم واقتصاده خلال النصف الأول من هذا العام بفترة صعبة جدًا، تدخلت خلالها المملكة العربية السعودية بحكم رئاستها لمجموعة العشرين في مارس الماضي عبر الدعوة إلى قمة طارئة، تلك القمة كانت قمة مهمة ولن ينساها التاريخ، حيث نجحت في توحيد الجهود؛ من أجل تجاوز مرحلة الصدمة الأولى لهذه الجائحة عبر حماية الإنسان، والاقتصاد العالمي، من خطر هذه الجائحة.

بعد أن بدأت الأسواق العالمية في النصف الثاني من 2020 بالتعافي التدريجي، وبعد أن بدأ الاقتصاد العالمي يعود إلى بعض النشاط الجزئي وسط إجراءات احترازية، عادت بيوت الخبرة العالمية والاقتصادية لتحديث تقديراتها حول مستقبل الاقتصاد العالمي في 2021، إلا أنها في منتصف العام كانت «متحفظة» وبشكل واضح، نظرًا لاستمرار تداعيات الجائحة، وعدم الوصول إلى رؤية واضحة حول مستقبل الاقتصاد العالمي.

وفي آخر تحديث، أعلنت بعض بيوت الخبرة المالية والاقتصادية العالمية خلال الأيام الماضية تقديرات جديدة لمستقبل الاقتصاد العالمي، وأسعار النفط، إلا أنها هذه المرة باتت أكثر تفاؤلاً، حيث أصبحت تتحدث على سبيل المثال عن متوسط أسعار للنفط يحوم حول مستويات 55 دولارًا في 2021، وإمكانية نمو العديد من اقتصادات الدول.

مثل هذه التقديرات الإيجابية لم تكن لتأتي لولا النتائج والتوصيات المهمة، التي صدرت عن قمة مجموعة العشرين الأخيرة برئاسة السعودية، وهي القمة التي كانت رسالتها الأهم «طمأنة الشعوب» وإعادة الاقتصاد العالمي إلى مرحلة النمو من جديد، بالإضافة إلى إعلان العديد من الشركات العالمية عن قرب الوصول إلى لقاح فعّال

لفيروس كورونا المستجد.