كلمة اليوم

العلاقات الدولية في إستراتيجيات المملكة العربية السعودية شأن يجد اهتماما متكاملا ويعكس عبر التاريخ أهمية موقع الدولة على خارطة العالم وقدرتها الرائدة في تشكيل علاقاتها مع حلفائها إقليميا ودوليا، كنهج راسخ للمملكة منذ مراحل التأسيس وحتى هذا العهد الزاهر الميمون بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز «يحفظهما الله».

حين نستقرئ الأبعاد المرتبطة في برقيات التهنئة التي بعثها خادم الحرمين الشريفين «حفظه الله» وسمو ولي العهد «حفظه الله» إلى فخامة السيد جوزيف بايدن بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، فهي أحد أطر المشهد الشامل للعلاقات السعودية - الأمريكية القائمة منذ 75 عاما، والتي وإن كانت قد مرت ببعض الأوقات الصعبة، ولكن بالمحصلة النهائية فهي علاقة مستديمة ومستمرة في تقديم الكثير من القيم النبيلة، وهي علاقة تاريخية وإستراتيجية تقوم على المصالح المتبادلة، وظلت راسخة على مدى عقود طويلة رغم التقلبات الجيوسياسية وتعاقب الرؤساء الأمريكيين، ولم تتأثر بتغير الرؤساء السابقين ولا بتداول السلطة بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري.

ولعل المصالح المتبادلة في المجال الاقتصادي والاستثمار، إضافة إلى التعاون العسكري والأمني، كذلك الاحترام المتبادل والتقارب في وجهات النظر إزاء القضايا الدولية والمصالح المشتركة ذات البعد الإستراتيجي، تشكل أبرز الأسس التي تقوم عليها هذه العلاقة.

وحين نمعن النظر في التاريخ العريق للعلاقات السعودية - الأمريكية نستلهم أنها علاقة ستمضي بغض النظر عن الرئيس أو الحزب الفائز بالانتخابات، فكلا البلدين يتفقان على أن تعاونهما الأمني والاستخباري كان له دور فعال في إنقاذ أرواح لا حصر لها من الأمريكيين والسعوديين، وآخرين كثر، في مواجهتهما المستمرة للجماعات الإرهابية والمتطرفة، بما في ذلك تنظيم القاعدة وداعش وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي ووكلاؤه وشركاؤه، وهو تعاون أسهم كثيرا، ولا يزال يسهم في تحقيق الاستقرار والنمو الإقليميين، وفي الازدهار الاقتصادي العالمي.

هذه المعطيات آنفة الذكر، ترسم ملامح الشراكة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، المستديمة منذ ثمانية عقود، وتتجاوز كل التحديات والمتغيرات.