حسام أبو العلا - القاهرة

80 % تحت خط الفقر.. و19 مليون إيراني في العشوائيات

بات الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار بسبب تخبط نظام ولاية الفقيه وسقوطه في عدد من الأزمات السياسية على الصعيد الدولي إثر تورطه في دعم وتمويل الإرهاب في الدول التي زرع فيها ميليشيات مسلحة مثل «حزب الله» في لبنان، و«الحوثي» في اليمن و«الحشد الشعبي» في العراق وغيرهم.

وأشار تقرير حديث صادر عن مركز الإحصاء الإيراني إلى أنه في الربع الثاني من بداية العام الجاري 2020، تقلص الاقتصاد الإيراني بنسبة 3.5 %، كما واجه مجال «الخدمات العامة والاجتماعية وغيرها» أكبر انخفاض وسجل تراجعًا سلبيًا بنسبة 63٪.

وبإلقاء نظرة على أوضاع السوق المحلي الإيراني يظهر الاضطراب في الوضع الاقتصادي للحكومة التي باتت على وشك الانهيار الاقتصادي، وتتخذ جميع الإجراءات اليائسة لتستمر في موقعها، ويمكن تفسير التلاعب في البورصة والعملة في سياق المحاولات الحكومية للنجاة من الغرق.

خارج السيطرة

واعترف عضو مجلس شورى النظام إقبال شاكري في الـ25 من أكتوبر الماضي بالأزمة قائلًا: السوق خارج سيطرة الحكومة، والقوة الشرائية تراجعت بمقدار الثلث مقارنة بعام 2019، وليس لدى الحكومة خطط لإصلاح هذه المشكلة، واليوم يُدار اقتصاد البلاد بطريقة معادية للشعب.

وأشار تقرير لوكالة أنباء «ايسنا» الحكومية إلى ارتفاع سعر البيض والمنظفات بنسبة 30 إلى 40 %، كما تؤكد الإحصاءات الرسمية التي أعلنها النظام نفسه إلى انهيار الوضع الاقتصادي، ومنها في شهر يوليو 2017، أعلن عباس آخوندي، وزير الطرق والتنمية الحضرية السابق أن حوالي 19 مليون شخص في إيران يعيشون في العشوائيات ويسكنون في مساكن غير آدمية.

وفي شهر ديسمبر 2019، أعلن علي شريعتمداري، وهو الآخر كان وزيرًا في حكومة روحاني في وقت سابق أن 60 مليونًا من الإيرانيين يتلقون الدعم من الحكومة وهذا الرقم يعادل 75 % من سكان إيران.

سكان العشوائيات

وكشف النقاب في يوليو هذا العام 2020، على لسان فردين يزداني، الخبير الاقتصادي في مجال الإسكان عن وجود 38 مليون ساكن في العشوائيات بإيران.

وفي شهر مارس 2018، ذكرت وكالة «خانه ملت» للأنباء المملوكة لمجلس شورى الملالي، على لسان شهاب نادري، عضو المجلس المذكور آنذاك أن 80 % من المجتمع الإيراني يعيشون تحت خط الفقر.

وفي شهر يونيو 2020، ذكرت صحيفة «شهر آرا نيوز» أن عدد الأطفال العاملين في إيران يتراوح بين 3 إلى 7 ملايين طفل، في ظل نظام حكم ولاية الفقيه، كما أفادت وسائل الإعلام بوجود 3 ملايين أسرة تعيلها نساء. ويفيد تقرير صحيفة «الإندبندنت» أن 13 شخصًا ينتحرون في إيران يوميًا، كما أشار نظري عضو مجلس شورى النظام إلى الفساد والنهب المؤسسي من قبل المؤسسات الحكومية، وقال: إن لدينا تهربًا ضريبيًا يبلغ 200 ألف مليار تومان في البلاد.

وكشف صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير الصادر في 19 من أكتوبر الماضي «أن ديون الحكومة الإيرانية تضاعفت بنسبة 2.2 % تقريبًا في 2020 مقارنة بـ 2018»، وهذا الرقم يعادل 44٪ من إجمالي الناتج المحلي لإيران.

صافي الدين

وبحسب صندوق النقد الدولي، سيصل صافي ديون الحكومة الإيرانية إلى نحو 260 مليارًا في 2020، فيما كان حجم هذا الدين في 2018، قبل العقوبات الأمريكية، أقل من 118 مليار دولار.

كما يشير التقرير إلى أن إجمالي عجز موازنة النظام الإيراني هذا العام سيبلغ نحو 58 مليار دولار، أي ما يعادل نحو عُشر اقتصاد البلاد، وسيصل إجمالي صافي ديون الحكومة الإيرانية إلى 258 مليار دولار، منها ديون خارجية حوالي 11.6 مليار دولار.

ويتوقع التقرير أن يكون النمو الاقتصادي غير النفطي للبلاد سلبيًا 4.5 % هذا العام ونمو الاقتصاد النفطي سالب 8.5 %، وبحسب التقرير، تقل احتياطيات النقد الأجنبي المتاحة للنظام عن 9 مليارات دولار، مقابل 122 مليار دولار في 2018.

في وقت سابق، ذكرت وسائل الإعلام المحلية وحتى مركز الأبحاث البرلمانية عن عجز كبير في الميزانية في إيران هذا العام.

عجز الميزانية

وواجه النظام الإيراني العام الماضي عجزًا كبيرًا في الميزانية بسبب إدراجه 1.5 مليون برميل من النفط يوميًا في ميزانيته لكنه لم يتمكن من تصدير حتى نصفها.

ونشر مركز الأبحاث البرلماني التابع للنظام تقريرًا في ديسمبر من العام الماضي 2019 قال فيه: إنه على الرغم من الاقتراض، فإن نصف ميزانية إيران لعام 2020 سيعاني من عجز ولا يمكن تحقيقه.

وقبل العقوبات، كان النفط يمثل 60 % من إجمالي صادرات البلاد، وجاء جزء كبير من عائدات النقد الأجنبي الإيراني من هذا المصدر، وأدى انخفاض عائدات البلاد من النقد الأجنبي إلى انخفاض قيمة الريال.

ومع انخفاض قيمة الريال يوم الأحد 18 أكتوبر الماضي، ارتفع سعر الدولار مرة أخرى ليصل إلى 32450 تومانًا، كما تجاوز اليورو في اليوم نفسه 38000 تومان.

سوء أوضاع

واعترف عباس أخوندي، وزير الطرق والتنمية العمرانية الأسبق في النظام، بالوضع المالي السيئ للنظام وقال: عجز ميزانيتنا سيصل إلى 600 ألف مليار تومان، لذا فإن الوضع المالي للحكومة سيئ للغاية.

وقال صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير: إنه بحلول عام 2020 سينكمش اقتصاد النظام الإيراني بنسبة 5٪ وسيصل معدل البطالة إلى 2.12٪.

وفي تقرير جديد صادر عن صندوق النقد الدولي أيضًا؛ من المتوقع أن ترتفع نسبة البطالة في إيران بنسبة 4.12٪ في 2021.

وكشف روزبه كردوني رئيس المعهد العالي لأبحاث الضمان الاجتماعي بأن هناك 4.8 مليون وحدة تشغيل متأثرة بأزمة كورونا، أي ما يمثل 20.3٪ من إجمالي العمالة.

ووفقًا لآخر تقرير صادر عن مركز الأبحاث التابع لمجلس شورى النظام، ذكرت «لوموند» الفرنسية أن معدل البطالة في إيران ارتفع إلى حوالي 37٪ بسبب تصاعد الفقر، وأشارت إلى أن الإيرانيين يؤجرون جزءًا من منازلهم، وأضافت «إنهم يبيعون ملابسهم ومتعلقاتهم الشخصية لإطعام أنفسهم».