د. نايف بن عيسى الشدي

في علم الاقتصاد يفرق بين السعر والقيمة تفريقا علميا مجردا، فالسعر وسيلة مقياس ثابتة ومحددة بالريال مثلا أو الدولار أو بغيرهما من العملات التي تعد ثمنا لا قيمة لها في ذاتها، فثمن الأرض اليوم بـ ٥٠٠ ألف وقد تكون غدا بـ ٦٠٠ ألف، أما القيمة فتأتي بمعنى العوض عن الشيء، فهي تحكي قدر الشيء أمام السلع الأخرى، فالسيارة سعرها ١٠٠ ألف ريال أي بقيمة ١٠ من الإبل مثلا.

لكن الخبير الاقتصادي والملياردير الأمريكي وثالث أغنى رجل في العالم (وارن بافيت) أضاف معنى في غاية الأهمية والعمق الشعوري في مقولته الشهيرة: ”السعر هو ما تدفعه والقيمة هي ما تحصل عليه”.

فسيارة قديمة لأبيك مثلا، لن تشترى بأكثر من ألف ريال، لكن قيمتها عندك بالدنيا، وعصا مهترئة لجدك، لن تجد من ينظر إليها، لكنك لا تتنازل عنها بكنوز من الدنيا. وعطر يذكرك بحبيب فقدته أو صديق فارقته، قد يكون رخيصا لكن شذاه يثير أجمل الذكرى ويجري ماء العين.

لذا فإن قيمة الأشياء تزداد بقدر من ارتبطت بهم، مهما تقادمت وبليت وتهاوى سعرها، فالقيمة تبقى والسعر يضمحل ويتلاشى.

كما أن القيمة في المعنى لا في المبنى، فالنصح مثلا على عظيم قدره إذا بذلته لمن لم يستنصحك أو يقدره فقد قيمته وصار ابتذالا.

والعطاء مهما كان قليلا، فهو فضل منك ما لم تنتظر الرد ولو بـ«شكرا» فإن فعلت صار رياء وفقد قيمته.

والبر إسعاد كبير لا يضاهيه شيء ما لم يكن فيه من، فإن فعلت فقد قيمة، وزهد به.

والوفاء إكسير الحياة، وكنز يعز على الجبناء، يفقد قيمته إن ندمت عليه.

وحب الذات حق لك عليك، ما لم يكن تعديا على غيرك، فإن أهملت ذلك قلت قيمتك بين من حولك.

والحب الذي تخجل منه، وتكبحه حياء، لا قيمة له ما لم تبح به لمن يستحقه، فورا وبلا تردد، كيف لا وحبيبك المصطفى ﷺ يوصيك به “إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه” هذا في الصاحب فكيف به تجاه أمك وأبيك وأختك وأخيك وزوجك وأطفالك، وكل من لهم حق عليك!

@nayefcom