اليوم - الدمام

في تحقيق جديد نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن زراعة القنب في لبنان وبالقرب من مقار ميليشيات «حزب الله» في البقاع، مشيرة إلى أنه ينمو نبات القنب في كل مكان في قرية زراعية بالبقاع اللبنانية ذات تربة صخرية وفيلات حجرية.

وبحسب التحقيق تملأ الحقول المزروعة بالقنب قرية «اليمونة» وخطوط الطرق المجاورة لها، حيث يقيم الجيش اللبناني نقاط التفتيش، وينبت القنب في البقع العشبية بين المنازل وتختلط مع أزهار ملونة أخرى من أسرة الزهور.

مشروع «كاسندرا»

ويوجد أيضًا محصول من القنب بالقرب من المسجد، وعلى الطريق بالقرب من علم أصفر ضخم تابع لأحد مقار ميليشيات حزب الله، ويُذكر أنه في 2008، أطلقت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية مشروع «كاسندرا» وهو اسم العملية الأمنية التي أدت إلى كشف الشبكة التابعة لحزب الله المتورطة في عمليات تهريب المخدرات إلى أمريكا وأوروبا، وذلك لمتابعة حيثيات تورط «حزب الله» في تجارة المخدرات، التي تقول عنها السلطات الأمريكية: إنها تحوّلت لوسيلة لتمويل أعماله الإرهابية المختلفة من أمريكا اللاتينية إلى الولايات المتحدة ومنها إلى أوروبا مرورًا بأفريقيا والشرق الأوسط.

وأشاد جمال الشريف، رئيس قرية «اليمونة»، بالقنب باعتباره «شجيرة مباركة» لما سمّاه بخصائصها العديدة وسهولة زراعتها، ولكن للمرة الأولى منذ أن بدأ زراعة الحشيش قبل عقدين من الزمن، لم يزرع الشريف القنب هذا العام؛ لأن سلسلة من الأحداث قضت على معظم الأرباح التي كانت تأتي مع المنتج الرئيسي للقرية، وهو الحشيش المستخرج من النبات، وبدلًا من القنب والحشيش بات يركز على التفاح.

الأزمة المالية

السبب الحقيقي للأزمة المالية هو واقعي أكثر، حيث فقدت الليرة اللبنانية 80 % من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي منذ الخريف الماضي، وتضرر المزارعون، وارتفعت تكاليف استيراد الوقود والأسمدة اللازمة لزراعة محصول القنب، في حين انخفضت قيمة الليرة اللبنانية التي يكسبها المزارعون من بيع الحشيش أكثر فأكثر.

كما أدت الأزمة المالية في لبنان إلى تقويض السوق المحلية للمخدرات، وأدت الحرب في سوريا إلى تعقيد طرق التهريب؛ مما جعل من الصعب على الوسطاء الوصول إلى الأسواق الخارجية.

خيارات مؤلمة

وترتب على تلك التداعيات اتخاذ خيارات مؤلمة في «اليمونة»، وهي قرية صغيرة خلابة في جيب مهمل من لبنان حيث تلتقي المخدرات والفقر والجمال الطبيعي المذهل بطرق غير متوقعة.

فالحشيش المستخرج من النبتة وبيعه للمهربين الذين يخرجونه من البلاد قد ساعد أكثر من أي محصول آخر في خروج سكان القرية من الفقر المدقع، لقد وفرت المخدرات دخلًا موثوقًا لا توفره محاصيلهم القانونية الأكثر تقلبًا، مثل التفاح والبطاطس، وموّلت توسعات المنازل وشراء الشاحنات وتعليم الأطفال.

ترتيب لبنان

أما اليوم فإن أرباح تجارة الحشيش أصبحت قليلة للغاية لدرجة أن بعض المزارعين في «اليمونة» يشكون من جدوى زراعته وإنتاجه، وقال الشريف: لقد انتهى الأمر.. الآن زراعة الحشيش هواية.

ووفقًا لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة فإن إنتاج الحشيش في «اليمونة»، بالإضافة إلى مجتمعات أخرى جعل لبنان ثالث أكبر مورد للحشيش في العالم، بعد المغرب وأفغانستان.

وعلى الرغم من أن الحشيش، وهو مخدر يحتوي على مستويات عالية من THC أو رباعي هيدروكانابينول، غير قانوني ويحظر إنتاجه وحيازته وبيعه في لبنان، فقد أصدرت الحكومة في وقت سابق من هذا العام قانونًا يُشرع بعض زراعة القنب للأغراض الطبية، ولكن لم يتم تطبيق القانون بعد، ولا يزال القنب المزروع في اليمونة غير قانوني.

والآن تهدد الأزمة الاقتصادية في لبنان بفعل ما لم تفعله سنوات من الغارات العسكرية وجهود الحكومة لمكافحة المخدرات وهو خفض إنتاج الحشيش، فبينما يتذكر المزارعون باعتزاز الأيام التي كان فيها كيلو جرام من الحشيش يجلب بسهولة بين 500 دولار و800 دولار - والسنوات القليلة التي ارتفع فيها السعر فوق 1000 دولار - يخشون من انخفاض أرباح هذا العام إلى حوالي 100 دولار لكل كيلو جرام، أو حوالي 45 دولارًا للرطل.